غريبٌ أمر البيت الملكي ريال مدريد بقاطنيه. غريب حاله بجماهيره ولاعبيه، بتصرفاتهم، باستفزازاتهم، بمشاغباتهم، بإثارتهم الجدل على الدوام، وبمشاكلهم في معظم الأحيان.
دائماً ثمة جديد في البيت الملكي، حيث لا تنتهي التطورات، وحيث لا تهدأ الإنفعالات. هناك، حيث لا مكان للهدوء ولا سبيل لإطفاء نار الوقود.
النار مشتعلة دائماً في البيت الملكي، تطاول الجميع، القريب قبل البعيد، والصديق قبل الغريب، وفي نهاية المطاف يكون ملعب "سانتياغو برنابيو" هو الغريق.

لا تنتهي المشاكل والمشاغبات في ريال مدريد

هكذا، وبعد الجدل الواسع وحالة الغليان التي أثارها نجم الملكي الأول، البرتغالي كريستيانو رونالدو، عندما قال علناً إنه يتفوق بمستواه على زملائه ليعود على وقع الإنتقادات ويحاول تصحيح الأمور، ها هو الدور يأتي على زميله سيرجيو راموس قائد الميدان، لكن في مدريد لا غرابة في ألّا يكون القائد قدوة. مثال سيئ جديد ترجمه ابن مدينة إشبيلية عندما تعمد أن ينال بطاقة صفراء ثانية في الدقيقة الأخيرة من المباراة الماضية أمام المضيف لاس بالماس، وبالتالي بطاقة حمراء ليغيب عن المواجهة المقبلة ويتمكن من المشاركة في التالية أمام الغريم برشلونة. في مدريد، ثمة تخطيط وتدبير لمثل هذه الأفعال والتصرفات. وأكثر من ذلك، فإن القائد الملكي ارتأى مشاهدة الدقائق الباقية من المباراة في الملعب مخالفاً القانون الذي ينص على دخوله إلى غرف تبديل الملابس عند طرده، وهذا ما كان سيعرّضه لعقوبة الإيقاف لمباراة إضافية وابتعاده بالتالي عن مباراة "إل كلاسيكو"، وذلك لو دوّن الحكم المساعد هذه الواقعة وهذا ما لم يفعله لحسن حظ راموس.
وفضلاً عن هذا الفعل المقصود السيئ من راموس، فإن اللافت أن لاعباً بحجمه وبالدرجة الأولى قائداً لفريقٍ مثل ريال مدريد يصبح في حوزته 20 بطاقة حمراء ليتصدر المرتبة الأولى في هذا المجال في النادي الملكي والدوري الإسباني. ترى هل هذا قائد قدوة ومثال يحتذى؟
وليكتمل المشهد مع راموس، فقد ذكرت بعض التقارير قبل أيام أن المدرب الفرنسي للملكي زين الدين زيدان أبدى عدم رضاه عن أداء مدافعه حيث يفضّل عليه ثنائية بيبي، ومواطنه رافايل فاران، ويفكر جدياً باستبعاده عن المباراتين المقبلتين في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
هكذا، وعلى الدوام، فإن المشاكل الداخلية لريال مدريد تصبح على كل الألسن تماماً كما كان الحال مع البرتغالي جوزيه مورينيو ولاعبي الفريق الملكي وفي مقدمهم الحارس السابق إيكر كاسياس، وبعده بدرجة أقل مع الإيطالي كارلو أنشيلوتي نظراً لتمتعه بالشخصية الحازمة، ومن ثم بدرجة أكبر مع رافايل بينيتيز وما حكي عن نقمة رونالدو عليه وتصميمه على إطاحته.
وبين هذا وذاك ما يحكى بين الفينة والأخرى عن الخلافات بين اللاعبين وهذا ما كثر على سبيل المثال حول العلاقة بين رونالدو والويلزي غاريث بايل.
قلنا مشاكل داخلية؟ لا داعي هنا للتعرف عليها من أقلام الكتاب وتحليلاتهم، إذ يكفي لمعرفتها سماع صافرات استهجان جماهير الملكي ضد لاعبيه التي تتكرر في الكثير من المناسبات وجديدها أمام روما الإيطالي في إياب دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا في ملعب "سانتياغو برنابيو".
ماذا بعد؟ أين الإدارة الملكية من كل ذلك؟ هي في الأغلب غائبة وحتى على شاكلة فريقها وفي مقدمها الرئيس فلورنتينو بيريز الذي لا تهمه إلا عملية بيع وشراء النجوم من دون السعي الجدي لجعل البيت الملكي متماسكاً على الدوام وعنواناً للقيم المثلى. بيتٌ لولا عراقة شعار هذا النادي وقوته المالية لكان قد انهار منذ زمن بعيد.