قبل 20 عاماً، كانت فرنسا شبه متأهلة الى نهائيات كأس العالم التي استضافتها الولايات المتحدة عام 1994، لكن خسارة صادمة امام الضيف الاسرائيلي بدّلت كل شيء عشية لقاء منتخبٍ عُدّ عادياً، وهو منتخب بلغاريا، الذي وصل الى ملعب «حديقة الامراء» في باريس باحثاً عن فوز تاريخي.

في مثل هذه الايام، وتحديداً مساء 17 تشرين الثاني من عام 1993، كانت فرنسا بحاجة الى تعادل للتأهل بعكس بلغاريا تماماً. وفعلاً سارت الامور على ما يرام، حيث منح النجم إيريك كانتونا التقدّم للفرنسيين بتسديدة مثالية «على الطاير». الا ان تلك الليلة تحوّلت الى ذكرى لن ينساها أحد من متابعي كرة القدم الاوروبية في تسعينيات القرن الماضي، والسبب هو رجل يدعى اميل كوستادينوف، الذي كان صاحب هدف التعادل بعد خمس دقائق فقط على هدف اصحاب الارض. ورغم هذا الهدف كانت الامور تتجه لمصلحة «الديوك» حتى قرر كوستادينوف ذبحهم ونتفهم بهدف قاتل جاء بعد قرار دافيد جينولا، الذي دخل بديلاً في الدقائق الاخيرة مكان جان بيار بابان.

جينولا لم يعمد الى اضاعة الدقائق القليلة قبل صافرة النهاية، فلعب متسرعاً كرة عرضية سيئة جداً، حطّت عند الظهير الايسر البلغاري اميل كريمينلييف الذي حوّلها الى لوبو بينيف، فأطلق الاخير هجمة مرتدة سريعة ومرر كرة بظهر الدفاع لحق بها كوستادينوف وارسلها صاروخاً انفجر في عارضة الحارس برنار لاما ومن ثم الشباك...
هذا الهدف كان كافياً لاعدام «الديوك»، ومنح بلغاريا ولاعبيها فرصة لدخول عالم النجومية، فاستغلوها بأفضل طريقة ممكنة، حيث اقصوا المانيا في النهائيات، بفضل يوردان لتشكوف الذي صار صاحب اشهر «صلعة» في العالم.
هذا الهدف القاتل ترك اثره لسنوات طويلة على الكرة الفرنسية، اذ لم يكن احدٌ يتصوّر ان منتخباً يضم امثال كانتونا وجينولا وبابان وديدييه ديشان ولوران بلان ومارسيل دوسايي وغيرهم لم يتأهل الى المونديال، فكانت الخضّة التي ابتعد على اثرها كانتونا ثم جينولا الذي وصفه مدرب فرنسا آنذاك جيرار أوييه بــ «المجرم»، وشنّ حرباً شعواء عليه أينما كان.
ومن هذه الاسماء المذكورة لا شك في ان ديشان لا يزال المتأثر الاكبر من تلك الصدمة التي يصعب نسيانها، فهو يقف اليوم في موقف مشابه تماماً لذاك الموقف الذي عاشه قبل 20 عاماً ثم خرج من «بارك دي برانس» وهو يجهش بالبكاء. واذا كان موقف ديشان في يده وقتذاك لانه كان لاعباً على ارض الملعب، فان الامر عينه ينطبق عليه كمدرب حالي للمنتخب، فالرجل الذي رفع كأس العالم مع فرنسا بعد خمس سنوات فقط على فشلها في بلوغ النهائيات المونديالية، يصل الى «ستاد دو فرانس» الليلة وهو يواجه الفشل في التأهل الى نهائيات 2014 في البرازيل، وذلك بعد السقوط المدوي لفرنسا امام اوكرانيا 0-2، في ذهاب الملحق الاوروبي.
فعلاً، يبدو احياناً كأنه لا تفسير لما يحصل، اذ لم يكن معقولاً ان كمية كبيرة من النجوم البارزين في مطلع التسعينيات لم يقدروا على حمل فرنسا الى المونديال. وهذه المسألة تنطبق تماماً على المنتخب الحالي، الذي كان متوقعاً منه لا التأهل فقط، بل المنافسة على الكأس الذهبية. منتخبٌ يضم فرانك ريبيري الذي يتوقع ان يجري اختياره افضل لاعب في العالم للسنة الحالية. ومنتخب فيه خيرة اللاعبين في كل المراكز (امثال هوغو لوريس في حراسة المرمى، وباتريس ايفرا وايريك ابيدال في الدفاع، وبول بوغبا وفرانك ريبيري وسمير نصري في خط الوسط، وكريم بنزيما واوليفييه جيرو في الهجوم)، يفترض ان يقوم بنزهات عند زيارة ملاعب المنتخبات الاخرى، لكن ليس منتخب ديشان، الذي يبدو قليل الحيلة ويضع مدربه امام مشهد مؤلم عاشه عام 1993، حيث كان غالبية لاعبيه اطفالاً، على غرار بوغبا الذي كان يبلغ من العمر 8 اشهر فقط، عندما قدّم جينولا الشهرة الى كوستادينوف على طبق من ذهب.
لكن ما سُمّي جريمة جينولا لا يمكن مقارنته ابداً بالجريمة التي ستُرتكب إذا فشلت فرنسا في التأهل الليلة، وخصوصاً ان منتخب «الديوك» سار في خط تصاعدي منذ نكسة عام 1993، حاصداً كل الالقاب الممكنة.
نكسة يراها البعض قريبة من الحصول مجدداً، لا بل كان من المفترض ان تحصل قبل اربعة اعوام لولا يد تييري هنري التي استخدمها للتسجيل في مرمى جمهورية ايرلندا خلال الملحق المؤهل ايضاً.
لكن مخزون الحظ لدى فرنسا شارف على النهاية، وديشان يستعد للقاء الشبح القديم، الذي مثّل صدمة له لفترة ليست بقصيرة، لكنه بالتأكيد يتمنى عدم مواجهة مصير أوييه، الذي خرج منهاراً من الملعب عام 1993، ثم ترك المنتخب بخفي حنين ليفسح المجال امام مساعده إيميه جاكيه، الذي حقق اكبر انجازات الكرة الفرنسية في مونديال 1998.


يمكنكم متابعة شربل كريم عبر تويتر | @charbel_krayem




مستعدون للموت

رأى مهاجم فرنسا أوليفييه جيرو ان منتخب بلاده مستعد للموت على ارض الملعب اذا اقتضى الامر من اجل تأمين التأهل الى مونديال 2014. وبدا جيرو عاطفياً في حديثه الى الصحافيين عشية المباراة، اذ قال: «نريد ان نثبت للشعب الفرنسي ولأنفسنا بأننا فخورون بتمثيل منتخب فرنسا. نريد ان نردّ الجميل الى كل الذين يحبوننا ويشجعوننا». وختم: «نريد ان نصنع التاريخ. إنها مسألة كرامة».



برنامج تصفيات مونديال 2014 والمباريات الدولية الودية بتوقيت بيروت

تصفيات أوروبا (اياب الملحق)
- الثلاثاء:
رومانيا - اليونان (1-3) (21.00)
السويد - البرتغال (0-1) (21.15)
كرواتيا -ايسلندا (0-0 ذهاباً) (21.15)
فرنسا - اوكرانيا (0-2) (22.00)

ملحق الكونكاكاف - اوقيانوسيا
- الثلاثاء:
نيوزيلندا - المكسيك (1-5 ذهاباً) (9.00)
مباريات دولية ودية
- الثلاثاء:
البرازيل - روسيا (2.00)
الأرجنتين - البوسنة والهرسك (3.30)
أوستراليا - كوستاريكا (10.30)
قيرغيزستان - أذربيجان (11.00)
روسيا - كوريا الجنوبية (16.00)
سلوفينيا - كندا (19.00)
النروج - إسكوتلندا (20.00)
تركيا - بيلاروسيا (20.00)
ليشتنشتاين - إستونيا (20.00)
جنوب أفريقيا - إسبانيا (21.00)
هولندا - كولومبيا (21.30)
النمسا - الولايات المتحدة (21.45)
بولونيا - جمهورية إيرلندا (21.45)
إنكلترا - ألمانيا (22.00)
بلجيكا - اليابان (22.00)

- الأربعاء:
ترينيداد وتوباغو - جامايكا (2.00)
البرازيل - تشيلي (3.00)
هندوراس - الإكوادور (4.00)