لا شك في أنه لا يزال من اللاعبين العمالقة في عالم كرة القدم. ريكاردو كاكا، اللاعب الذي يُظهر جميع إمكاناته مع فريقه عندما يحتاج إليه الأخير، لا يتأثر بما يدور حوله. إن كان وضع الفريق صعباً أو غير ذلك، يحاول الحفاظ على مستواه. ينجح في ذلك معظم المرات. لكنها لعنة الإصابات التي أطفأت نوره على الشاشات وعلى أرض الملعب في الفترة السابقة. اللاعب الوحيد الذي يصاب وتتكرر إصابته من دون أن يشارك باللعب!

حصل ذلك أيام لعبه مع ريال مدريد، وكان كفيلاً بأن يشعره بأنه انتهى، وخصوصاً في فترة لعبه بقيادة مدرب تشلسي الحالي وريال السابق البرتغالي جوزيه مورينيو، لكنه قلب التوقعات منذ مجيئه الى ناديه الأول ميلان. النادي الذي فيه رسم البسمة على شفاه مشجعيه ومحبيه لسنوات عدة. كاكا، من طفل مدلل إلى أفضل لاعب في العالم، ثم من مقاعد الاحتياط الى عودة بزوغ نجمه من جديد. في الأساس، كان كثيرون في حالة انتظار وخوف مرتقب من عدم عودته إلى مستواه الذي عهدوه. إلا أنه لم يُطل على أحبائه كثيراً.

هؤلاء أنفسهم لا يزالون يقدرون صانع فرحهم في كرة القدم، ويسمعون كلمته وحده. فبعدما عمد حوالى 300 مشجع الى محاصرة المنطقة المحيطة بملعب «سان سيرو» اعتراضاً على سوء النتائج في الدوري واتهام بعض اللاعبين بتفضيلهم حياة اللهو على التدريب، خرج كاكا لتهدئة الأوضاع ومعه الحارس كريستيان أبياتي، واعدين إياهم بعودة النتائج الإيجابية، في وقت رفضت فيه الشرطة السماح للمهاجم ماريو بالوتيللي بالخروج والتحدث مع المشجعين من أجل التهدئة، ربما لأن الجماهير سيزداد غضبها حينها بسبب توالي تعرضه للطرد في الفترة الأخيرة.
كاكا، في تمريراته وقدرته على التحكم في وتيرة المباراة، عاد ليسحر العالم بلمساته الحاسمة وتسجيله للأهداف. وفضلاً عن مبارياته في الدوري، كانت مباراة كاكا الأخيرة أمام سلتيك في دوري أبطال أوروبا، الأفضل له منذ مجيئه هذا الموسم. كأنه كاكا نفسه منذ 6 سنوات خلت. كاكا نفسه الذي أحرز جائزة الكرة الذهبية عام 2007 على حساب البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي، تمكن من إثبات أنه لا يزال قادراً على العطاء. وأن فترة أفول نجمه السابقة لم تغيّر فيه شيئاً، بل عاد ليبزغ وميضه أقوى من السابق. بات لدى الصحافة الإيطالية فرصة جديدة لإعادة تسميته السابقة إليه، اللقب الذي ناله عند مجيئه من ساو باولو البرازيلي: «ريفيرا الجديد»، أحد أساطير ميلان السابقين.
كاكا سيعود ليقدم الكثير من المتعة لكرة القدم مع ميلان ومع منتخب بلاده. ولكاكا مع المونديال مفارقة غريبة جداً، تفيد بأن على الجمهور الإيطالي ككل الفرح بعودة «الأمير البرازيلي» الى ميلان. فالبلد الذي يلعب فيه كاكا خلال السنة التي تسبق كأس العالم دائماً ما يفوز بالبطولة. في مونديال 2002، كان كاكا يلعب مع ساو باولو، وكان اللقب العالمي من نصيب منتخب بلاده. وبعد أربع سنوات، حين كان كاكا مع ميلان، توج المنتخب الإيطالي بمونديال ألمانيا سنة 2006. وفي النهاية عام 2010، وقت لعب كاكا مع ريال مدريد، فازت إسبانيا بمونديال جنوب أفريقيا. بناءً عليه، فإن المنتخب الإيطالي هو من سيُتوج باللقب العالمي لسنة 2014. هكذا تقول المفارقة الغريبة. مبروك لكرة القدم بأسرها، للبرازيل وإيطاليا وميلان، عودة صانع الألعاب ريكاردو كاكا الى ممارسة سحره.