32 منتخباً وصل إلى الحدث الكروي الأول الذي ينتظره عشاق كرة القدم. بطولة كأس العالم في البرازيل 2014، التي تضم أقوى المنتخبات والنجوم العالميين، هي نفسها التي ستفتقد لاعبين كباراً. ففي ظل وجود المتأهلين على أرض الملعب، سيجلس كثيرون أيضاً، متمترسين خلف شاشات منازلهم، ليشاهدوا أصدقاءهم وخصومهم.


المهرجان كبير. يبدأ في 12 حزيران، وينتهي في 13 تموز. لكنه سيكون طويلاً جداً على الذين فشلوا في التأهل. سيشاهدون التلفزيون، وعبره سيحلمون بكل شيء يتعلق بهذه البطولة. المباريات، الكأس، شغف الجماهير. حلمهم سيتجلى بصور عبر شاشة. لا يفضلون هم رؤيتها على هذا النحو. لكن هذا الذي سيحصل. كان هذا متوقعاً. ولنكن واقعيين. لا أحد سيكترث بهم عند بدء المونديال، حتى وإن حاول بعضهم تسليط الأضواء عليه بتصاريح مستفزة. المهرجان كبير، وأبعد من البلد الذي سيقع فيه الكثير من الأحداث المفرحة والمحزنة. والوقت لا يصلح لغير الموجودين هناك، الذين سيظهرون على شاشات محليّة وفضائيّة مبهرة تشبه المهرجان العظيم.
ظهر الغائب الأكبر، السويدي زلاتان ابراهيموفيتش، قذف آراءه ذاتها التي يقذفها عند فشله في أي تحد. «المونديال من دوني لا شيء»! وكالعادة، يفشل هؤلاء في أن يكونوا محور الحدث. الحدث هو متن النص، وتصاريحهم هي هوامش. منهم أشخاص يتهمون «الفيفا» بالتلاعب بالقرعة، وقد يكون هذا الاتهام صحيحاً، ناجماً عن ثقة مهزوزة من قبل كثيرين بها. وآخرون يتكلمون بواقعية. هادئون مثلما هم عادةً.
الويلزي غاريث بايل أغلى لاعب في العالم كذلك، لكنه سيكتفي بالمشاهدة. 100 مليون يورو لم تسعفه في المشاركة. كانت ستكون جميلة مشاهدة 100 مليون يورو تركض وتسجل في كأس العالم. لم يحصل ذلك سابقاً. ولمواطنه أيضاً حصة من الغياب. أرون رامسي لاعب أرسنال. ولعله هو المظلوم الأكبر بينهم. فالأداء الذي يقدمه على الصعيد الهجومي مع ناديه مذهل، رافقه تطور وتميز دفاعي.
بعض اللاعبين تظلمهم جنسيتهم. هذا قاسٍ جداً عليهم، غير أنه واقع الحال. فرغم مهارة بعضهم، إلا أن منتخباتهم لم تكن بنفس المستوى. البولوني روبرت ليفاندوفسكي مثال على ذلك. هو الآخر من المتألقين الذين أبهروا جمهور أوروبا مع فريقه بوروسيا دورتموند الألماني. خطف الأضواء في دوري أبطال أوروبا العام الماضي. بات واحداً من أفضل المهاجمين، ومن حاملي الرقم (9) على مستوى العالم. ولا يقل مركز حراسة المرمى أهمية عن باقي المراكز. أحد أفضل حراس العالم التشيكي بيتر تشيك ستنتهي أحلامه مبكراً. في عمره الـ 31 ضاعت فرصته الأخيرة للحاق بهذا الحدث، سيعتزل قبل مجيء مونديال روسيا 2018. في المقابل، تسنح الفرصة أمام النمسوي الشاب دافيد ألابا للعودة في «مونديالات» مقبلة. ما قدمه ألابا (21 عاماً) ليس عابراً على الإطلاق، أتحف به متابعي كرة القدم في مركز الظهير الأيسر.
وفي هذا الإطار، عرضت صحيفة «ماركا» الإسبانية تشكيلة تضم أبرز 11 غائباً عن كأس العالم، وجاءت على النحو الآتي:
- حراسة المرمى: تشيك. خط الدفاع : الصربيان برانيسلاف ايفانوفيتش ونيمانيا فيديتش - النمسوي ديفيد ألابا. خط الوسط: السلوفاكي مارك هامسيك - رامسي - التركي أردا توران - بايل. خط الهجوم: إبراهيموفيتش - المونتينيغري ميركو فوتشنيتش - ليفاندوفسكي.
سيغيب أيضاً بعض من النجوم ومن اللاعبين الذين لم تُذكر أسماؤهم. وسنشهد اعتزالاً دولياً للعديد من النجوم القدامى. هؤلاء، الذين بدورهم، سيكون مونديالهم الأخير. لاعبون كبار سيقودون منتخبات بلادهم خلاله لآخر حدث كروي بارز يشاركون فيه: الإيطالي أندريا بيرلو والإسبانيان كارليس بويول وشافي هرنانديز، والألماني ميروسلاف كلوزه، والأوروغوياني دييغو فورلان، والإنكليزيان فرانك لامبارد وستيفن جيرارد مثالاً. لن يصنع ذلك أي فارق. سيكون رحيلهم محزناً، لكن، في المهرجانات المقبلة، سيأتي نجوم جدد. هناك دائماً المزيد منهم. هؤلاء الغير مشاركين والحاضرين للمرة الأخيرة في العرس الكروي، هم الذين سيفقدون كأس العالم، وليس العكس. يبقى كأس العالم هو الحدث الأبرز.

يمكنم متابعة هادي أحمد عبر تويتر | @Hadiahmad