قبل عام تماماً، وبعد اول دعوة وُجّهت اليه للالتحاق بصفوف منتخب انكلترا، سارع هداف توتنهام هوتسبر هاري كاين الى القول بأنه سيعمل جاهداً لحجز مكانٍ له في تشكيلة المدرب روي هودجسون حيث المنافسة كبيرة بين المهاجمين على مراكز محددة.
أمس كان كاين يعمل على مسعاه بتسجيله هدفين امام بورنموث، ليطلق فصلاً جديداً من المبارزة مع اولئك المهاجمين الكثر الذين يحملون هدفين يتساويان بأهميتهما بالنسبة اليهما هذا الموسم، اولهما مساعدة فرقهم، والثاني تقديم كل ما لديهم من امكانات لاقناع المدرب روي هودجسون باختيارهم في التشكيلة النهائية التي ستمثل منتخب "الأسود الثلاثة" في كأس اوروبا 2016.

دخل راشفورد في مطالبات البعض باختياره للمنتخب الانكليزي

طبعاً، محظوظ هودجسون بسبب ما يحصل من منافسة صحية، وخصوصاً انه منذ اعتزال مايكل أوين بقيت انكلترا تبحث لفترةٍ طويلة عن شريكٍ وداعمٍ لأفضل هداف في تاريخ المنتخب الانكليزي واين روني، لكن من دون جدوى.
الآن استدعى هودجسون كل المهاجمين المتألقين في انكلترا الى تشكيلته التي ستواجه المانيا وهولندا على التوالي في 26 و29 المقبلين. وهذا الاختيار يدلّ بشكلٍ كبير على مدى صعوبة مهمة الرجل في عملية انتقاء الافضل بالنسبة اليه لمواكبة روني، الذي ورغم اختفائه هذا الموسم لاسبابٍ مختلفة، يبدو الوحيد الذي يملك كرسيه في الطائرة التي ستتوجه الى فرنسا.
لذا، يبدو جليّاً أن كاين والموهوب الآخر جايمي فاردي و"الثنائي الزجاجي" العائد من الاصابات المتعددة دانيال ستاريدج وداني ويلبيك، وثيو والكوت، يعلمون بأن احدهم سيتابع "يورو 2016" من المنزل او المكان الذي اختار قضاء اجازته فيه. ففي ظل تأكيدات هودجسون بأنه لن يتخلى عن قائده روني بأي شكلٍ من الاشكال، طبعاً بالنظر الى اهمية وجوده المعنوي ضمن المجموعة، فان كاين وفاردي يملكان فرصة اكبر من ايٍّ كان لارتداء القميص الابيض في ثاني اهم بطولة عالمية بعد كأس العالم.
ومما لا شك فيه ان هذا الاسبوع سجل ارتفاعاً في اسهم الهدافَين المذكورَين، مع تشغيل كاين ماكينته التهديفية مجدداً، وظهور فاردي مرة اخرى بمظهر المهاجم القادر على فعل اكثر من هزّ الشباك، وذلك عندما مرر الكرة الحاسمة التي سجل منها الجزائري رياض محرز هدف الفوز لليستر سيتي في مرمى كريستال بالاس.
وكل هذا ينقل "المعركة الخفية" بين هؤلاء المهاجمين الى مكانٍ آخر، وهو الساحة الدولية، حيث يفترض ان يستغل كلٌّ منهما غياب روني للظهور بصورة البطل القومي. ومع ان افضلية كاين وفاردي لا ريب فيها، فان ستاريدج وويلبيك سجلا عودةً ممتازة مع ليفربول وارسنال توالياً، في وقتٍ يملك فيه والكوت دافعاً كبيراً لمواصلة ضغطه للعودة اساسياً ولا يمسّ بالنسبة الى تشكيلة ارسنال، اذ لا تزال غصة مونديال 2014 عالقة في نفسه، ولا يريد ان يشعر بنكسة كبيرة اخرى، وهو الذي نصّبه الانكليز نجماً منقذاً عند بروز موهبته ووصوله الى لندن.
ورغم ان هودجسون كسر قوانينه الخاصة بخصوص روني، فهو يبقيها في ما خصّ مهاجميه الآخرين، مسجلاً الملاحظات والاحصاءات التي تبهر كل المتابعين، ومنها ما يرتبط بفاردي مثلاً الذي حطّم الارقام في بداية الموسم وسرق الانظار ولا يزال (سجل 19 هدفاً)، قبل ان يطل كاين ليسرق كل الهالة منه أمس بتخطيه في السباق الى لقب الهداف، بعدما رفع رصيده الى 21 هدفاً.
محظوظ هذا الـ "هوجسون"، وحائر اكثر من دون شك، فها هو اليافع ماركوس راشفورد يسجّل مجدداً لمانشستر يونايتد في "الدربي" امام مانشستر سيتي، ويجلب اليه المزيد من اوجاع الرأس مع مطالبة البعض بضمّه الى الترسانة الهجومية لانكلترا رغم صغر سنه.