كوالالمبور | قلّة قليلة في لبنان كانت ترى ان منتخب لبنان للفوتسال قادر على التأهل الى نهائيات كأس آسيا للمرة الثامنة على التوالي، إذ عندما أعلن المدرب الاسباني باكو اراوجو تشكيلته التي ستخوض غمار التصفيات كان الحديث عن ان الاسماء الموجودة هي ليست الافضل، وكان السؤال حول قدرة لاعبين شبّان ومن دون خبرة دولية على حمل المنتخب الى البطولة القارية في مواجهة منتخبٍ كويتي هو نفسه الذي بلغ نصف نهائي كأس آسيا 2012 ومثّل القارة الصفراء في كأس العالم، ومنتخبٍ قطري مدجّج بالمجنّسين، ومنتخبٍ عراقي بقيادة مدربٍ محنّك هو الايراني علي رضا رعدي، ومنتخبٍ سعودي بلاعبين مهاريين على مستوى عالٍ.


إلا أن اراوجو لم يهتم يوماً للاسماء، إذ حتى في ماليزيا كان المنظّمون صريحين عندما همسوا مراراً الى القيّمين على المنتخب اللبناني بأنه لم يتخيّلوا يوماً أن يقدِم المنتخب الى أي بطولة خارجية من دون نجمه خالد تكه جي، وكانت التوقعات تشير الى صعوبة التأهل حتى، فكيف الحال بإحراز المركز الاول.
لقد جعل اراوجو المحيطين به يؤمنون بأنه يمكنه تحويل أي لاعب محلي الى عنصر بارز على الساحة الدولية، وهو أمر أثبته سابقاً عندما جعل من كريم أبو زيد الذي كان خارج الحسابات في تصفيات 2011 لاعباً لا يمكن الاستغناء عنه بعد أشهرٍ قليلة، وتحديداً في كأس آسيا 2012. كذلك، تحوّل علي طنيش «سيسي» الى أحد أفضل لاعبي الارتكاز (Pivot) على المستوى الآسيوي، وهو الذي ضمّه اراوجو رغم أن دقائق لعبه كانت معدودة في الفريق الذي سجّل بدايته معه في الفوتسال.
وتكثر الامثلة على هذا الصعيد لتصل الى مقارنة منتخب 2009 صاحب إنجاز المركز الاول ايضاً بذاك الذي مثّل لبنان في التصفيات الحالية حيث لم يتبقَ من المنتخب الاول سوى لاعبَين اثنَين هما الكابتن قاسم قوصان وعلي الحمصي، اضافة الى الحارس حسين همداني الذي كان الحارس الثالث عامذاك، وأثبت في هذه التصفيات انه كان يستحق حراسة المرمى اللبناني والبقاء في مركزه بعد تراجع مستوى من سبقه الى هذا المركز وعدم وصول الحراس الجدد الى المستوى المطلوب.
لكن يمكن اعتبار أنه كان يحق للمشككين التفكير في عدم امكانية تأهل المنتخب اللبناني الى النهائيات الآسيوية، إذ كان معلوماً أنه سيخوض التصفيات الاصعب في ظل تطوّر رهيب وسريع للمنتخبات الاخرى الآتية كلّها من منطقة الخليج بدعمٍ مادي كبير، حيث استقدمت كل من يمكنه خدمتها من كوادر اجنبية، وأقامت المعسكرات في شتى انحاء العالم. في المقابل، اكتفى المنتخب اللبناني بـ22 حصة تدريبية بين بيروت وكوالالمبور في ظل انشغال اللاعبين مع فرقهم في بطولة الدوري، إضافة الى مباراتين وديتين واثنتين أخريين في ماليزيا نظراً إلى ضيق الوقت. كذلك، خلا جهازه الفني من مدربٍ للياقة البدنية وآخر لحراس المرمى رغم توفير الاتحاد اللبناني لكرة القدم ما يمكن توفيره وما هو متاح لإصابة النجاح.
العودة الى أراوجو تكشف ان الرجل المؤمن بمشروعه بدعم من رئيس لجنة الفوتسال سيمون الدويهي، يعرف كيفية التعامل مع أي وضعٍ طارئ، إذ إن لاعب برشلونة تفوّق حتى على «معلّمه» مدرب قطر الاسباني ادواردو غارسيا بيلدا «ميكي» الذي رفعه الى الفريق الاول في برشلونة ليطلق مسيرته في اللعبة.
وبالفعل تركّز العمل على خلق نظام لعب (System) من خلال تحركات يحفظها اللاعبون عن غيب، بحيث تكون كفيلة بإبقاء المنتخب على نفس الصورة والاداء حتى عندما يدخل أربعة لاعبين جدد الى أرض الملعب، وهذا ما ظهر جليّاً في مباراة أمس امام الكويت (2-2، سجلهما علي طنيش ومصطفى سرحان للبنان)، حيث جلس أراوجو في المدرجات منفّذاً عقوبة الايقاف لمباراة واحدة، وذلك بعدما لقّن لاعبيه صبيحة يوم المباراة كيفية ضرب الكويتيين الذين يقودهم مواطنه لويس فونسيكا عبر حضور تسجيل مبارياتهم الاخيرة.
يعرف أهل كرة الصالات اليوم ان ما تحقق هو شيء ليس بالامر البسيط، لكن قد لا يجد آخرون ان ما تحقق له افادة للكرة اللبنانية في ظل التركيز اخيراً على انتظارٍ شيء مفرحٍ من منتخب كرة القدم في العاصمة اللبنانية أو نظيرتها الكويتية، لكن المفاجأة السارة جاءت من عاصمة بعيدة هي كوالالمبور وعبر «المنتخب الصغير» الذي لطالما قدّم نجومه الى الملاعب الكبيرة.


يمكنكم متابعة شربل كريم عبر تويتر | @charbel_krayem





زمن المدربين الأجانب


يعكس نجاح مدرب منتخب لبنان الاسباني باكو أراوجو ما تردد كثيراً في أروقة العديد من الاندية اللبنانية عن ضرورة الاستعانة بالمدرب الاجنبي من اجل تطوير مستواها، وخصوصاً أن الأندية في المنطقة بدأت تذهب الى الخيار الاجنبي، والامر عينه ينطبق على الفرق في القارة الآسيوية، وقد بدا هذا الامر جليّاً في آخر مشاركتين للأندية اللبنانية في بطولة الاندية الآسيوية حيث كان الخروج من الدور الاول بانتظارها رغم جمعها أبرز لاعبي المنتخب واستعانتها بأسماء أجنبية.