لم تكن دموع الأرجنتيني غونزالو هيغواين التي انهمرت عقب المباراة بين فريقه نابولي الايطالي وأرسنال الانكليزي تعبّر عن حزنه الشديد الشخصي لخروج فريقه من دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا في «اليوم الأسود» لكرة الـ«كالتشيو» مع توديع بطل ايطاليا، يوفنتوس، قبلها بساعات معدودات على يد غلطة سراي التركي فحسب. مشهد دموع هيغواين أبلغ من ذلك، بدا كأنه تعبير عن حرقة بلاد برمتها على كرة كانت يوماً، لا بل دهراً، درة كرة اوروبا والعالم. تغير حال كرة ايطاليا كثيراً. خروج فريقين من دور المجموعات وتأهل وحيد، بشق الأنفس، لميلان، الى دور الـ 16 ليس سوى انعكاس وعينة للتراجع الخطير للكرة في بلاد جياني ريفيرا ودينو زوف وروبرتو باجيو. ما بين صورة بكاء هيغواين في ملعب «سان باولو» ليلة الأربعاء والصور الكثيرة للفرح لمواطنه دييغو أرماندو مارادونا في الملعب عينه في تسعينيات القرن الماضي، ثمة كبير تغيُّر. المسألة لا تتعلق بدوري أبطال أوروبا وحده. بل في الفرح الذي كانت تعيشه كرة ايطاليا برمتها يومها. ملعب «سان باولو» هذا، ليس الا عينة من تلك الحقبة لعينات كثيرة من السحر في ملاعب أخرى على امتداد ايطاليا. في «سان سيرو» كانت الصورة كذلك، وكذا في «ديللي ألبي» (استاد يوفنتوس حالياً) و«استاديو أولمبيكو» و«ارتيميو فرانكي» وغيرها من ملاعب الـ «كالتشيو».

في التسعينيات والسنوات الأولى من الألفية الجديدة كانت ملاعب ايطاليا تضج بالحياة وبالنجوم من العيار الثقيل الذين لو أردنا تعدادهم لاحتجنا الى مجلدات.
فلنترك الفرق العريقة وذات التاريخ الناصع في ايطاليا، ولنأخذ مثلاً فرق كفيورنتينا وبارما وسمبدوريا كمثال ساطع ومعبر لانحدار كرة ايطاليا بين تلك الفترة واليوم. فهذه الفرق كانت قادرة في ذلك الزمن على استقطاب أي نجم عالمي مهما علا شأنه. من أين نبدأ؟ هل من الارجنيتيني غابرييل باتيستوتا والبرتغالي روي كوستا في فيورنتنيا، او من الأرجنتينيين هيرنان كريسبو وأرييل أورتيغا ونيستور سنسيني والكبير خوان سيباستيان فيرون والبرازيليين أدريانو وأموروسو في بارما، أو الألماني يورغن كلينسمان والهولندي رود غوليت والانكليزي ديفيد بلات في سمبدوريا وبين هؤلاء نجوم إيطاليون لا يتكررون. اما الآن فماذا تضم هذه الفرق؟ صفر نجوم من فئة أولئك السالفين. تخيلوا ان مدينة فلورنسا لم تنم لأسبوع غير مصدقة في الصيف الماضي لتعاقد فريقها فيورنتينا مع الألماني ماريو غوميز القادم من دكة بدلاء بايرن ميونيخ. أين غوميز من مواطنيه كلينسمان ولوثر ماتيوس واندرياس بريمه مع انتر ميلانو في مطلع التسعينيات؟!

فرق كفيورنتينا وبارما وسمبدوريا هي من كانت تعطي لـ «السيري أ» حلاوته وتزيد من متعة المنافسة فيه وتُبقي كبار ايطاليا في حالة جهوزية دائمة. مثل هذه الفرق كانت تضم هكذا نجوم، فكيف الحال بفرق الطليعة كميلان وانتر ميلانو ويوفنتوس وروما ونابولي؟ الجواب: لا داعي لذكر الأسماء وفتح الجرح أكثر!
اذاً، ما هو متفق عليه أن هجرة النجوم للدوري الايطالي وهو انعكاس لعجز الفرق الايطالية مادياً، وهذا ما أسهم كذلك في تدني الحضور الجماهيري (أو «التيفوزي» فاكهة ملاعب ايطاليا) الى أدنى مستوياته، الذي زاد بدوره من انهاك الفرق اقتصادياً وانعكس بالتالي تراجعاً لهيبتها وحضورها القوي في المسابقات الأوروبية. أما الحديث عن تعاقد يوفنتوس في الصيف مع الاسباني فرناندو لورينتي والارجنتيني كارلوس تيفيز ونابولي مع هيغواين والاسبانيين خوسيه كاليخون وبيبي رينا، فإنه لا يعدو سوى «نفخ في الهواء»، فهل هؤلاء يقارنون بكريستيانو رونالدو او ليونيل ميسي أو مسعود اوزيل او لويس سواريز او مانويل نوير؟ مع الاشارة ايضاً الى أن الصيف المذكور شهد رحيل نجم يساوي كل هؤلاء اللاعبين القادمين السالفين عن الـ «كالتشيو»، الا وهو الاوروغوياني ايدينسون كافاني، اضافة الى موهوب آخر وهو المونتينيغري ستيفان يوفيتيتش.
أما ميلان فيكفي القول أن لاعبين كالفرنسي فيليب مكسيس والغيني كيفن كونستانت والسلوفيني فالتر بيرسا عوّضوا نجوماً كأليساندرو نيستا وباولو مالديني واندريا بيرلو! بينما جاره انتر ميلانو فهو «المصيبة بعينها».
هبوط الـ «سيري أ» من الريادة كان صاروخياً ومخيفاً في السنوات الأخيرة. ما هو واضح ان الهامش أصبح كبيراً جداً بين الدوري الايطالي والدوريات في انكلترا واسبانيا وألمانيا، وهذا ما أضاء عليه مدرب ميلان الشهير سابقاً ومنتخب روسيا حالياً، الخبير فابيو كابيلو، معتبراً أن «كرة ايطاليا فقدت الكثير». كما شاركه الرأي نيستا، بقوله: «لا يوجد أموال في ايطاليا حالياً والنجوم يفضلون الذهاب الى بطولات أخرى كإنكلترا وإسبانيا وألمانيا. إيطاليا تراجعت».
العناوين في صحف ايطاليا تحولت بسرعة البرق من «ملاعبنا الأقوى» إلى «ملاعبنا الأكثر عنصرية» على غرار عنوان صحيفة «كورييري ديللو سبورت» قبل فترة على سبيل المثال.
وما بين هجرة النجوم وتدني الحضور الجماهيري، تأتي العنصرية في الملاعب وقضايا الفساد وضلوع فرق ونجوم كبار فيها وآخرها فضيحة «كالتشيوكوميسي» لتزيد من الصورة القاتمة لكرة ايطاليا ومن تدني هيبتها أوروبياً.
«الكرة الايطالية قد ماتت»، هذا ما قاله رئيس روما، جيمس بالوتا، قبل أيام. قول يختصر المشهد برمته. لكن هل من المعقول أن يبقى الايطاليون مكتوفي الايدي وكرتهم تنهار يوماً إثر يوم؟ لا يمكن أن تكون كل الأفق مسدودة طبعاً، لا يمكن أن لا يكون ثمة بارقة أمل.
ولعل «الأمل» الذي يتعلق به الايطاليون الآن هي الاستثمارات الخارجية التي بدأت تطرق أبواب أنديتهم وقد استهلها الملياردير الإندونيسي ايريك ثوهير بشرائه نادي انتر ميلانو، في حين تملّك ملياردير روسي هو يوري كورابلين نادي فينيسيا (درجة رابعة)، كما يُحكى عن ترحيب ادارات فرق كميلان وفيورنتينا بخطوات مماثلة.
من يعلم؟ فإن هذه الخطوة لربما تؤتي أُكلها مستقبلاً، وعندها ستكتب الصحف الايطالية: «لم نمت، إنها دورة الحياة فحسب: يوم لك ويوم عليك».




البطولات الأوروبية | قمتان في إيطاليا ومثلهما في إنكلترا

سيكون عشاق كرة القدم على موعد مع موقعة نارية بين ارسنال المتصدر ومضيفه مانشستر سيتي، في المرحلة السادسة عشرة من الدوري الانكليزي لكرة القدم.
كما تبرز مواجهة توتنهام وضيفه ليفربول.
وهنا البرنامج (بتوقيت بيروت):
- السبت: مانشستر سيتي - أرسنال (14,45)، تشلسي - كريستال بالاس (17,00)، إفرتون - فولام (17,00)، نيوكاسل - ساوثمبتون (17,00)، وست هام - سندرلاند (17,00)، كارديف - وست بروميتش (17,00)، هال سيتي - ستوك سيتي (19,30).
- الأحد: أستون فيلا - مانشستر يونايتد (15,30)، نوريتش - سوانسي (15,30)، توتنهام - ليفربول (18,00).
■ ايطاليا: يتطلع يوفنتوس المتصدر الى تناسي خيبته الأوروبية عندما يستقبل المتواضع ساسوولو في المرحلة السادسة عشرة من الدوري الايطالي التي تشهد مواجهتين من العيار الثقيل بين نابولي وانتر ميلانو من جهة، وميلان وروما من جهة اخرى.
وهنا البرنامج:
- السبت: كاتانيا - فيرونا (21,45).
- الاحد: كييفو - سمبدوريا (16,00)، لاتسيو - ليفورنو (16,00)، بارما - كالياري (16,00)، اودينيزي - تورينو (16,00)، جنوى - اتالانتا (16,00)، فيورنتينا - بولونيا (16,00)، يوفنتوس - ساسوولو (19,30)، نابولي - انتر ميلانو (21,45).
- الاثنين: ميلان - روما (21,45).