كان جيانلويجي بوفون الحدث في إيطاليا في عطلة الأسبوع. كيف لا يكون هذا الحارس محور الاهتمام وقد دوّن في كتاب مسيرته الذهبية إنجازاً جديداً برقمٍ قياسي تخطى به حارس ميلان السابق سيباستيانو روسي الذي يعود لموسم 1993-1994 كأكثر من حافظ على نظافة شباكه بـ 973 دقيقة في مباراة يوفنتوس أمام تورينو في المرحلة الثلاثين من الـ»سيري أ» مقابل 929 دقيقة للرقم السابق، وذلك بعدما حطم بوفون قبل ذلك أرقام حراس عمالقة مروا على كرة إيطاليا التي تشتهر بحراسها الأفذاذ.
في الواقع، تعجز الكلمات بالحديث عن هذا الحارس الكبير. تتكسر أحرفها عند حدود حصنه الذي ظل صامداً رغم طول السنين، إذ يكفي القول إننا نحكي هنا عن إنجاز جديد لبوفون وهو في سن الثامنة والثلاثين.

حقق بوفون رقماً قياسياً في الـ"سيري أ" بالحفاظ على نظافة شباكه

نحكي هنا عن حارس لا يزال يمتلك الطاقة والحافز على وجه التحديد ليكون قائداً للـ»يوفي» ومنتخب إيطاليا ويبقى قادراً على التحليق. يقولون إن من العادي أن يستمر الحارس في الملاعب حتى سن متقدمة لأنه لا يبذل مجهوداً مثل باقي اللاعبين، لكن يصبح هذا الأمر غير عادي عندما يبقى هذا الحارس محافظاً على مستواه في أعلى المنافسات طوال هذه السنوات، إذ إن ما يبدو لافتاً في بوفون هو الثبات في أدائه في كل المراحل، وهذا ما يصعب وجوده في حراس آخرين، وخير مثال على ذلك الإسباني إيكر كاسياس الذي تراجع أداؤه في العامين الأخيرين.
نحكي هنا عن حارس لا يزال يمتلك القوة الفولاذية والصلابة القادرة على الوقوف بوجه أبرز المهاجمين، عن حارس يحظى بمحبة المنافسين واحترامهم والإجماع على تقدير موهبته.
نحكي هنا عن حارس هو عنوان للوفاء والعطاء ببقائه طوال هذه السنوات مع «البيانكونيري» وتحديداً عند سقوطه إلى دوري الدرجة الثانية عام 2006 نتيجة فضيحة التلاعب الشهيرة بالنتائج التي جردته من اللقب لمصلحة إنتر ميلانو.
نحكي هنا عن حارس نال لقب الأفضل في العالم مرات ومرات وتخطى ذلك ليصبح من الأفضل في تاريخ اللعبة وعُدَّ مثلاً أعلى للعديد من الحراس؛ وفي مقدمهم كاسياس.
نحكي هنا عن حارس قال فيه ذات يوم النجم الفرنسي السابق باتريك فييرا «هو أفضل حارس شاهدته في حياتي»، والمدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي «جيجي حارس غير عادي»، والمدرب الفرنسي ديدييه ديشان «من الصعوبة أن يتكرر أحد مثل جيجي»، والحارس الإيطالي الكبير دينو زوف «أتمنى أن أعيد الزمن لكي أصبح أفضل منه»، والحارس الألماني السابق أوليفر كان «إنه الأروع في العالم».
نحكي هنا عن حارس تحدى مرة النجم البرازيلي السابق ومرعب الحراس رونالدو بعدم التسجيل في مرماه عندما كان لا يزال في بارما والأخير في إنتر ميلانو وكان له ما أراد حين وقف بوجه كل هجماته وأكثر عندما تصدى لركلة جزائه، وكذلك عندما هزم النجم المخضرم لروما فرانشيسكو توتي في رهانه ذات مرة بهزيمته والتسجيل في مرماه وفشل في ذلك.
نحكي هنا عن حارس يُعدّ مرجعاً للروح الرياضية والتواضع من خلال إشادته بالحراس الخصوم، وتحديداً من خلال اعتياده مصافحة المنافسين بحرارة بعد المباريات وملاطفتهم بابتسامته المعهودة تماماً كما حصل في المباراة الأخيرة ليوفنتوس في دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ، رغم الخسارة فيها وتوديع المسابقة.
نحكي هنا عن حارس هو منبع للطموح اللامحدود من خلال خوضه البطولات الكبرى تلو الأخرى وعزمه البقاء في الملاعب حتى مونديال 2018 في روسيا بعد خوض كأس أوروبا 2016 في فرنسا.
نحن هنا نحكي عن حارس هو «الظاهرة» بعينها.




إشادة وتهنئة

أشاد «أسطورة» الحراسة الإيطالي دينو زوف بإنجاز جيانلويجي بوفون، وقال: «إنه (بوفون) بطل كبير»، وأضاف: «الأرقام القياسية مهمة، لكنها تزداد أهمية عندما تكون للفريق. بتخطيه سيباستيانو روسي، فإنه بمثابة حبة الكرز على قالب الحلوى بالنسبة لمسيرة مميزة».
من جهته، وجّه الحارس الهولندي السابق إدوين فان در سار (الصورة) التهنئة لبوفون وقال: «تهانينا لبوفون على تحطيم الرقم القياسي. لا تزال قوياً».