عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت بيروت، أمس، توقّف عدّاد الأيام والساعات والدقائق والثواني على موقع مجلة «فرانس فوتبول» عند الرقم صفر. لحظة انتظرها عشاق كرة القدم بفارغ الصبر منذ إعلان أسماء اللاعبين الـ23 المرشحين للفوز بجائزة كرة «فيفا» الذهبية لأفضل لاعب في العالم. الثواني خلال كل هذه الفترة كانت تمر بطيئة على المتابعين بعكس دقات قلوب الثلاثي: الأرجنتيني ليونيل ميسي، البرتغالي كريستيانو رونالدو والإسباني شافي هرنانديز التي كان يصعب إحصاء سرعتها في لحظة الحسم. إنها اللحظة التي يحلم بها كل لاعب.


في تلك اللحظة، لا مكان لدبلوماسية بعض اللاعبين التي تسبق إعلان النتيجة من أن الفوز بها ليس أولوية. في لحظة الحسم تسقط جميع الاعتبارات ويصبح هدف أي لاعب، مهما علا شأنه، أن يكون هو الملك. ملك على لاعبي العالم. ملك تتسابق الكاميرات على التقاط صوره ويتصارع العشاق على نيل توقيعه أو طبع قبلة على وجنته. هذا هو سحر الكرة الذهبية. كرة تختصر تاريخ لعبة. هي الكرة التي قال عنها الفرنسي ميشال بلاتيني يوماً: «أعشقها لأنها تمثل تاريخ أكبر اللاعبين»، ووصفها الهولندي يوهان كرويف بالـ«أجمل في العالم»، وتغنّى بها البرازيلي رونالدينيو قائلاً: «عندما فزت بها حققت حلم الطفولة. كانت تلك اللحظة من أروع أوقات حياتي. إنها جائزة مرموقة والهدية الأروع التي قدّمت إلي. عندما رأيت اسمي محفوراً بين الأسماء التي كانت تمثل قدوة لي شعرت بقدر الشرف الذي حصلت عليه».

وهنا، لا يخفى أن الجائزة بمسماها الجديد بعد دمج جائزتي الكرة الذهبية الممنوحة من «فرانس فوتبول» وجائزة أفضل لاعب في العالم الممنوحة من الاتحاد الدولي «فيفا» العام الماضي، أسهمت في توحيد المعايير وإعطاء رونق أكبر للجائزة بعد أن كان كل من الطرفين «يغني على ليلاه» ونادراً ما صودف أن فاز بالجائزتين معاً لاعب واحد، وبالتأكيد فإن مرد هذا الأمر يعود بالدرجة الأولى إلى المعايير التي كان يعتمدها الطرفان في اختيار الفائز ومن ثم إلى حداثة جائزة «الفيفا» أمام جائزة «فرانس فوتبول»، ما لم يسمح بالمجال أمام لاعبين كانوا مرشحين للجمع بين الاثنتين من فِعل ذلك كبلاتيني وكرويف والألماني فرانتس بكنباور على سبيل المثال.
وكما هو معلوم، بدأ «الفيفا» بمنح جائزته عام 1991، حيث فاز بها الألماني لوثار ماتيوس، وآخر الفائزين بها (قبل الدمج) كان ميسي عام 2009. أما أكثر اللاعبين فوزاً بها، فهما الفرنسي زين الدين زيدان والبرازيلي رونالدو (3 مرات)، ويأتي خلفهما البرازيلي رونالدينيو (مرتين). أما على صعيد البلدان، فإن البرازيل هي الأكثر فوزاً (8 مرات) تليها فرنسا (3 مرات) وكل من إيطاليا والبرتغال (مرتين)، فيما يأتي برشلونة الإسباني أول على صعيد الأندية (7 مرات) يليه ريال مدريد ويوفنتوس الإيطالي (4 مرات).
أما بالنسبة إلى جائزة «فرانس فوتبول»، فيبدو الأمر مختلفاً؛ إذ يعود تاريخ منح كرتها الذهبية إلى عام 1956، حيث فاز بها الإنكليزي ستانلي ماثيوز وهو بالمناسبة أكبر اللاعبين الفائزين بالجائزة عن عمر 41 عاماً (أصغر اللاعبين هو البرازيلي رونالدو عن 21 عاماً) وآخر الفائزين بها (قبل الدمج) كان ميسي عام 2009. أما أكثر الفائزين بها، فهم الفرنسي ميشال بلاتيني والهولنديان يوهان كرويف وماركو فان باستن (3 مرات) ويأتي خلفهما الألمانيان فرانتس بكنباور وكارل ـــــ هاينز رومينيغه والإنكليزي كيفن كيغان والإسباني الفريدو دي ستيفانو والبرازيلي رونالدو (مرتين). أما أكثر البلدان الفائزة بها، فهما ألمانيا وهولندا (7 مرات) تليهما فرنسا (6 مرات) وإنكلترا (5 مرات)، فيما يتصدر برشلونة الإسباني وميلان ويوفنتوس الإيطاليان لائحة الأندية (8 مرات) يليها ريال مدريد الإسباني (6 مرات) وبايرن ميونيخ الألماني (5 مرات).
إذاً، تبدو جائزة الكرة الذهبية أكثر عراقة، وحتى إن جائزة «الفيفا» السابقة كانت فكرتها مستمدة من جائزة «فرانس فوتبول». وهنا، لا يمكن اعتبار أن الكرة الذهبية الحالية قد خضعت لتعديل وحيد كان العام الماضي من خلال الدمج مع جائزة «الفيفا»، حيث إنها مرت بمراحل عدة حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن؛ إذ إن المحطة الأولى كانت في 1956، عام إطلاقها، حيث كانت تُمنح للاعبين الأوروبيين في قارة أوروبا فقط. أما في عام 1995 فأصبحت تُمنح للاعبين في البطولات الأوروبية بغض النظر عن جنسياتهم. ومن ثم في عام 2007 باتت تمنح لكل اللاعبين في العالم، حيث يمكن القول إن الكرة الذهبية، وحتى بدأ التعديلات عليها، ظلمت لاعبين كثراً كانوا يستحقون حملها، ونعني هنا بطبيعة الحال «الأسطورة» الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا و«الملك» البرازيلي بيليه.