عاد إيريك كانتونا ليشغل الرأي العام أمس، فكانت رسالته التي تحمل عناوين اسباب ترشحه للرئاسة الفرنسية، العنوان الاهم في وسائل الاعلام. اما التفاصيل التي ذكرها فجعلت الجميع يصدّق ان نجم مانشستر يونايتد الانكليزي ومنتخب فرنسا سابقاً ينوي فعلاً الترشح للانتخابات في وجه الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي ومنافسه فرنسوا هولاند. النبأ الكبير تناقلته وسائل الاعلام المختلفة من وكالات ومواقع الكترونية تابعة لصحف عالمية معروفة، وقد اشارت جميعها الى الاهداف السامية التي دفعت كانتونا الى دخول هذا المضمار وهي تمثيل الملايين من العائلات المنسيّة والاشخاص المهمشين، وتحديداً اولئك المشردين. لكن فات كثيراً من وسائل الاعلام متابعة ما حصل لاحقاً، حيث تبيّن ان كانتونا قام مرة اخرى بإحدى حركاته التمويهية الشهيرة التي كان يتخطى عبرها اقوى مدافعي العالم. لقد اراد كانتونا من خطوته هذه تنبيه المرشحين للرئاسة إلى ضرورة الاهتمام بمشكلة التشرّد في فرنسا والحصول على التزامات منهم تجاه هذه المسألة، اضافة الى الترويج لاحدى المؤسسات الخيرية التي تعنى بشأن تحسين ظروف سكن الفقراء في فرنسا.


وبالفعل، لقيت الحملة نجاحاً كبيراً، اذ افادت مؤسسة «أبي - بيار فاوندايشن» بأن مجرد ربط العريضة المطالبة بالهدف الذي تسعى اليه بالموقع الالكتروني الخاص بكانتونا، زاد عليها 100 الف توقيع!
وجه آخر يطلّ به «الملك إيريك» بحسب ما لقّبه جمهور مانشستر يونايتد، هو وجه كانتونا الانساني، المختلف تماماً عن ذاك الوجه الذي ظهر عليه في احدى أمسيات عام 1995 عندما وجه ركلة «كونغ فو» الى احد مشجعي كريستال بالاس في طريقه للخروج من الملعب مطروداً. حركة اثارت استياء الجميع عامذاك فصوّرت الصحف كانتونا شيطاناً رغم ان المشجع كان قد وجه اليه عبارات قاسية ونابية، بينما اوقف يونايتد لاعبه لمدة اربعة اشهر، وهي عقوبة لم تعجب حتى الاتحاد الانكليزي الذي ضاعفها.
وجوه عدة تلت مرحلة الاعتزال، اذ اعتقد الجميع انه ترك عالم الكرة، لكن بعد فترة عاد «الملك» من بوابة جديدة تمثلت بلعبة كرة القدم الشاطئية حيث درّب منتخب فرنسا. وفي موازاة هذا الامر ظهر كانتونا على شاشات التلفزة والسينما بوجهٍ جديد هو وجه الممثل، فزادت شعبيته واصبح محط اهتمام المخرجين الاميركيين. لكن هناك في الولايات المتحدة، اراد اميركيون آخرون دوراً مغايراً له فأعلنه نادي نيويورك كوزموس مديراً له، وقد شارك في حملات اعلانية خاصة به.
الخطوة الاخيرة لكانتونا ليست بعيدة عن شخصيته المشاكسة التي اشتهر بها في الملاعب، وهو على غرار ما أدى برجولية ايام كان لاعباً، يرفع الصوت عالياً حالياً في قضية اجتماعية - سياسية بعدما كان قد نادى مواطنيه في 2010 مطالباً بسحب اموالهم من المصارف لإفلاسها!
الجميل ان كانتونا لم يختفِ، والأجمل انه يؤدي كل الادوار بطريقة مميزة ويلقى الاستحسان والتصفيق من الجميع.