لم يكن الحفل السنوي الذي أقامه الاتحاد اللبناني لكرة الطاولة، ووزّع خلاله الكؤوس والجوائز والشهادات على أبطاله وبطلاته برعاية وحضور وديع العبسي، حفلاً عادياً. فهو تحوّل من تكريم الى ما يشبه «مركزاً للبريد»، مع تبادل عدد من الأطراف الحاضرة للرسائل، فكانت مواقف، وكانت ردود و«الشاطر يفهم».

البداية من كلمة رئيس الاتحاد سليم الحاج نقولا، حين قال «إننا ندافع عن الوان العلم اللبناني أينما كنا، ولم ولن نساوم على مبادئنا، ولم ولن تهزنا ثرثرات من هنا وهناك، ونقول لبعض الألسنة التي تجرأت وتفوّهت بأشياء لا تشبهنا إطلاقاً، بحق الله أمعيب أن نكون فقط بلون الأرزة اللبنانية؟ أمعيب أن لا ننحني سوى للرب الخالق؟ عيب والف عيب أن نحمل معنا الى ملاعبنا مواقفنا السياسية. لقد نشرنا اللعبة على الخريطة اللبنانية، وتاريخنا طويل وحافل بالإنجازات بفضل الأبطال والبطلات. ولم نوّفر فرصة واحدة لتطوير لعبتنا».
ماذا قصد الحاج نقولا بكلامه، ومن كان يعني؟

«لا مكان للسياسة في ملعبنا، ولا نساير السياسيين، وعندما يكون غير ذلك نذهب الى البيت». بهذه الكلمات أوضح الحاج نقولا ما قاله في الحفل، مؤكداً أن موضوع تسييس الاتحاد غير وارد «واذا كانت السياسة هي التي ستوصلنا الى رئاسة الاتحاد، فأنا لا أريدها. نحن أصدقاء مع جميع الأطراف، من يُرد أن يقدم للرياضة دعماً، فأهلاً وسهلاً به، لكن بعيداً عن السياسة، فالعبسي يرعى احتفالاتنا، ورغم ذلك لم يطلب شيئاً. ورئيس مجلس الوزراء السابق سعد الحريري كان سيرعى البطولة الآسيوية بصفته رئيساً للوزراء حينها، وهي رعاية مادية ومعنوية».
لكن المواقف النارية لم تتوقف على الحاج نقولا، بل جاءت أيضاً من العبسي، الذي كان له كلمة انتقد فيها وزارة الشباب الرياضة على قرارها الذي حظّر على أي لاعب اجنبي وطئ أرض اسرائيل ولعب فيها أن يلعب على ارض لبنان في الموسم الرياضي المقبل. متسائلاً «هل تعي وزارة الشباب والرياضة أن تدبيراً كهذا سيرفع من أجر اللاعب الأجنبي على نحو كبير، وأنه ليس بمقدور الأندية تحمّل الأعباء، وخاصة بغياب الدعم الضروري من الحكومة ووزارة الشباب والرياضة؟». ودعا العبسي الوزارة الى التراجع عن قرارها، والحكومة الى تعزيز موازنة الرياضة لتتلاءم مع متطلّبات الأندية والاتحادات، مضيفاً إن تهميش الأندية لن يؤدي إلا الى الخراب.
وجاءت كلمة العبسي بعد كلمة رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية انطوان شارتييه، الذي تحدث فيها عن تقصير لجنته بسبب الشح المالي الذي تعانيه كسائر القطاعات الرياضية. وهنا وجد مستشار وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي ياسر عبوشي نفسه مضطراً الى الرد لتوضيح سوء فهم بعض الأطراف وهو ما ظهر من خلال كلماتهم. وأوضح في اتصال مع «الأخبار» أن موازنة وزارة الشباب والرياضة هي 2.3 مليار ليرة، ورفعها الوزير كرامي الى 10 مليارات، لكن هذا مرتبط بإقرار موازنة عام 2012، وإذا لم يحصل ذلك، فستبقى على ما هي عليه.
وإذا بقيت الموازنة كما هي، رأى الحاج نقولا من جهته أن هذا يضر بالرياضة، والاستثمار فيها يوفّر على الدولة أموالاً في الصحة والسجون. فالشباب هم عصب الشعوب، وإلهاؤهم بالرياضة يحميهم من الانحراف، ما يوفّر على الدولة بطريقة غير مباشرة.
أما بالنسبة إلى موضوع اللاعب الأجنبي، فأشار الى أن القرار واضح، وهو يحظّر استقدام أي لاعب سبق أن وقع على كشوف ناد إسرائيلي، أما اذا كان هناك لاعب زار اسرائيل مع فريق آخر غير إسرائيلي، ولعب هناك، فهذا لا يمنعه من القدوم الى لبنان، مضيفاً إن الوزير كرامي سيحيل القرار على مجلس النواب لإقراره كقانون، فهذا موضوع يعني جميع اللبنانيين، ويتعلّق بدولة عدوة هي إسرائيل. واستغرب عبوشي أن تتأثر الرياضة اللبنانية بقرار منع بعض اللاعبين الذين لعبوا في إسرائيل من أن يلعبوا في لبنان، «فهناك آلاف اللاعبين، واذا كان مثل هذا القرار يؤثر في الرياضة اللبنانية، فهناك مشكلة».