خسر منتخب لبنان بأسوأ سيناريو أمام مضيفه الكوري الجنوبي 0 - 1 حين تلقت الشباك اللبنانية هدف المباراة في الدقيقة 93 سجله البديل جونغ هيوب لي. خسارة ظالمة بكل المقاييس الفنية بعد الأداء الكبير والرجولي الذي قدمه اللاعبون. فانتزاع النقطة كان يحتاج إلى 80 ثانية كي يكتمل، لكن الحظ جانب المنتخب اللبناني ولاعبيه الذين قاتلوا ببسالة وأحرجوا مضيفهم على مدى 93 دقيقة.
وما هو مؤلم، أن لاعبي لبنان ظهروا بصورة لم يكن يتوقعها أشد المتفائلين. وقد يكون المدير الفني ميودراغ رادولوفيتش الوحيد الذي استطاع توقع هذا العرض. واللافت الانضباط الدفاعي العالي الذي قدمه لاعبو منتخب لبنان، فكان من الصعب تمييز لاعب على آخر، حيث بذل جميعهم أقصى جهودهم لانتزاع النقطة.

يخوض منتخب لبنان مباراته الأخيرة مع ميانمار يوم الثلاثاء في صيدا

رادولوفيتش كان منطقياً جداً في تشكيلته التي غلب عليها الطابع الدفاعي مع مشاركة يوسف محمد ومعتز الجنيدي ومحمد زين طحان ونور منصور وجوان العمري وعباس عطوي وعدنان حيدر ووليد إسماعيل. فحمل هؤلاء مسؤولية الدفاع، ومن أمامهم حاول الثنائي حسن معتوق وسوني تهديد مرمى الكوريين، فنجحوا في محطات قليلة دون هز الشباك. لكن خلف كل هؤلاء كان هناك حارس متألّق هو مهدي خليل الذي أثبت مقولة أن "الحارس نصف الفريق"، مع تصديه للكرات الكروية، وأبرزها كرة في الدقيقة 34 صدها مهدي بإعجاز للكوري هوانغ إي جو.
من جهتهم عانى الكوريون كثيراً، ووجدوا أنفسهم محرجين أمام خصم عالي التكتيك، فكادت المفاجأة تحصل بأن يتعادل لبنان للمرة الأولى في كوريا، ويخرج من اللقاء دون أن تهتز شباكه، وهذا أيضاً لم يحدث سابقاً في المواجهات بين المنتخبين. ولعل الفرحة المجنونة التي عاشها المدير الفني للمنتخب الكوري الألماني أولي شتيليكه بهدف المباراة، تعبّر عن الصعوبة التي عاشها الكوريون.
ورفعت كوريا الجنوبية التي ضمنت تأهلها إلى الدور الثالث الأخير من تصفيات كأس العالم وإلى نهائيات كأس آسيا من الجولة السابقة، رصيدها إلى 21 نقطة مقابل 10 للبنان، و10 للكويت الموقوفة التي أُلغيت مباراتها مع لاوس (نقطة واحدة)، وتستريح ميانمار (4 نقاط) في هذه الجولة. ويلتقي في الجولة المقبلة يوم الثلاثاء في 29 الجاري لبنان مع ضيفته ميانمار على ملعب صيدا عند الساعة 15.00.
وبعد اللقاء تحسّر رادولوفيتش على الخسارة، مبدياً أسفه لبعض القرارات التحكيمية والتركيز على رفع البطاقات الصفر في وجه لاعبيه. وقال في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة في مدينة آنسان أمام نحو 30 الف متفرّج إنّ "المنتخب الكوري لا يحتاج لمجاملة أو مساعدة، لأن أداءه واستحواذه على الكرة خير معبّر عن قدراته، فضلاً عن مسيرته في هذه التصفيات وما قبلها". وأضاف أن الحكام سقطوا في هذا الامتحان ولم يكونوا بمستوى الفريقين والجمهور الرائع والملعب الجيد والأجواء المحيطة عموماً.
وهنّأ رادولوفيتش المنتخب الكوري على فوزه، وأثنى على أداء منتخب لبنان الذي أكّد تطور مستواه وصمد أمام أصحاب الأرض وأحرجهم واستسبل لخلق فرص، مقدّراً شجاعة الحارس مهدي خليل وتطبيق زملائه التعليمات. "نحن حللنا جيداً مباراتنا السابقة أمامهم، وركّزنا على التغطية في خطي الهجوم والوسط مع المتابعة الدفاعية، ولعل أفضل تعبير عن إحراجنا الكوريين على أرضهم أن عشرات المصورين كانوا يتكتلون خلف مرمانا متوقعين أن يُدك بالأهداف. وكدنا أن نخسّرهم رهان إكمال التصفيات من دون تعادل أو هزيمة".
وشدد رادولوفيتش على ضرورة التركيز الآن على اللقاء المرتقب مع ميانمار لضمان نقاطه الثلاث في إطار التطلّع إلى خوض الدور التالي المؤهل لكأس آسيا 2019.
ورأى كابتن المنتخب يوسف محمد، أن اللاعبين قدموا أداءً بطولياً بصرف النظر عن النتيجة، "إذ لعبوا متضامنين بروحهم وعقلهم. وأستطيع القول إنها أفضل مباراة لهم في هذه التصفيات عكست ما يمكننا تحقيقه".
من جهته، لفت الكابتن رضا عنتر الذي حلّ بديلاً لعباس عطوي في الشوط الثاني، إلى أن "من يختبر وتيرة الأداء الميداني، يدرك مدى الضغط الذي مارسه الكوريون علينا ورباطة الجأش التي تحلّى بها اللاعبون ودفاعهم والمستميت وعطاءهم حتى النهاية".
وتعود بعثة منتخب لبنان إلى بيروت ظهر غدٍ السبت، بعدما تدرّب لاعبوه في آنسان الجمعة قبيل عودتهم من كوريا، ليلتحقوا صباح الأحد بمعسكر داخلي في بيروت، ويجروا تدريباً بعد الظهر على ملعب صيدا.
على صعيد آخر، كان الجهازان الفني والطبي لمنتخب لبنان على متابعة يومية لحالتي علي حمام ومحمد حيدر، وعاينهما مجدداً في بيروت الدكتور ألفرد خوري، الذي أفاد طبيب المنتخب الدكتور جوني إبراهيم بأن حمام تعافى مبدئياً من الإصابة في ركبته التي تعرّض لها مع فريقه ذوب آهان الإيراني، وقد عاود التدريب.
كذلك تحسنت حالة حيدر بعد إصابته بتشنّج عضلي حاد الجمعة الماضي. وخضع أمس الخميس لصورة طبقية MRI على أن يعاود تمارينه تدريجاً.
وفي ضوء ذلك، سيقرر الجهاز الفني إمكانية إلتحاقهما بصفوف المنتخب استعداداً للمباراة أمام ميانمار.