لم يفرّق الأمين العام رهيف علامة بين زميل له في اللجنة العليا أو موظف في الاتحاد أو عامل في الوسط الكروي. الكل تساوى في جهله لقرار الاستقالة الذي جاء مفاجئاً حتى لأقرب المقربين اليه. هذا لا يعني أن أحداً لم يعرف به مسبقاً، لكن ما هو مؤكّد أن من كان يجب أن يعلم بها لم يعلم وهذا له دلالات كبيرة. من يعرف رهيف علامة يكن متأكداً أن الأمين العام للاتحاد لا يمكن أن يعود عن استقالته. هذا رأي موحّد لدى عدد كبير ممن توجه اليهم السؤال «معقول يرجع»، فالكتاب الذي أرسله بما تضمنه من كلام، يؤكد ان القرار نهائي، كما ان طبيعة الشخص تشير الى أنه لا يقوم بحركات مراوغة أو تحايل.

وهنا يبرز سؤال مهم: لماذا استقال؟

تتقاطع التحليلات والآراء لتظهر صورة تكون أقرب الى الحقيقة، صورة تنطلق من انتخابات المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي والتي لم يوفّق فيها علامة حيث ما زالت هناك قناعة لدى بعض الأطراف (وقد تكون هذه القناعة لدى علامة أيضاً) أن سقوطه كان له أسباب عديدة منها داخلي، أضف اليه ما حصل مع رئيس الاتحاد الآسيوي محمد بن همام على صعيد انتخابات الاتحاد الدولي وابتعاده عن الاتحاد الآسيوي مع كل ما يشكله بن همام لعلامة معنوياً وعملياً.
وحين تصل الأمور الى لبنان يزداد الوضع المحيط بعلامة تأزماً. فالعمل الاتحادي لم يعد «كما كان سابقاً» وهذا أمر ليس بالسهل على شخص مثل علامة، اعتاد على طريقة عمل معينة، قد تقبلها أو لا تقبلها، لكن بالنسبة اليه هذه هي الطريقة التي يرتاح بالعمل وفقها. هذا الجو داخل اللجنة العليا للاتحاد بدأ يتعاظم الى درجة وصوله الى مرحلة أصبح غير قادر على فرض أي قرار، وحتى في حال نجح في ذلك فقد يتم تغييره في الجلسة المقبلة. وهذا ما حصل في موضوع بطولة الأشبال ومسألة عدم اعتماد ملعب سن الفيل لصالح ملاعب طرابلس وزغرتا وبيروت، وهو أمر رفضه علامة في إحدى الجلسات وأصر على ملعب سن الفيل، وحين سافر قامت اللجنة العليا بتغيير القرار واستبعاد ملعب سن الفيل في جلسة كان أمين عامها جهاد الشحف. هذا الأمر لم يقبله علامة واعتكف بسببه عن حضور جلسات اللجنة العليا للاتحاد اعتراضاً على ما حصل، لتأتي تعديلات الفيفا وتشكل النكسة الكبرى لعلامة، ليس بسبب اقرارها أو صيغة المنسق العام فهو اليوم هنا وغداً ليس هنا بل بسبب «ظلم ذوي القربى».
وهنا قد يكون السبب الرئيسي لما حصل أول من أمس. فعلامة لم يتقبل موقف الجهات الداعمة له والطريقة التي تعاطوا بها مع الموضوع وخصوصاً زميله جهاد الشحف، معتبراً انهم خذلوه أو لم يقفوا الى جانبه، في حين أن من هو في دائرة اللوم تصرف وفق مقولة «مجبر أخاك لا بطل».
لكن هذا لا يمكن «صرفه» لدى علامة الذي اتخذ قراره في خطوة لا يمكن الا أن تحترمه عليها، فهو وجد نفسه غير مرتاح في ما هو يمر به حالياً وسيمر به لاحقاً، فاتخذ قراره النهائي ورمى كل شيء خلف ظهره ومشى. لكن السؤال الأكبر يبقى مشى «إلى أين»؟ هل الى اقفال صفحة طويلة من العمل الكروي أم الى فتح صفحة جديدة قد تطيح التركيبة اللبنانية القائمة؟ سؤال لن تتأخر إجابته.




اعتقاد خاطئ؟

يسود اعتقاد أن السبب الرئيسي وراء استقالة رهيف علامة هو وصول معلومات له تشير الى أن الفيفا لم يوافق على منصب المنسق العام. لكن هذا الاعتقاد يصطدم بحقيقة أن آلية الموافقة من عدمها لا تسمح بمعرفة الجواب مسبقاً خصوصاً أن ما أُرسل الى الفيفا سيصار إلى دراسته في آذار المقبل، ولا يمكن أن يكون هناك جواب في القريب العاجل.