لم يخطئ الفرنسي أرسين فينغر، مدرب أرسنال الانكليزي عام 2004 حين طلب من إدارة الـ«مدفعجية» إحضار شاب هولندي الى الفريق اسمه روبن فان بيرسي. وقتها كان هذا الشاب لا يتخطى العشرين من عمره، والأكثر من ذلك أنه لم يكلّف خزينة النادي الانكليزي الواقع في العاصمة لندن سوى 2.75 مليون جنيه استرليني. من يعرف فينغر يعلم علم اليقين أن المدرب الفرنسي لا يخطئ الوجهة، وخصوصاً في ما يتعلق بالمواهب الصاعدة. فان بيرسي هو مثال ساطع لخبرة فينغر وباعه الطويل في هذا المجال. من يتابع النجم الهولندي حالياً وأهدافه الرائعة، وكان آخرها ثلاثية، أول من أمس، في مرمى بلاكبيرن روفرز في الدوري الانكليزي الممتاز، ستتراءى أمامه تلقائياً صورة هذا الشاب عند قدومه الى النادي اللندني. وقتها، كان فان بيرسي مجرد شاب نحيل البنية، طويل القامة نوعاً ما، مجهولاً بالنسبة إلى كثيرين ممن لا يتابعون الدوري الهولندي، حيث كان روبن يلعب في صفوف فيينورد الواقع في مدينة روترادم مسقط رأسه، والأكثر من ذلك أن الأسماء التي كانت موجودة آنذاك في أرسنال كافيةً، لا محالة، لتحجب الأضواء عن هذا الشاب، ونعني هنا نجوماً كالفرنسي تييري هنري والهولندي دينيس بيركامب والسويدي فريدي ليونبيرغ وغيرها.

غير أن فان بيرسي قبِل التحدي، فيما كسب فينغر الرهان. رهان مدرب كان يبحث عن لاعب يمكنه أن يُنسي الجماهير، الى حد ما، إبداعات بيركامب الذي كان يُمضي وقتها سنواته الأخيرة في الملاعب. «روبن هود»، كما أُطلق عليه، هو مثال صريح للاعب المثابر والدؤوب على تطوير مستواه. من لاعب جناح الى لاعب «تسعة ونصف» خلف المهاجم، الى مهاجم صريح، هكذا تدرج فان بيرسي في صفوف أرسنال منذ مجيئه إليه حتى اليوم. أينما وُضع هذا الشاب استطاع أن يبرز. بعد رحيل الفرنسي تييري هنري والتوغولي إيمانويل اديبايور تحوّل روبن الى «وحش» هجومي لا يعرف الرحمة أمام الشباك. قناص من الطراز الرفيع وأكثر من ذلك صانع أهداف مميز لزملائه، وكل هذا مقرون بفنيات عالية وقدرات هائلة على التهديف من كل الأماكن والوضعيات.
في الواقع، أثبت فان بيرسي أن ارتداءه القميص رقم عشرة (الذي ارتداه بيركامب) الموسم الماضي ومن ثم منحه شارة القيادة بعد رحيل الاسباني فرانسيسك فابريغاس الى برشلونة الاسباني لم يكونا مبالغَين. عرف فينغر من يختار. المدرب المتابع عن كثب للاعبه وصل الى مرحلة من اليقين بأن فان بيرسي بات جاهزاً لتولي المسؤولية والقيادة على أكمل وجه. وبالفعل، فقد أثبت روبن هذا الموسم بأنه وصل الى مرحلة عالية من النضوج الكروي. هذا النضوج أتاح للاعب الهولندي القدرة على تسلّم زمام الأمور في الملعب والتعامل مع الظروف كيفما كانت: عندما يكون الفريق في فورمته، ترى فان بيرسي شعلة من العطاء تُترجم الى أهداف أكثرها من النوع «الفاخر» (وصل عددها هذا الموسم الى 22 يتصدر بها ترتيب الهدافين)، وعندما يكون الفريق في حالة يرثى لها، كما حدث مراراً في الموسم الحالي، ترى فان بيرسي القائد الحقيقي الذي يحاول شد أزر زملائه حتى غدا بسرعة قياسية بمثابة الملهم لهم، رغم عدم تقدمه في السن (28 عاماً)، حيث لم يخف العاجي جيرفينيو، قبل أيام لصحيفة «دايلي ميرور»، أنه لا يريد رحيل فان بيرسي عن النادي مستقبلاً، معتبراً أنه القائد في الفريق وأن اللعب معه بمثابة «الحلم».
هذا في ما يتعلق بالأقربين من فان بيرسي، أما الأبعدون عنه، أو الخصوم إذا صح التعبير، فحدث ولا حرج. بات فان بيرسي هاجس الجميع قبل أي مباراة يواجهون فيها أرسنال. الجميع بات يحسب له ألف حساب.
الإيرلندي ريتشارد دان، مدافع أستون فيلا، أبدى إعجابه المنقطع النظير بفان بيرسي بعد مباراة فريقه أمام أرسنال في كأس الاتحاد قبل أيام، معتبراً أن روبن هو أحد أفضل المهاجمين الذين واجههم في مسيرته، مشيداً بمهاراته وقدراته التهديفية العالية وسرعته.
بالفعل، يبدو فان بيرسي أحد أفضل المهاجمين في العالم في الوقت الحالي، إن لم يكن أفضلهم، يكفي فقط التوقف عند ما قاله السير الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون، مدرب مانشستر يونايتد، قبل أيام، عندما كشف أن ناديه كان على وشك ضم فان بيرسي قبل أرسنال في 2004. ندم فيرغيسون حالياً على ضياع فان بيرسي من يديه يبدو وحده كافياً لتأكيد مدى حجم موهبة هذا النجم.




المطلوب رقم 1

يبدو روبن فان بيرسي المهاجم الأكثر طلباً من الأندية الأوروبية الكبرى، ومن بينها مانشستر سيتي الإنكليزي وريال مدريد الإسباني، بيد أن صحيفة «ال موندو ديبورتيفو» الإسبانية زعمت أن «روبن هود» يريد اللحاق بزميله السابق في أرسنال، فرانسيسك فابريغاس، الى برشلونة، غير أنه تردد أمس أن الأخير لا يفكر حالياً باللاعب.