فجأة، ومن دون مقدمات، أصبحت صور لوران بلان تتصدر الصحف الفرنسية وأغلفة المجلات الرياضية هناك، رغم أن المنتخب الوطني غير مرتبط بأي مباراة ودية في الفترة الحالية. المتصفح لهذه اليوميات ومواقعها الإلكترونية، منذ منتصف الأسبوع الماضي، لا بد أن يقع عند عدد غير قليل من المقالات والتحليلات التي تطاول بلان ومركز المدرب في منتخب الـ«ديوك».


هذه الفورة الإعلامية استهلتها صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» عندما كشفت أن العلاقة بين بلان ورئيس الاتحاد الفرنسي، نويل لو غري، وصلت الى حائط مسدود وأن الـ«بريزيدان» سيترك منصبه بعد كأس أوروبا في الصيف المقبل، أما السبب فهو إصرار بطل العالم في 1998 على تمديد عقده قبل النهائيات الأوروبية، مستنداً في موقفه إلى تحقيقه المطلوب منه عند تسلمه القيادة، وهو النجاح في التصفيات الأوروبية، فيما يرفض لو غري هذا الأمر رفضاً قاطعاً، ويرى أن التمديد يجب أن يحصل استناداً الى نتائج المنتخب الفرنسي في الـ«يورو» وأدائه. هذا الخبر ـــــ القنبلة تلقّفته وسائل الإعلام الأخرى وبات شغلها الشاغل طيلة هذه الأيام وحتى كتابة هذه السطور.
المتابع للكرة الفرنسية، لن يفاجأ بكل هذه الضجة التي لا تزال تثار في البلاد، إذ إن مركز مدرب المنتخب يلقى اهتماماً بالغاً من قبل الرأي العام الفرنسي، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بأحد النجوم الذين حملوا المجد للبلاد صيف 1998؟ بعض التقارير جاءت لتصبّ «الزيت على النار» وتؤجج القلوب المحتقنة. صحيفة «ليكسبرس» كشفت أن لو غري لا يريد التمديد حالياً لبلان، وذلك من أجل معاقبته بسبب قيامه بتوقيع عقد إعلاني مع «كريدي أغريكول»، وهي مؤسسة مصرفية على شراكة مع الاتحاد الفرنسي وذلك دون أخذ موافقة الأخير. أما راديو «أر أم سي» فقد ذهب أبعد من ذلك بكثير حين كشف أن لو غري يريد أن يقتصّ من جيل 1998 عبر بلان وذلك بسبب مشادة كلامية حصلت بينه وبين اللاعب السابق كريستوف دوغاري في برنامج تلفزيوني، حيث بعث بعدها رئيس الاتحاد برسائل هاتفية الى بعض زملائه يخبرهم فيها «بأنه يريد أن ينتهي من جيل 1998»، وقد عمد الموقع الإلكتروني لـ«أر أم سي» إلى نشر نص تلك الرسالة.

الشائعات بدأت تطارد بلان كـ«النار في الهشيم»، إذ رُبط حيناً بتدريب نادييه السابقين انتر ميلانو الإيطالي ومانشستر يونايتد الإنكليزي، وحيناً آخر بخلافة ديدييه ديشان في مرسيليا أو تدريب انجي ماخاشكالا الروسي، فيما ذهبت تقارير أخرى أبعد من ذلك، معتبرة أن الـ«بريزيدان» يطمح إلى تدريب برشلونة الإسباني إذا ما قرر جوسيب غوارديولا الرحيل.
في هذا الوقت، بدأت تطرح الأسماء المرشحة لخلافة بلان على رأس المنتخب الفرنسي، حيث يتم التركيز على وجه الخصوص على أرسين فينغر مدرب أرسنال الإنكليزي، رغم نفي الأخير تلقّيه اتصالاً من الاتحاد الفرنسي في هذا الشأن، إضافة الى ديشان وبول لو غوين وكلود بوييل ورودي غارسيا ورينيه جيرار، في حين بدأ البعض يطالب بمدرب أجنبي، وقد رشحت بعض التقارير اسم الإسباني رافاييل بينيتيز لتولي المهمة.
مهما يكن من أمر، فإن الخاسر الأكبر في الوقت الحالي من كل هذه «المعمعة» الحاصلة هو المنتخب الفرنسي بطبيعة الحال، إذ إن طرح موضوع التمديد قبل أربعة أشهر من الحدث الأوروبي كان خاطئاً من كل النواحي. ففي حين أن بلان كان يعتقد بأن الأمور ستسير وفق ما يريد، إذا به يصطدم بلو غري حيث أصبح خروجه مرجحاً جداً بعد كأس أوروبا كي لا نقول حاصلاً لا محالة، كما يتردد في فرنسا. من هنا، فإن السؤال المطروح حالياً والذي بات يشغل بال الفرنسيين هو: هل سيؤثر خلاف بلان ــــ لو غري على المنتخب الوطني، وتحديداً لناحية التخوف من أن اتجاه بلان الى ترك منصبه في الصيف قد يضعف من عزيمته وطموحه مع الـ«ديوك»؟ كل شيء يبدو محتملاً.




لو غري يلقى تأييداً

نشرت مجلة «فرانس فوتبول» الشهيرة نتيجة تصويت قامت به حول: «هل توافقون لو غري على عدم التمديد حالياً لبلان؟»، فقد لقي رئيس الاتحاد الفرنسي دعماً من قبل 53% من المصوّتين (وترتفع هذه النسبة الى 72% للمصوّتين المتابعين لكرة القدم).