في نيسان 2010، بدا كأن الأمور متجهة نحو الأسوأ بالنسبة الى محمد زيدان. إصابة قوية في الرباط الصليبي للركبة، خلال مباراة بوروسيا دورتموند وهوفنهايم، وضعت المهاجم المصري في وضعٍ بدني ونفسي صعب، إذ صرّح وقتذاك بأنه قلق جداً ولا يستطيع النوم انطلاقاً من خوفه على مسيرته، داعياً كل المصريين الى الصلاة والدعاء له لتخطي محنته. زيدان عاد أقوى مما كان عليه، رغم أنه نسي معنى الدخول أساسياً الى الملعب، حيث لم يكن في التشكيلة الأولية لفريق السابق بوروسيا دورتموند منذ تلك الإصابة التي ألمّت به. لكن اليوم الأخير من سوق الانتقالات الشتوية كان نقطة تحوّل بالنسبة إليه، إذ ترك بوروسيا دورتموند للانضمام الى النادي الذي صنع معه اسمه في ألمانيا أي ماينتس. وبعدها بأربعة أيام كان في التشكيلة الأساسية للمباراة أمام شالكه، حيث سجل هدفاً في الدقيقة 15 ليخطف فريقه نقطة ثمينة.

وبعدها بأسبوع، لم ينتظر «زيزو» أكثر من سبع دقائق للوصول الى شباك هانوفر، ثم أتبعه بهدفٍ آخر في المرحلة اللاحقة أمام هوفنهايم ليعود ماينتس غانماً نقطة جديدة بعيداً من ملعبه. كذلك واصل مشواره التهديفي في المباراة امام كايزرسلاوترن بهدفٍ سريع بعد دقيقتين على صافرة البداية، قبل ان يوجّه رسالة الى بوروسيا دورتموند، مفادها أن بطل المانيا ارتكب خطأ جسيماً باستغنائه عنه عندما دكّ مرماه بهدفٍ في الأسبوع الماضي.
الخلاصة 5 أهداف في 5 مباريات، إنجاز لم يفعله أي لاعب سابقاً بعد تبديله لناديه في فترة الانتقالات الشتوية. والأهم أن هذا الإنجاز صنعه لاعب فقد الأمل في إمكان وقوفه على قدميه مجدداً، وهو الذي مرّ بفترات صعودٍ وهبوط خلال لعبه مع أربعة أندية مختلفة في «البوندسليغا».
ومعلوم ان زيدان فشل في اثبات نفسه مع فيردر بريمن الذي وصل اليه عام 2005 قادماً من ميدتييلاند الدنماركي، فأعير الى ماينتس حيث لمع تحت قيادة مدرب دورتموند الحالي يورغن كلوب، وأصبح اللاعب المفضّل لدى جماهير الفريق الأحمر. وعند عودته الى فيردر بريمن لم يتمكن زيدان مجدداً من شقّ طريقه الى الفريق الاول، فوافق بريمن على بيعه الى ماينتس خلال الشتاء، فكان صفقة ناجحة جداً بتسجيله 13 هدفاً في 15 مباراة.
وفي نهاية موسم 2006-2007، انضم «زيزو» الى هامبورغ حيث تبيّن ان النقلة الى احد اعرق الاندية الالمانية كانت خطوة سيئة، اذ سرعان ما وجد نفسه اسير دكة البدلاء بعدما عجز عن تقديم نفسه كماكينة اهداف على غرار ما كان عليه الوضع في ماينتس. الا ان كلوب لم ينسَ مدى تأثره بزيدان فأبرم صفقة مع هامبورغ في السنة التالية ارسل خلالها الهداف الكرواتي ملادن بتريتش الى الاخير وحصل على بعض المال اضافة الى زيدان. وهنا استعاد الاثنان الايام الخوالي فلمع زيدان مع الفريق الاصفر والاسود حتى اليوم المشؤوم الذي اصيب خلاله في ركبته، ما ابعده عن الملاعب نحو 8 اشهر، في الوقت الذي احتل فيه الياباني شينجي كاغاوا والبولوني روبرت ليفاندوفسكي مكانه في خط المقدمة ليقودا دورتموند الى اللقب المحلي في نهاية الموسم الماضي، والى الصدارة في الموسم الحالي.
وفي ظل هذه الاجواء لم يكن امام زيدان سوى ايجاد حلٍّ لجعل نفسه محط الاحاديث مجدداً، فوافق على العودة الى ماينتس بطلبٍ من الرئيس هارالد ستروتز الذي وضع ثقة باللاعب لم يكن غيره ليضعها، وخصوصاً ان المصري لم يكن قد سجل اي هدفٍ هذا الموسم، وكلوب لم يعد موجوداً في ماينتس ليوظّف امكاناته بالشكل الذي يجعله هدافاً مميزاً من جديد. اضف ان المدرب توماس توشل لم يكن اكيداً من ان فكرة الرئيس ستنعكس ايجاباً على الفريق.
وفي هذا الاطار يقول ستروتز انه كان يعرف مدى صعوبة تأقلم زيدان مع مدربٍ صاحب شخصية نارية مثل توشل، ويضيف: «لم اكن اكيداً من امكانية تناغمهما، لذا جمعتهما في غرفة واقفلت الباب وعندما عدت بعد بضع ساعات وجدت توشل وزيدان يجلسان على الكنبة جنباً الى جنب، والاول يضحك بطريقة هستيرية. علمت وقتذاك ان الامور ستسير على ما يرام».
بالتأكيد، سارت الامور بسيناريو لم يكن يتوقعه اكثر المتفائلين، وعاد جمهور ماينتس يشعر بالأمان رغم عدم ابتعاده عن معمعة الهبوط الى الدرجة الثانية، لكن بوجود «الفرعون الصغير» لن تبدو الامور صعبة، فهو بسرعته وقوة تسديداته وحنكته في التمركز داخل منطقة الجزاء يستطيع تهديد اي فريق مهما علا شأنه، وهذا ما اثبته في المباريات الاخيرة التي اعطاها جمهور ماينتس عنواناً معبراً هو «جنون مو»، وذلك لوصف الحالة الاستثنائية في هذه المرحلة التي طبعها محمد زيدان بطابعه الخاص.




المصري ظلمه ومصر أنصفته


محمد زيدان، ابن مدينة بور سعيد الذي بدأ مشواره مع المصري عام 1998 حيث أُبعد عن الفريق لأسبابٍ فنية، رحل وعائلته إلى الدنمارك حيث تبدّل كل شيء بالنسبة إليه وأصبح هدافاً للدوري هناك في موسم 2003-2004، قبل أن يسجّل عودته الكروية الى مصر بعدما استدعاه المدرب حسن شحاتة الى تشكيلته ليكون إحدى ركائز إحراز الفوز بكأس أمم أفريقيا عامي 2008 و2010.