لطالما كانت الصحافة الانكليزية الرياضية من الأقوى تأثيراً على صعيد العالم، ذلك لما فيها من أخبار حصرية وقوية تجذب بها محبي كرة القدم. وتأثير هذه الصحافة في الجميع كان قوياً ايضاً، من لاعبين الى مدربين وحتى الاتحادات والجماهير. ويبدو منطقياً وطبيعياً أن تنتقد الصحافة فريقاً أو لاعباً معيّناً بقسوة، اذا ما كان قد قدم أداءًً ضعيفاً أو تسبب بخسارة فريقه، لكن في انكلترا قد تكون أحياناً سبباً في اقصاء مدرب، وهذا ما حصل في حالة البرتغالي أندريه فياش ــــ بواش، الذي رأى ان إقالته من تشلسي كانت وراءها حملة اعلامية منظّمة.


وبطبيعة الحال يبدو التوتر في محيط النادي اللندني، إذ إن صحافة العاصمة لن ترحم الفريق في حال خروجه أمام نابولي الإيطالي في أمسية الأربعاء، فهذه الصحف تبحث دائماً عن المادة الدسمة لإيجاد أو خلق الضجة، إضافة الى الفضائح التي طاولت حتى المنتخب الوطني، من دون إعارة أي اهتمام لنتائج هذه الأفعال. وقد أشار محللون كثيرون إلى أن أحد أهم أسباب عدم نجاح المنتخب الإنكليزي في البطولات، التي يخوضها، هو تأثر نفسية اللاعبين والجهاز الفني بالأنباء التي دائماً ما تهزّ العلاقة ما بين اللاعبين أنفسهم وبين اللاعبين والمدرب على غرار ما حصل بين فياش ــ بواش ولاعبيه قبل رحيله، حيث كانت تصاريح فرانك لامبارد وغيره كافية لخلق ثورة داخلية ضد المدرب.
كذلك نعود بالذاكرة الى ما قبل مونديال 2010 عندما تكلمت الصحف على خيانة زوجية لمهاجم المنتخب واين روني، وخبر ذاته عن المدافع اشلي كول، يقول إنه خان حبيبته مع زوجة جون تيري. النتيجة خضّة في المنتخب الإنكليزي وخسارة قاسية أمام ألمانيا 1-4 في الدور ربع النهائي.
وفي مونديال 2006، كان مدرب إنكلترا السويدي زفن غوران أريكسون هو العنوان، وقد ركزت الصحف على علاقاته العاطفية، وأخفق المنتخب مجدداً. أما في مونديال 1998، فقد اتهم المدرب المتديّن غلين هودل بأنه يختار تشكيلة منتخبه على أساس آراء الاختصاصية الروحانية ايلين دروري، التي عيّنها هودل لرفع معنويات اللاعبين. وفي المونديالين كان هناك تأكيدات لتأثر اللاعبين بعناوين الصحف واجتهاداتها.
أما في إسبانيا، فالصحافة مقسومة الى معسكرين تقريباً، مدريدي وكاتالوني، وغالباً ما تكون الأخبار مغلوطة عندما تتعلق بالنادي الخصم، وهذا يبدو منطقياً وعادياً اذا ما كانت الصحافة تريد التأثير على نحو سلبي على «عدوها».
من هنا، لا يخفى أن الصحافة الكاتالونية التي احتفلت بسباعية فريقها المفضل برشلونة في الاسبوع الماضي، تنتظر احتفالاً مشابهاً من خلال اقصاء سسكا موسكو لريال مدريد الاسباني.
وهذا امر في حال حصوله قد لا يغيب عن الصحافة المدريدية ايضاً، إذ يبدو غريباً في اسبانيا التناقض، حيث إن الصحف تقف مؤازرة فريقها في مناسبات ومهاجمةً اياه بضراوة في مناسبات اخرى. وهذا ما حصل تحديداً مع صحيفة «ماركا» عندما خسر ريال مدريد أمام برشلونة في ذهاب نصف نهائي كأس اسبانيا (1-2)، اذ بدأت تدعو المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو الى الخروج من النادي وتقديم استقالته. أما في الإياب، عندما انتهت المباراة بالتعادل 2-2 اثر أداء مميز للمدريديين، فخرجت الصحيفة بقلم رئيس التحرير، تحت عنوان: «مورنيو نحن نحبك، ابق هنا»!
أما في كاتالونيا، فأسلوب ضغط كبير تتبعه الصحافة هناك على برشلونة. فمثلاً، في مسألة تمديد عقد مدرب برشلونة جوسيب غوارديولا مع ناديه، خرج نبأ بأنه ذاهب الى تشلسي الموسم المقبل، وتلاه نبأ آخر في اليوم الثاني يؤكد بقاء «بيب» مع «البرسا».
ومما لا شك فيه ان هذه المسألة أثرت على الأرجنتيني ليونيل ميسي ورفاقه سلباً، حيث بدا واضحاً أن هذا التناقض أثّر في نفوس اللاعبين الذين لم يتوقفوا عن التصريح يومياً عن أملهم بتجديد «بيب»، وباتوا يتحدثون عن الموضوع أكثر من وضعهم في دوري الأبطال ومنافستهم في الدوري المحلي. والاكيد ان انشغال فكر اللاعبين بمثل هذه الأمور سيعود بالأثر السلبي على أدائهم على أرض الملعب...
باختصار، ثبت ان أسلوب الضغط الذي اتبعته الصحافة الإنكليزية والإسبانية كانت نتائجه كارثية، ومع ذلك لا يزال النهج نفسه متبعاً، فهل يقع تشلسي وريال مدريد في الشرك مجدداً؟




إياب دور الـ 16


سيكون بايرن ميونيخ الالماني، حامل اللقب اربع مرات، مجبراً على تحقيق الفوز 2-0 على الاقل على ضيفه بازل السويسري (الليلة 21.45) بعدما حقق الأخير مفاجأة كبرى ذهاباً (0-1)، للتأهل الى الدور ربع النهائي من مسابقة دوري ابطال اوروبا لكرة القدم.
وفي التوقيت ذاته، يسعى انتر ميلانو الايطالي الى قلب تأخره امام ضيفه مرسيليا الفرنسي ذهاباً (0-1). ويتواجه غداً ريال مدريد الاسباني وضيفه سسكا موسكو الروسي (1-1 ذهاباً) وتشلسي الانكليزي وضيفه نابولي الايطالي (1-3 ذهاباً).