تبرز ظاهرة كروية حديثة لم نشهدها في العصر السابق لكرة القدم، وهي تتمثل في إجادة بعض اللاعبين ترجمة قدراتهم في مراكز مختلفة، حيث لا يجدون أيّ مشكلة في شغل الدور الذي يطلبه منهم المدربون، وذلك بحسب رؤية هؤلاء للمباريات.

في ميلان الإيطالي، يظهر اسم النجم الغاني كيفن برينس بواتنغ، الذي لطالما لعب في مركز ارتكاز في خط الوسط، لكنه تأقلم مع الفريق على نحو سريع، وتمكن من حسم مباريات عدة، أحياناً من خلال تمريراته الحاسمة، وأحياناً أخرى من خلال تسجيله للأهداف، وهذا ما جعل المدرب ماسيمليانو أليغري يلجأ اليه ليضعه في مركز خلف المهاجمين، ليصبح «الأمير» كما يلقّب، نقطة قوة هجومية أفرزت نتائج ممتازة.

ويمتاز بواتنغ بإمكاناته الفنية في الهجوم، وبسرعته في الجري خلف الكرة واللعب بمهارة بكلتا القدمين، إضافة الى التسديد بقوة، أضف أن قوته البدنية تعطيه افضلية على خصومه، حيث يصعب على أي لاعب التغلب عليه في المواجهات المباشرة، أو تخطيه بسهولة.
وفي الدوري الألماني، برز اسم النمسوي الصاعد دافيد ألابا في خط وسط بايرن ميونيخ، حيث حجز مكاناً أساسياً له، لكن فجأة ظهر اللاعب الأسمر متألقاً في مركز الظهير الأيسر. ألابا يتميّز بسرعته وقدرته على المراوغة وتسجيله الأهداف من خلال التسديد البعيد، ما جعل المدرب المخضرم يوب هاينكس يعتمد عليه في التشكيلة الأولية، كما أنه رأى فيه خليفة لقائد الفريق فيليب لام.
ومن دون شك يعرف هاينكس ايضاً أهمية ألابا في الوسط، إذ قال إن الأخير مؤهل لأن يصبح واحداً من أبرز لاعبي خط الوسط مستقبلاً. وهذا لن يكون غريباً على من يرى في باستيان شفاينشتايغر نموذجاً يحتذى به، مشيراً إلى أهمية تعلم الكثير منه نظراً للصفات والخبرة اللتين يتمتع بهما الدولي
الألماني.
من جهة أخرى، لطالما تميّز الفرنسي لاسانا ديارا، لاعب ريال مدريد، بإجادته اللعب في اكثر من مركز أيضاً.
الأول كلاعب ارتكاز، حيث تمكن من مزاحمة الألماني سامي خضيرة للّعب بجوار شابي الونسو، والثاني اللعب ظهيراً أيمن. لاعب يتميّز بحيويته في الملعب وبقدرته السريعة على قراءة أفكار رفاقه، حيث يتمكّن بسرعة من مدّهم بالكرات، فضلاً عن مهماته الدفاعية بقطع الكرات على نحو سلس، من دون الوقوع في أخطاء كثيرة. وبالعودة الى مركزه الأصلي، أي الظهير، وبتميزه فيه، فتح «لاس» الجبهة اليمنى من جديد على الصعيد الهجومي، ليريح الفريق بعدما كان الاعتماد منصباً على جبهة اليسار، التي يشغلها البرازيلي مارسيلو او بديله البرتغالي فابيو كوينتراو.
وفي نفس الفريق، هناك سيرجيو راموس، أحد أبرز المدافعين في العالم حالياً، وقد ذاع صيته في جميع أنحاء العالم منذ انضمامه إلى ريال مدريد. وحمل راموس القميص الرقم 4 مع الملكي، وهو نفس الرقم الذي حمله «أسطورة» الدفاع سابقاً فرناندو هييرو، ما جعل العديد من أنصار الفريق يرون فيه خليفة للأخير. وتعدّ البنية الجسدية القوية لراموس وكذلك لياقته البدنية العالية وسرعته، إضافةً الى إمكان اللعب بجميع مراكز الدفاع من دون استثناء إحدى أبرز ميزاته. ويمكن القول إنه يجيد اللعب في مركز قلب الدفاع على نحو مطابق لمركزه الأصلي، أي الظهير الأيمن، كما يتميز ايضاً بمشاركاته الدائمة في الهجوم، وبتسجيل الأهداف.
ويعود الفضل الكبير في اكتشاف مواهب هؤلاء اللاعبين، والاستفادة من قدراتهم، الى المدربين، من أليغري الى هاينكس، وصولاً الى البرتغالي جوزيه مورينيو، الذين لولاهم لظلت مواهب هؤلاء اللاعبين مخبأة تحت غطاء تقديم الأداء المعتاد في المركز المعتاد.