رغم ان «دربي» أرسنال وتشلسي من جهة، وأرسنال وتوتنهام هوتسبر من جهة ثانية هما الاشهر في العاصمة الانكليزية، لندن، فإن مباراة تشلسي وتوتنهام لا تقل شأناً عن المباراتين المذكورتين، وقد أخذت هذه المواجهة طابعاً تنافسياً منذ نهائي كأس الاتحاد الانكليزي الذي جمع الفريقين عام 1967 وفاز به توتنهام، وكان أول نهائي في تاريخ المسابقة الذي يجمع بين فريقين من العاصمة وجهاً لوجه. الحديث هنا عن فريقين حققا لقب الدوري الإنكليزي الممتاز 6 مرات بواقع 4 للبلوز و2 للسبرز. الحديث هنا عن فريقين مرّ في تاريخهما العديد من النجوم في كرة القدم العالمية كالهولندي رود غوليت والايطاليين جانلوكا فيالي وجانفرانكو زولا والالماني ميكايل بالاك وراي ويلكينس وغيرهم بالنسبة إلى تشلسي، وكريس وودل وغاري لينيكر وغلين هودل وتيدي شيرينغهام وبول غاسكوين وسول كامبل والفرنسي دافيد جينولا وغيرهم بالنسبة إلى توتنهام.


هذا في ما يتعلق بالتاريخ، اما بالنسبة إلى يومنا هذا، فرغم ان توتنهام يبدو أفضل حالاً نسبياً بعد ان كان في ظل منافسه الذي فرض سيطرته على الدوري الانكليزي الممتاز مراراً منذ منتصف الألفية الثانية، فإن الفريقين يعيشان واقعاً مشابهاً؛ اذ ان عدم الثبات في المستوى والنتائج هو القاسم المشترك بين الفريقين هذا الموسم فحيناً نجد توتنهام يسطّر الانتصارات الضخمة ويدخل حتى منافساً على اللقب وتشلسي يتعرض للهزائم، وحيناً آخر نجد توتنهام يفشل في الفوز في مبارياته الأربع الأخيرة في الدوري بينها خسارة قاسية امام الغريم أرسنال 2-5، في حين ان تشلسي ينتفض أخيراً محققاً انتصارات مهمة كان أبرزها على نابولي الايطالي 4-1 في اياب دور الـ 16 من مسابقة دوري ابطال اوروبا، رغم الخسارة قبل يومين أمام مانشستر سيتي على ملعب الاخير «استاد الاتحاد» حيث كانت ركلة الجزاء التي حصل عليها «السيتيزينس» المنعرج في تبدل النتيجة.
مهما يكن من امر، فإن مباراة ظهر اليوم تكتسي أهمية كبيرة جداً للفريقين في صراعهما مع جارهما الآخر أرسنال على بطاقتي التأهل الى مسابقة دوري ابطال اوروبا، حيث نجح الاخير في ازاحة توتنهام عن المركز الثالث الذي سيطر عليه لفترة طويلة بـ 55 نقطة فيما يأتي السبرز رابعاً بـ 54 نقطة وتشلسي خامساً بـ 49 نقطة. من هنا، سيكون عشاق كرة القدم على موعد مع مباراة تنافسية على اعلى مستوى بين الفريقين في «ستامفورد بريدج». مواجهة سيستخدم فيها الطرفان كافة انواع الاسلحة الممكنة.
فنياً، في معسكر الزرق، فإن الفريق يعيش انتعاشة حقيقية بعد اقالة المدرب البرتغالي اندريه فياش _ بواش وتسلم مساعده «ابن النادي» الايطالي روبرتو دي ماتيو، زمام الأمور، حيث استطاع ان يعيد الفريق الى السكة الصحيحة. في الواقع، عمل دي ماتيو على التقرب من لاعبيه وزيادة اللحمة بينهم بعد حال التفكك التي عاشها الفريق في ظل قيادة بواش الكارثية، ولعل اكثر من استفاد من هذا الواقع المستجد كان الاسباني فرناندو توريس. أضف الى ذلك، فإن دي ماتيو اعتمد على الاتزان الدفاعي والهجومي في تشكيلته بعكس بواش الذي كان يعتمد على اللعب المفتوح بخطة 4-3-3 الهجومية، ما ترك مساحات كبيرة في وسط الملعب، وهذا ما استطاع دي ماتيو ترميمه بالاعتماد على خطة 4- 5-1 وهو لم يستبعد تحويلها الى 4-4-2 على غرار ما كانت سابقاً عبر زجه بتوريس والعاجي ديدييه دروغبا في الهجوم سوياً.
وفي المقلب الآخر، فإن أداء توتنهام شهد هبوطاً ملحوظاً في الآونة الاخيرة، ولا يخفى ان ابتعاد هدافه التوغولي إيمانويل اديبايور والجناح السريع أرون لينون المشكوك في مشاركتهما اليوم أيضاً، كان له أثر في تبدل حال الفريق رغم وجود أسماء مهمة في مقدمها الويلزي غاريث بايل والكرواتي لوكا مودريتش والهولندي رافايل فان در فارت. لكن ثمة من بدأ في لندن يلقي باللوم على المدرب هاري ريدناب، الذي كان حتى وقت قريب حديث الجميع بسبب ادارته الناجحة، جراء هذا التذبذب، وثمة من يهمس هناك بأن ربط ريدناب بتدريب المنتخب الانكليزي كان له الأثر السلبي على الفريق، وهذا ما تظهره النتائج الأخيرة منذ استقالة الايطالي فابيو كابيللو من تدريب «الاسود الثلاثة». ومن الواضح أيضاً أن الخسارة الكبيرة امام الغريم أرسنال كان لها ذيولها الكبيرة على الفريق، حيث يبدو ريدناب مطالباً، قبل غيره، بتدارك الامور حتى لا يفقد الفريق فرصة اللعب في دوري ابطال اوروبا بعد فقدانه الامل في المنافسة على اللقب.
تشلسي يواجه توتنهام اذاً، موقعة تستحق المتابعة طبعاً، الفوز فيها سيكون من دون ادنى شك، مهماً كي لا نقول مفصلياً في الصراع على المقعدين المؤهلين الى المسابقة الأهم اوروبياً، ولعل المستفيد الاكبر مهما تكن النتيجة سيكون الغريم الثالث في لندن: أرسنال.




دي ماتيو: الهزيمة قاضية

يعتقد الإيطالي روبرتو دي ماتيو، المدرب المؤقت لتشلسي، أن الهزيمة أمام توتنهام هوتسبر، اليوم، قد تجعل التأهل إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا صعباً، لكن تفوّق فريقه في مبارياته أمام منافسه منذ أكثر من 20 عاماً يمنحه الشعور بالاطمئنان. ولم يخسر تشلسي على أرضه أمام توتنهام في الدوري الممتاز منذ عام 1990.