جلس نادي الأنصار وحيداً أمس على مائدة الغداء التي دعا إليها ثلاثة أندية أخرى هي: النجمة والصفاء والعهد. هذا بالمعنى المجازي؛ فالغداء لم يُقم أمس بسبب اعتذار الأندية الثلاثة عن عدم الحضور، كل لأسبابه الخاصة، لكن النتيجة واحدة: دعسة ناقصة للأنصار. فما سعى إليه الأنصار من تشكيل كرة ثلج في وجه ما يسميه أخطاء اتحاد كرة القدم تمهيداً إلى إطاحته «إن استمر بتقاعسه عن أداء واجباته»، بدا كأنه «عزف منفرد على وتر غير مدوزن»، ما جعل التحرك يولد ميتاً أو تؤجل ولادته إلى أجل غير مسمى.

لكن لماذا بقي تحرّك الأنصار فردياً من دون أن ينجح في تكوين «لوبي» من الأندية الكبيرة يدعمه في مسيرته؟ الجواب ينقسم إلى قسمين برأي متابعين للتحرك الأنصاري: الأول يتعلق بالأسلوب والثاني بالتوقيت.
فالأنصار لم «يلعبها صح»، وبدأ المشروع من آخره. فمثل هذه المعارك يجب أن تبدأ بهدوء وروية من دون إلزام الآخرين بمواقف نارية ومن ثم دعوتهم للاجتماع، إما لتغطية هذه المواقف أو لتوريط تلك الأندية في مواقف لا يمكن أن تقبل بها أو على الأقل لا يمكن أن تقبل بطريقة طرحها. فلا يمكن العهد أن يجاري الأنصاريين في توجهاتهم، وهو يملك ممثلاً لهم في الاتحاد، هو موسى مكي، وقد تعرض للنقد في الرسالة التي وجهها الأنصار إلى الاتحاد وعُمِّمت على وسائل الإعلام. ولا يمكن الصفاء أن يقبل بالدخول في معركة وهو يصارع على جبهة لقب البطولة. وبدت الأجواء قبل الاجتماع كأن ما صدر عن الأنصار هو ما سيصدر عن الاجتماع، إضافة إلى «الفاول» الذي ارتكبه الأنصاريون بنشر فحوى مكالمة بين أمين سرهم وضاح الصادق وأمين سر العهد محمد عاصي، علماً بأن الأخير لا يخجل في مواقفه، لكن في النهاية «المجالس بالأمانات». أما من ناحية التوقيت، فهناك ملاحظات عدة على اختيار الأنصار لـ«الساعة الصفر»، وخصوصاً في ظل استحقاق منتخب لبنان، إضافة إلى عدم وجود أجواء توحي بتغيير قريب للاتحاد. قد يتفهم كثيرون أهداف الأنصاريين، وحتى يوافقونهم على ما يقولونه في كثير من النقاط، لكن «زلة القدم» الأنصارية كانت في الأسلوب لا في المضمون.