جال موفد الاتحاد الدولي لكرة القدم، الأردني منعم فاخوري، على مرافق ملعب المدينة الرياضية، مستطلعاً إياها تمهيداً لرفع تقرير الى «الفيفا» عن حال الملعب ومدى مطابقته للمواصفات المطلوبة من أي ملعب سيستضيف مباريات دولية، وخصوصاً المتعلقة بالتصفيات المؤهلة الى كأس العالم. ومن المعلوم أن ملعب المدينة الرياضية سيستضيف أربع مباريات ضمن تصفيات الدور الحاسم التي يشارك فيها لبنان ضمن المجموعة الأولى. في الشكل، يمكن القول إن لبنان يملك واحدة من أفضل المنشآت الرياضية على صعيد المرافق والقاعات والغرف وغيرها، أما في المضمون فتحتاج الى الكثير من التحسينات كي يتم الاستفادة من هذه المرافق، وهذا يتطلب مالاً من جهة، وبعض الاهتمام من جهة أخرى.


هذا لا يعني أن أجواء الزيارة كانت سلبية، بل على العكس فقد طغى عليها الجو الإيجابي، بحسب ما أفاد به عضو الاتحاد اللبناني ورئيس لجنة الملاعب موسى مكي، الذي رافق فاخوري في جولته، إضافة الى الأمين العام بالوكالة جهاد الشحف، الى جانب موفدين عن شركة «وورلد سبورت غروب» التي تملك الحقوق التسويقية للمباريات، وهم: كريستينا داليسيو، أشرف قمر الدين وطوني رشدان. وكان لافتاً وجود المراقب الآسيوي اللبناني مازن رمضان الذي يملك خبرة كبيرة في هذا المجال لكونه من أفضل مراقبي الاتحاد الآسيوي. ويبدو أن الاتحاد اللبناني لكرة القدم تنبه أخيراً الى وجود طاقات لبنانية يمكن الاستفادة منها في الاستحقاق المقبل، بدلاً من انتظار الفيفا كي يرسل موفدين لمعرفة متطلباته التي يشترط وجودها كي يسمح باعتماد الملعب. الزيارة دامت خمس ساعات، بدأت عند الساعة العاشرة وانتهت عند الثالثة، حيث جال الوفد على جميع المرافق وعقد اجتماعاً مغلقاً مع رئيس مجلس إدارة المدينة الرياضية رياض الشيخة، حيث تناقشوا في ما تتطلبه المدينة من تحسينات حتى يسمح الاتحاد الدولي بإقامة المباريات عليها. كما عقد اجتماع مع المقدم في قوى الأمن الداخلي موسى كرنيب، تطرق فيه المجتمعون الى النواحي الأمنية وتأمين سلامة المباريات من لحظة وصول المنتخبات حتى لحظة مغادرتها.
ورغم رفض فاخوري التصريح حول الجولة، معتبراً أن مهمته هي الاستطلاع وإرسال تقرير للفيفا، إلا أن «المكتوب يقرأ» من عنوانه. فلدى مشاهدة مرافق المدينة الرياضية تلحظ الحاجة الماسة الى الإسراع في إطلاق ورشة العمل، وخصوصاً على صعيد غرف اللاعبين والحكام والمراقبين والحمامات والتمديدات الكهربائية والاتصالات والإنترنت ومتطلبات النقل التلفزيوني، اضافة الى التكييف والمستلزمات الطبية، ولفتت الأنظار الحاجة الى تجهيز غرفة لتقديم عيّنة لفحص المنشطات، ما يعني أن هناك نية لدى الاتحاد الدولي لإجراء فحوصات على عينات عشوائية من اللاعبين. كما تحتاج المدينة الرياضية الى تخصيص غرفة طبية متطورة تكون فيها أجهزة للإنعاش القلبي وغيره. أضف الى ذلك الحاجة الى تغيير اللوحة الإلكترونية، وهو ما أكّده الشيخة الذي كشف أنه في صدد استئجار لوحة خاصة تستخدم في المباراتين مع قطر وأوزبكستان، في انتظار وصول اللوحة التي ستشتريها الإدارة وتكون جاهزة قبل لقاء إيران في أيلول المقبل.
وفي خلاصة الجولة، أن ملعب المدينة الرياضية ممتاز من الناحية اللوجستية، لكنه يحتاج الى إصلاحات، وهنا يأتي دور الدولة وتحديداً وزارة الشباب والرياضة والوزير فيصل كرامي للإسراع في آلية تأمين الأموال لبدء العمل، وخصوصاً أن جميع الدراسات قد أنجزت، حتى إن مجلس إدارة المدينة الرياضية راسل الشركات الخارجية للحصول على المعدات التي يحتاج إليها الملعب، بانتظار تأمين الأموال وتحديد ساعة الصفر للبدء بالأعمال. ولا يملك المسؤولون في لبنان الكثير من الوقت، إذ علمت «الأخبار» أن 15 أيار المقبل قد يكون التاريخ النهائي لإنهاء معظم التحسينات، وخصوصاً على صعيد متطلبات النقل التلفزيوني والإنترنت. كي يكون هناك وقت للقيام بالتجارب قبل تاريخ 3 حزيران موعد مباراة لبنان وقطر.
إذاً، هي مسؤولية الوزارة والاتحاد وإدارة المدينة الرياضية للوصول الى الآلية الأسرع لبدء العمل، فهم الأعلم بطريقة حل الأمور حتى لا تتعرض سمعة لبنان للأذى في هذا الاستحقاق الدولي.