«لو كان بالوتيللي لاعباً إلى جانبي لضربته كل يوم على رأسه». هذا ما قاله الإيطالي روبرتو مانشيني، مدرب مانشستر سيتي الإنكليزي، قبل فترة، عن لاعبه ومواطنه ماريو بالوتيللي أو «الولد المشاغب» في معرض انتقاده لتصرفات هذا النجم الشاب وتهوره. لكن مانشيني يودّ، بلا أدنى شك، أن يوجّه ضربة على رأس «سوبر ماريو»، الآن، بعد واقعة طرده من المباراة أمام أرسنال لتلقيه بطاقتين، علماً بأنه خلال تلك المباراة قام بالوتيللي بتدخل عنيف على لاعب «المدفعجية»، الكاميروني ألكسندر سونغ، بيد أن الحكم لم يشاهده.


في الواقع، بعد هذه المباراة التي أبعدت الخسارة فيها فريق الـ«سيتيزينس» عن اللقب بنحو كبير (حيث يصعب عليه اللحاق بمانشستر يونايتد المتصدر في الجولات الباقية) فإن مانشيني هو من تلقى الصفعة قبل غيره من لاعبه المدلل. نعم، مانشيني الذي دافع مراراً عن بالوتيللي لم يجد مهرباً بعد تلك الواقعة إلا أن يُقصي لاعبه عن المباريات الباقية في هذا الموسم، استباقاً لإيقاف الاتحاد الإنكليزي لبالوتيللي على خلفية تدخله على سونغ، إلا أن الاتحاد لم يفعل ذلك استناداً إلى أن الحكم لم يشاهد اللقطة، بحسب ما أعلن اول من امس، غير أن «الولد المشاغب» سيوقَف لثلاث مباريات عقاباً لطرده للمرة الثالثة هذا الموسم، علماً بأنه أصبح صاحب أعلى معدل في تلقي البطاقات الحمراء في تاريخ الدوري الانكليزي الممتاز، متفوقاً على الاسكوتلندي دانكن فيرغيسون والفرنسي باتريك فييرا والايرلندي روي كين بمعدل بطاقة في كل 13 مباراة.
مانشيني اتخذ خطوة الإيقاف من جانبه مسبقاً، إذ وجّه المدرب الايطالي أقصى العقوبة لبالوتيللي، لكنها عقوبة جاءت متأخرة. عقوبة كان يفترض ان تسلك طريقها الى التنفيذ منذ شجار «الولد المشاغب» مع زميله الصربي الكسندر كولاروف في المباراة امام سندرلاند، منذ ان تعارك أيضاً مع زميله العاجي يايا توريه بعد الخسارة امام سوانزي، منذ ان سافر «سوبر ماريو» الى ايطاليا لحضور المؤتمر الصحافي الذي قُدِّم فيه مدرب انتر ميلانو الجديد، اندريا ستراماتشيوني، لوسائل الاعلام، في تحية الى الاخير بعدما كان مدربه مع ناشئي انتر ميلانو... لكن مانشيني كان «يصدّف» عن مواطنه، كان لا يتوانى عن الاشادة بمهاراته رغم توجيه بعض العتب له على تصرفاته من باب «وضع الاصبع على الجرح» لتنبيه «سوبر ماريو» من تكرار اخطائه. لم يعلم مانشيني حتى مباراة أرسنال ان بالوتيللي لا ينفع في بطولة كالدوري الانكليزي، في بطولة لا تعترف بالمجاملات وعنوانها الصراع البدني والذهني الرهيب على ارض الملعب وخارجه، في بطولة لا تتوانى صحافتها عن تقريع أشهر النجوم وأكثرهم انضباطية لمجرد وقوعهم في خطأ وحيد، فكيف الحال مع لاعب مثل بالوتيلي، وهو الأمر الذي لم يخفه مدير اعمال اللاعب، معتبراً أن الصحافة هي التي تثير غضب «الولد المشاغب» وتسبب مشاكل مع مدربه؟
ازدواجية المعايير لدى مانشيني والمثل الصارخ الذي يُظهر انه المدافع الاول عن بالوتيللي، رغم ما يطالعنا به احياناً من انتقادات للأخير، وأنه السبب في استمرار «سوبر ماريو» بتهوراته يتجليان في حكمه بـ«الإعدام» على لاعب بحجم الارجنتيني كارلوس تيفيز ووضعه سابقاً خارج حساباته وفتحه الباب امامه للرحيل، لمجرد ان اللاعب لم يمتثل لقراره بالقيام بالإحماء للمشاركة في الشوط الثاني في المباراة امام بايرن ميونيخ الالماني في دور المجموعات لدوري أبطال اوروبا، علماً بأن اللاعب كان يوجّه، بطريقة حضارية بعيدة عن همجية بالوتيللي، اعتراضاً لدى مدربه لعدم اشراكه اساسياً في المباريات!
قد يبدو مبرراً بعض الشيء لبالوتيللي ان يكون غريب الأطوار، وذلك لمشاكل نفسية يعاني منها اللاعب منذ طفولته بسبب تخلي أبويه عنه لمصلحة عائلة ثرية في باليرمو الإيطالية بعد عجزهما عن مداواته من مرض تعرض له في الصغر، وهو ما سبب جرحاً نفسياً أليماً لـ«سوبر ماريو» لا يزال يعاني منه حالياً، حيث يرفض العودة إلى أبويه الحقيقيين او الاعتراف بهما، لكن لا يمكن التبرير مطلقاً لمانشيني لعدم إحسانه في توجيه بالوتيللي بالشكل الصحيح، وأكثر لموافقته ادارة الـ«سيتيزينس» على التعاقد مع «الولد المشاغب» وجلبه الى انكلترا حيث «ذبح» اللاعب فيها بعيداً عن أرض الوطن.
خطأ لا يُغتفر لمانشيني اذاً. خطأ اضيف الى أخطائه القيادية مع مانشستر سيتي حيث يتجه النادي الى الخروج خالي الوفاض من موسم رُشِّح فيه، نظراً إلى الإمكانات والطاقات المتوافرة، لأن يظفر بلقب الدوري على الاقل. أخطاء قد تكون كفيلة بأن تُخرج مانشيني أو «الرجل المشاغب»، كما يجب وصفه، من إنكلترا قبل بالوتيللي «الولد المشاغب» بعد ان يدرك أبناء النادي ان كل الاحلام ذهبت فعلاً أدراج الرياح!




دعم لإبن الوطن