«أتمنى رؤية برشلونة وريال مدريد في المباراة النهائية لمسابقة دوري ابطال اوروبا». كلامٌ خرج من فم رئيس الاتحاد الاوروبي ميشال بلاتيني في مناسبتين خلال الاسابيع الاخيرة، وكان آخرها في مقابلة مع قناة «كانال بلوس». إصرار الفرنسي على هذا الموضوع أثار امتعاضاً واسع النطاق في لندن وميونيخ، حيث يبدو القلق واضحاً من امكان تأثر الحكام بهذا التمنّي، وبالتالي يكون تشلسي وبايرن ضحايا لعبة قذرة تطيح حظوظهما لبلوغ المباراة النهائية، وذلك بعدما سجّلا تقدّماً لافتاً في مباراة الذهاب بفوزهما على أرضهما، الفريق الانكليزي بنتيجة 1-0، والالماني بنتيجة 2-1.


وإذ لا يمكن الجزم بحدوث تلاعب يطيح تشلسي وبايرن ميونيخ، فإن محطات سابقة في دوري الابطال انتهت على وقع قرارات تحكيمية رجّحت كفّة فريقٍ على آخر، ولعل أبرزها في العصر الحديث مواجهات برشلونة وتشلسي، التي صبّت في مصلحة الفريق الكاتالوني.
ففي موسم 2004-2005، خرج الفريق اللندني من السباق الى اللقب طارحاً علامة استفهام كبيرة بشأن أداء الحكم السويدي أندريس فريسك في المباراة التي خسرها الانكليز 1-2 في ذهاب دور الـ16، قبل ان تتفاقم المسألة باتهام مدرب الـ«بلوز» سابقاً، البرتغالي جوزيه مورينيو، لنظيره في برشلونة الهولندي فرانك رايكارد بالتحدث الى الحكم المذكور في غرف الملابس خلال الاستراحة بين الشوطين، ثم بتهديد جمهور الـ«بلوز» لفريسك وعائلته، ما دفعه الى الاعتزال.
الرائحة النتنة تصاعدت من لقاء آخر بين برشلونة وتشلسي، وكان في موسم 2008-2009 حيث حرمت القرارات الكارثية للحكم النروجي، طوم هينينغ أوفريبو، الانكليز مرة جديدة من بلوغ المباراة النهائية، ليكمل الكاتالونيون المشوار ويتوّجوا باللقب على حساب فريقٍ انكليزي آخر هو مانشستر يونايتد. وأوفريبو نفسه اعترف منذ أيام بارتكابه اخطاء في مباراة الإياب (1-1) التي حسمها هدف قاتل لأندريس إينييستا (تعادلاً 0-0 ذهاباً في «كامب نو»)، وقد تحدث مدرب تشلسي السابق الهولندي غوس هيدينك عن تغاضي الحكم الاسكندينافي عن احتساب أربع ركلات جزاء لفريقه خلال الدقائق التسعين. وخسائر تشلسي كانت أكبر هذه المرة، لأنه بعدما أفلت الالماني ميكايل بالاك والعاجي ديدييه دروغبا من البطاقة الحمراء لمواجهتهم الحكم قبل صفارة نهاية المباراة، فإن هذه اللحظة شهدت تعرّض دروغبا والبرتغالي جوزيه بوسينغوا لأوفريبو، فوقّع الاتحاد الاوروبي للعبة عقوبة الإيقاف خمس مباريات بحق الأول وثلاث مباريات بحق الثاني.
وتصريح السيّد بلاتيني بخصوص تفضيله وصول برشلونة وريال مدريد إلى المباراة النهائية، أعاد فتح ملف الفضائح التحكيمية، وذلك انطلاقاً مما شهدته مباراة الذهاب بين الفريق الملكي ونظيره البافاري، إذ رأت الصحف الالمانية أن الاخير حرم من ركلتي جزاء بعد تدخلين على الفرنسي فرانك ريبيري وماريو غوميز. واذ يمكن هاتين الحالتين أن تثيرا اجتهادات تحليلية بخصوص صحة قرار حكم المباراة الانكليزي هاورد ويب من عدمه، فإنه كان واضحاً أن التدخلين القاسيين اللذين قام بهما سيرجيو راموس والبرازيلي مارسيلو من الخلف على توماس مولر كانا يستحقان أن ترفع في وجهيهما البطاقة الحمراء.
ويمكن تفهّم بلاتيني تجاه حماسته لمشاهدة «نهائي الحلم» في 19 أيار المقبل على ملعب «أليانز أرينا»، إذ إن «إل كلاسيكو» أوروبي بين قطبي الكرة الاسبانية سيكون اداة تسويقية ذهبية في يد «يويفا» الطامح بقيادة رئيسه الى إصابة أرقام قياسية في المتابعين والأرباح المالية، إذ مثّل الـ«بيزنس» جزءاً أساسياً من مشروع عمل كابتن منتخب فرنسا سابقاً منذ وصولة الى سدة رئاسة الاتحاد القاري. لكن أي قرارات مشبوهة من الحكام لمغازلة الرئيس ومساعدته على تحقيق الحلم ستشوّه أهم بطولة على صعيد الأندية وتلطّخ سمعة الكرة في «القارة العجوز» على أبواب كأس اوروبا 2012.
التركي كونيت ساكير سيدير مباراة برشلونة وتشلسي الليلة وسط ترقّب إذا ما كان سينضم الى اللائحة السوداء للحكام الذين يطالب جمهور الـ«بلوز» برؤوسهم، بينما سيحمل المجري فيكتور كاساي صفارته الى ملعب «سانتياغو برنابيو» غداً لإدارة مباراة ريال مدريد وبايرن ميونيخ التي لم تكن يوماً سهلة على أي حكم.
ساكير وساكاي، اسمان سيكونان لليلة واحدة بأهمية أسماء ليونيل ميسي وديدييه دروغبا وكريستيانو رونالدو وأريين روبن وغيرهم من نجوم فرق المربع الذهبي.




سفاح لندن


الرجل الذي وصف بـ«سفاح لندن»، بعدما أسهم جيداً في إقصاء تشلسي من دوري أبطال اوروبا عام 2009، لا يزال مطارداً من قبل أشباح تلك الليلة السوداء التي خطّ خلالها الكوابيس لجمهور «ستامفورد بريدج». واعترف الحكم طوم هينينغ أوفريبو بأنه يتلقى تهديدات حتى الآن، لكنه لا يأخذها على محمل الجدّ، مضيفاً: «لكنني أفكر أحياناً في هوية الأشخاص الذين يرسلونها». ويقول أوفريبو إنه بذل كل ما في وسعه في تلك الليلة، وهو لا يريد الاعتذار عن الأخطاء التي ارتكبها؛ لأنه جزء من اللعبة.

لقد تم تعديل هذا النص عن نسخته الأصلية المنشورة بتاريخ 24 نيسان 2012