من منّا لا يفرح عند رؤية العلم الفلسطيني يرفرف في ملاعب كرة القدم العالمية أو عندما يوجه أحد النجوم تحية دعم الى الفلسطينيين في نضالهم ضد الاحتلال الإسرائيلي؟ ما نشاهده أحياناً في ملاعب الغرب وما نسمعه من بعض نجومها يبدو أمراً مفرحاً لنا كعرب بطبيعة الحال، لكن كم ستكون الفرحة أكبر عندما نجد فريقاً يحمل اسم فلسطين ويرتدي ألوان علمها ويلعب في إحدى الدول المشهورة في قارة أميركا الجنوبية، ونعني هنا نادي ديبورتيفو باليستينو التشيلياني؟ نعم، هذا الفريق الذي يلعب في الدرجة الاولى في الدوري التشيلياني يمثّل فخراً لنا كعرب بكافة المقاييس. قد يقول قائل إن هذا النادي الذي أسّسه المهاجرون الفلسطينيون الى تشيلي هو ناشط في ميدان كرة القدم فحسب، غير أن هذا الامر لا يقلل من أهمية وجود ناد كهذا وفائدته على مستوى بقاء فلسطين في الذاكرة، وتحديداً في ذاكرة من هم بعيدون عن قلب الاحداث.


هناك، في اميركا الجنوبية، يكفي أن يحمل ناد اسم فلسطين لتبقى القضية حاضرة في أذهان الكثيرين، يكفي فقط اسم النادي والشعارات التي يطلقها جمهوره على المدرجات ورفعهم علم فلسطين لإسداء خدمة كبيرة للقضية الفلسطينية. حسناً، قد يتساءل آخر عن أن هذا النادي تأسّس عام 1920، أي قبل احتلال العدو الاسرائيلي لفلسطين بـ28 عاماً. هذا صحيح، لكنه لا يعني أن من أسّس هذا النادي من المهاجرين في ذلك الوقت اكتفى فقط بغايته في البقاء على ارتباط مع الوطن حينها أو حتى الانسجام أكثر من خلال كرة القدم بالمجتمع التشيلياني، إذ إن اولويات هذا النادي تبدّلت مع النكبة وما تلاها من عذابات للفلسطينيين، وهذا ما يبدو واضحاً من خلال المناسبات العديدة التي يحييها هذا النادي أو التي يشارك فيها والمنطلقة من وقفة تضامن مع القضية الفلسطينية أو من خلال زيارة الاراضي الفلسطينية، وحتى دعم المنتخب الوطني باللاعبين من أصل فلسطيني على غرار النجم روبرتو بشارة وباتريسيو مهنا وادرغاردو عبد الله وروبرتو كاتلون.
من هو ديبورتيفو باليستينو؟
تأسّس نادي ديبورتيفو باليستينو عام 1920 من قِبَل المهاجرين الفلسطينيين الى تشيلي التي تضم ثاني أكبر جالية فلسطينية في العالم بعد الأردن، تناهز 400 ألف مهاجر.
بدأ بالستينو المشاركة في المسابقات الرسمية في تشيلي عام 1923، وكان لقب الدوري التشيلي أول إنجاز يحققه هذا النادي عام 1955 حيث فرض نفسه رقماً صعباً في الكرة التشيلية ليعيد الكرّة عام 1987 بلقب ثان، كما حل في مركز الوصيف أعوام 1953 و1974 و1986 و2008. أما حالياً فهو يقبع في المركز الخامس عشر في ترتيب الدوري التشيلياني الذي يضم أندية عريقة في أميركا الجنوبية على غرار يونيفرسيداد دو تشيلي وكولو كولو. أضف الى ذلك، فقد فاز باليستينو بلقب كأس تشيلي مرتين عامي 1975 و1977، وهو شارك في دوري الدرجة الاولى التشيلياني 53 مرة، وفي كأس ليبرتادوريس (توازي مسابقة دوري أبطال أوروبا) 3 مرات.
ويمتلك النادي ملعباً خاصاً به اسمه ايستاديو مونيسيبال دو لا سيستيرنا، ويتسع لـ12 ألف مشجع، وتحمل المقاعد في مدرجاته ألوان علم فلسطين، ويضم باليستينو لاعبين من جنسيات مختلفة يطغى عليهم التشيليون إضافة الى الاوروغوانيين والباراغوانيين.
إذاً، ديبورتيفو باليستينو هو نادي الفلسطينيين في تشيلي، بل أكثر من ذلك هو نادي القضية في العالم. ناد يستأهل كل تحية وكل إشادة، بغض النظر إن حقق الانتصارات أو مُني بالهزائم على أرض الملعب، إذ إنه يسدي خارجه خدمة عظيمة للقضية الفلسطينية في وقت قلّ فيه الناصر وعزّ الصديق.