اتجهت عيون عشاق الساحرة المستديرة مساء أمس إلى ملعب «سانتياغو برنابيو» في العاصمة الإسبانية مدريد، المعقل التاريخي للنادي الملكي ريال مدريد، حيث حُسم مصير المواجهة الثانية لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ الألماني لمصلحة النادي البافاري بركلات الترجيح 3-1 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي 2-1 لريال (النتيجة عينها في الذهاب لبايرن). في ركلات الترجيح التي حبست أنفاس العالم، لعب الحارس العملاق مانويل نوير دور البطولة بتصديه لركلتي جزاء البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي ريكاردو كاكا، فيما ذهبت تسديدة سيرجيو راموس في المدرجات.

ريال مدريد الذي كان منتشياً بفوز غال جداً على غريمه الأزلي برشلونة السبت الماضي في الـ«كامب نو»، ودع البطولة بفعل قبضات نوير إذاً، وتالياً بفعل قوة عزيمة البافاري. بايرن ميونيخ الذي خسر لقب الـ«بوندسليغا» للعام الثاني توالياً لمصلحة بوروسيا دورتموند، لم يبدُ أقل إصراراً من النادي الملكي على الخروج من هذه الموقعة بنتيجة إيجابية والتأهل من الـ«برنابيو»، بل كان أكثر خطورة. الهجمات المرتدة كانت أحد أهم العوامل التي ساعدت بايرن في المباراة. نجوم بايرن صرحوا علناً قبل المباراة بأنها ستكون نقطة مفصلية عليهم أن يعتمدوا عليها، وبلا شك هي كانت مفيدة جداً لهم، وخصوصاً أن دفاع مدريد خلّف مساحات شاسعة وراءه عندما غامر بالهجوم.
وكان خط وسط الفريقين، عامل الحسم في المباراة؛ فمن جهة بايرن، البرازيلي غوستافو والثنائي باستيان شفاينشتايغر وطوني كروس أغلقا المساحات أمام رونالدو والفرنسي كريم بنزيما ومنعا الألماني مسعود أوزيل وكاكا، الذي دخل بديلاً لأوزيل، والأرجنتيني أنخيل دي ماريا من اللعب بحرية. أما من جهة ريال، فكان ألونسو والألماني سامي خضيرة في الموعد، حيث أديا واجبهم على أكمل وجه، إن كان على الصعيد الدفاعي في قطع هجمات الهولندي أريين روبين والفرنسي فرانك ريبيري أو على صعيد المساندة الهجومية.
بالتأكيد العملاق البافاري صاحب الشخصية القوية وصاحب الأسماء الممتازة أجبر ريال على عدم المغامرة المجنونة، لأن اندفاعاً خاطئاً وحيداً كان قد يمكن ان يكلف هدفاً نظراً إلى سرعة روبن وذكاء ريبيري وحسم ماريو غوميز. أهداف الأخير الـ 12 لم تأت من فراغ، فبقدراته العالية على التمركز في مناطق الخصم، أجبر الدفاعات للعودة أكثر، ما أكسب فريقه مساحات أكبر في الهجوم، وكذلك استفاد من استغلال طول قامته للعب الكرات برأسه، التي أتت منها ركلة الجزاء بعدما دفعه البرتغالي بيبي، نفذها روبن وسجل هدف بايرن في الدقيقة الـ 27. ورغم بعض المناوشات التي عكرت صفو المعسكر البافاري في الأسبوع الأخير، أدى المدرب يوب هاينكس دوراً كبيراً في استخدام أسلحته التي أدت دورها في حسم هذه المعركة.
مباراة الفريقين، كالعادة، فرصة بفرصة، تهديد بتهديد. التهديد الأولي للأبيض جاء مبكراً جداً من طريق الألماني سامي خضيرة في الدقيقة الـ3 حيث خرق دي ماريا الدفاع من الرواق الأيمن ليمرر الكرة لخضيرة ويسددها، لكن نوير كان بالموعد. وبعدها بـ 3 دقائق فقط، سدد دي ماريا تسديدة أرضية لتصطدم بيد النمسوي دافيد ألابا، معلناً الحكم ركلة جزاء، سجلها البرتغالي كريستيانو رونالدو، معلناً الهدف الأول. وفي الدقيقة 14، تمريرة من الساحر الألماني مسعود أوزيل إلى رونالدو من جديد ليضعها في المرمى على يمين نوير.
تألق لاعبي بايرن وعزيمتهم أسهما كثيراً إذاً في بلوغ فريقهم المباراة النهائية والسعي حثيثاً لتحقيق اللقب الخامس في مسابقة دوري أبطال أوروبا في التاسع عشر من أيار على ملعبهم «أليانز أرينا».




... لن أراكم في ميونيخ

ذهبت رسائل البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد الإسباني، لهواتف لاعبيه السابقين في تشلسي الإنكليزي أدراج الرياح قبل مباراة الأخير أمام برشلونة، والتي كشفت عنها أمس صحف إنكليزية عدة، حيث كتب الـ«مو»: «يمكنكم القيام بالأمر كما فعلنا نحن (في إشارة منه إلى الكلاسيكو الأخير). أراكم في ميونيخ».