الأنظار كلّها في فرنسا كانت على ليون في أمسية السبت. أمرٌ كان مستغرباً بعض الشيء لأن الفريق المذكور واجه خصماً لم يسمع به بعض الفرنسيين حتى سابقاً، وهو كويفيلي الذي ينتمي الى الدرجة الثالثة، لكنه رغم ذلك تمكن من شقّ طريقه نحو المباراة النهائية لكأس فرنسا على حساب فرقٍ ذات اسماء كبيرة، امثال مرسيليا ورين اللذين خرجا امامه في الدورين ربع النهائي ونصف النهائي على التوالي.


واذ كان ينتظر أن يحظى كويفيلي بتلك الضجة التي احيطت بأقرانه الذين انتموا الى الدرجة الثالثة ووصلوا الى نهائي الكأس سابقاً (نيم عام 1996، كاليه عام 2000، وأميان عام 2001)، فإن الحديث كلّه كان عن ليون لأنه اذا كانت خسارة نهائي كأس رابطة الاندية الفرنسية امام مرسيليا أمراً يمكن هضمه رغم تقدّمه على الفريق الجنوبي بفارقٍ مريح على لائحة ترتيب الدوري، فان اهدار لقبٍ أرفع مستوى امام فريقٍ متواضعٍ الى ابعد الحدود، سيكون كارثة حتمية.
وكلمة كارثة يمكن استخدامها في هذا السياق لأن ليون سار في خطٍ تنازلي منذ 2008 عندما ظفر مع المدرب ألان بيران بثنائية الدوري والكأس المحليين، واللقب الاول كان الاخير له في «ليغ 1» بعدما هيمن عليه بشكلٍ رائع لمدة سبعة مواسم متتالية. لكن الفريق الذي هدد عروش اندية كبرى في «القارة العجوز» من خلال مسابقة دوري ابطال اوروبا التي بلغها 12 مرة ووصل الى الدور ربع النهائي فيها ثلاث مرات، والى نصف النهائي مرة واحدة (موسم 2009-2010)، بات فريقاً في متناول الصغار ويبحث عن نفسه بين الكبار، وهذا ما بدا عليه في المراحل القريبة الماضية حيث يصارع للاقتراب من مركزٍ مؤهلٍ الى دوري الابطال في الموسم المقبل.
هذه المسابقة والنتائج التي اصابها فيها كانت عاملاً اساس في زيادة شعبية ليون في فرنسا، اذ تشير الاحصاءات الى ان 11% من الشعب الفرنسي يشجعون فريق «الأولاد» (لقب ليون)، ليكون ثاني اكثر الفرق شعبية في فرنسا بالتساوي مع نادي العاصمة باريس سان جيرمان حيث يتفوّق عليهما مرسيليا فقط.
لكن ما الذي ادى الى تقهقر ليون؟
صحيح ان صفة الأغنى التصقت بنادي ليون في الاعوام الاخيرة (وصلت عائداته الى 139 مليون يورو في نهاية موسم 2008-2009) وسط النجاحات المتواصلة لفريقي الرجال والسيدات (أحرزن لقب دوري الابطال العام الماضي)، لكن الرجل الذي كان وراء نجاحات ليون في العصر الحديث اخطأ في حساباته الفنية والمالية. وهنا الكلام عن الرئيس جان ميشال أولاس الذي اصرّ على التمسّك بالمدرب السابق كلود بوييل رغم عدم انسجامه مع افراد الفريق، فكانت النتيجة ثلاثة مواسم عجاف من دون مردود يذكر. اضف انه تدخّل مباشرة في بعض الصفقات التي اثبتت فشلها في فترة لاحقة، وعلى رأسها تلك التي حملت يوان غوركوف من ميلان الايطالي، وقد ظهر انه ليس الخليفة المثالي لقائد الوسط السابق البرازيلي جونينيو برنامبوكانو الذي كانت له اليد الطولى في توجيه دفة ليون نحو سبعة ألقاب في الدوري.
وعموماً، لم يعد ليون مقصداً للاندية الاوروبية الكبرى الباحثة عن نجومٍ عالميين، فالفريق قام بترحيل اسماء رنانة عدة عنه من دون ان يعوّضها، اذ الاكيد ان تشكيلة المدرب الحالي ريمي غارد لا يوجد فيها لاعبون على شاكلة كريم بنزيما وفلوران مالودا وإيريك أبيدال والغاني مايكل إيسيان وغيرهم من اولئك الذين عبروا الى مستوى اعلى بأسعارٍ خيالية. كذلك، لا بد من الاشارة الى ان ليون لم يعد الرافد الاساس للمنتخب الفرنسي بحيث ضمّ المدرب الوطني لوران بلان الى تشكيلته الاخيرة لاعبَين فقط هما الحارس هوغو لوريس والظهير الأيمن أنطوني ريفيير.
ومع عدم حماسة العديد من اللاعبين الموهوبين للانتقال الى ليون بفعل تراجعه المضطرد، فان الامر الوحيد الجيّد هذا الموسم كان اعطاء أولاس كل الثقة لغارد الذي قد يكون إيميه جاكيه او جيرار أوييه الجديد بالنسبة الى النادي بفعل فلسفته المعتمدة على المواهب الصاعدة ومنحها الفرصة قبل حصد النتائج الطيّبة في المستقبل، فبدأ امثال الكسندر لاكازيت وماكسيم غونالون وكليمان غرونييه يأخذون فرصتهم بشكلٍ اكبر.
طبعاً، ناد بحجم ليون لا يرضى ان تكون كأس فرنسا بطاقة عبور له الى اوروبا من بوابة «يوروبا ليغ»، بل ان لقبه الاخير يريده ان يكون المحرك القوي لاعطائه دفعاً اضافياً نحو انتزاع المركز الثالث المؤهل الى دوري الابطال الذي اعتاد على وجوده فيه.




المنقذ في الشرق الأوسط

كان قرار ترك «ستاد جيرلان» الى ملعب جديد سينتهي العمل فيه في 2013 رهاناً قاسياً بالنسبة الى ليون، اذ عدم توفر الاموال بالشكل الذي كان عليه الامر سابقاً جعل النجوم العالميين بعيدين عن الانتقال اليه، وها هو رئيس النادي جان ميشال أولاس يبحث عن مستثمر من الشرق الاوسط يساعده على اعادة الروح الى فريقٍ فقد الكثير.