ليونيل ميسي فارق الحياة. هذا الخبر – الصدمة طالعتنا به المحطة التلفزيونية الأرجنتينية «فوكس سبورت» على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر». نعم هذا الخبر ظهر لدقائق على صدر هذه الصفحة. بدم بارد أودت هذه المحطة بحياة أهم نجم في العالم في الوقت الحالي في عالم كرة القدم. «نعلن لكم خبراً محزناً، هو رحيل ليونيل ميسي إثر أزمة قلبية حادة خلال حصة تدريبية». هكذا، ببساطة، أصبح «ليو» في عداد الأموات من قِبَل المحطة التي سارعت بعد دقائق لحذف الخبر من دون أدنى توضيح، ولتترك التباساً كبيراً لدى عشاق هذا النجم. التباس ما لبث أن انتشر في العالم أجمع قبل أن يتبين أن الخبر برمته لا يمت إلى الحقيقة بصلة. مؤسف بالفعل ما فعلته هذه المحطة الرياضية الأقدم في الأرجنتين؛ إذ لا يُفهم ما الغاية منه. هل هو مجرد خبر مثير أرادت المحطة أن تستقطب الاهتمام من خلاله؟ ربما. هل هو خطأ بالفعل وقعت فيه المحطة؟ ربما.


هل هي مجرد مزحة (ثقيلة جداً طبعاً)؟ ربما، لكن مهما يكن من سبب، فإن ما هو واضح أن المحطة اقترفت خطأً مهنياً فادحاً أثار بلبلة كبيرة في العالم وسخطاً واسعاً من محبي النجم الأرجنتيني على مُفتعله. على أي حال، جاء هذا الخطأ ليضع ميسي مرة أخرى على قدم المساواة مع مواطنه «الأسطورة» دييغو أرماندو مارادونا. نعم، ما حصل مع ميسي سبق أن حصل مع مارادونا. كأن كل شيء يشير إلى أن «البرغوث» يسير على خطى مواطنه، إذ بعد أهدافه الشبيهة بأهداف دييغو والمقارنات العديدة، التي لا تنفك تضعهما وجهاً لوجه. ها هو ميسي، ومن حيث لا يدري، يقلد مارادونا، وإن بخطأ مؤسف؛ إذ قبل 3 أعوام طالعنا الموقع الإلكتروني لمجلة «ليكيب» الرياضية الشهيرة الفرنسية بخبر صادم يحمل صورة مارادونا تحت عنوان: «مارادونا نجمة انطفأت: نهاية مأسوية».
وجاء في نصّ الخبر: «مارادونا، نجمة انطفأت. بعد أقل من 24 ساعة على دخوله العاجل إلى أحد مستشفيات بيونيس أيريس بسبب إصابته بذبحة قلبية، توقف قلب الأسطورة الأرجنتينية. احتمالات رجحت أنه ذهب ضحية لإفراطه في تناول الكوكايين. هكذا، رحل «الفتى الذهبي» كما كان دائماً: سريعاً، سريعاً جداً. إنها النهاية المأسوية التي ستفجع عالم كرة القدم بأسره، وهو الذي كان أحد أهم أساطيره. رحل مارادونا. قد لا تكون مفاجأة، فمنذ عام 1991 حين أثبتت التحاليل إدمانه الكوكايين، كان الأسطورة يتجه ببطء نحو الهاوية. الكل منذ حينها كان يعلم أن مارادونا قلب حياته رأساً على عقب وهو متجه نحو القضاء عليها. رحل مارادونا. لن يكرر التاريخ مطلقاً هدفه التاريخي في مرمى إنكلترا في ربع نهائي مونديال 1986. لقد كان ملك كرة القدم، والوحيد الذي استطاع منافسة البرازيلي بيليه على عرش أفضل لاعب في التاريخ...». إذاً، خطأ تقني وقع فيه موقع «ليكيب» الذي يخضع للتجديد وقتها، ما أدى إلى ظهور مقالات قديمة على الصفحة الرئيسية، ولسوء حظّ المجلة الشهيرة، احتل مقال رثاء مارادونا الواجهة، وهو يعود إلى تاريخ 4 تموز، لكن لعام 2004 وذلك عندما كان مارادونا يعاني ذبحة قلبية، وكانت وفاته متوقَّعة بين لحظة وأخرى، فأعدت المجلة رثاءً مسبقاً له ليظهر في 4 تموز 2009 من طريق الخطأ.
إذاً، مارادونا وميسي وجهان لعملة واحدة. في كل شيء هما متشابهان: في حياتهما وفي طريقة «موتهما»... كما أرادته لهما وسائل الإعلام!