لن تكون كأس أوروبا 2012 مملة، هذا على الأقل ما تشير إليه معطيات الموسم المنتهي في كافة البطولات الوطنية والقارية، حيث برزت غالبية الفرق بأسلوبٍ هجومي يتوقّع أن يطبع أداء المنتخبات الـ 16 التي ستحضر في نهائيات بولونيا وأوكرانيا. وهذا الاعتبار، المتمثّل بإمكان تسجيل رقم قياسي من حيث عدد الأهداف المسجلة في نسخة 2012، يبرز واقعاً رغم اعتماد الأكثرية الساحقة من المنتخبات على مهاجمٍ وحيد.


لكن تألق هؤلاء المهاجمين في الأشهر الاخيرة يعزّز فرضية وصولهم إلى الشباك بشكلٍ كبير على غرار ما كانت عليه الحال في موسم 2011-2012 الذي كان بين الأعلى تهديفاً في العصر الحديث لكرة القدم. وفي هذه النقطة لا يمكن نسيان أن ريال مدريد بطل إسبانيا ووصيفه برشلونة حطّما معاً الرقم القياسي للفريق الملكي (107 أهداف) الذي صمد منذ موسم 1989-1990، فسجل الأول 121 هدفاً في «الليغا» مقابل 114 للثاني. كذلك، بدا الفريقان اللذان يضمّان نجوماً أوروبيين كثيرين سيكونون حاضرين في البطولة القارية، كأنهما يعتمدان خطة هجومية صرفة دون سواها في مبارياتهما، ما نتج من تسجيل نجميهما البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي ما يقارب مئة هدف معاً (96 تحديداً).
ومن سداسية مانشستر سيتي في مرمى مانشستر يونايتد، ومروراً بالأهداف الثمانية التي سجلها الأخير في مرمى أرسنال، كانت مباريات القمة هجومية، فتجاهل المدربون الاستراتيجيات الدفاعية المملة، كتلك التي اعتمدها تشلسي الإنكليزي في مواجهة برشلونة. والخطط الهجومية انعكست إيجاباً على المهاجمين، فكان هداف الدوري الإنكليزي الممتاز الهولندي روبن فان بيرسي أول لاعبٍ يطأ عتبة الـ 30 هدفاً في إنكلترا منذ عام 2000، بينما أصبح مواطنه كلاس يان هونتيلار أول لاعب يسجل 29 هدفاً في «البوندسليغه» منذ كارل هاينتس رومينيغيه عام 1981.
2.48 هدف في المباراة الواحدة هو المعدل الذي شهدته كأس أوروبا بنسختيها الأخيرتين عامي 2004 و2008، وهو معدل مرتفع يفترض أن تتخطاه منتخبات النسخة الحالية، وربما تحطّم الرقم القياسي الخاص ببطولة عام 2000 (2.74 هدف)، وخصوصاً أن قراءة الاستراتيجيات توضح أن الكبار سيعتمدون خطة 4-2-3-1 التي أثبتت نجاحها في كأس العالم 2010، فأوصلت إسبانيا وهولندا إلى المباراة النهائية، وألمانيا إلى المركز الثالث، بعدما وفرت لها الضمانات الدفاعية والفعالية الهجومية في آنٍ واحد.
لكن هناك منتخبات تضع ثقتها في استراتيجيات هجومية أخرى، أمثال فرنسا التي يعتمد مدربها لوران بلان على خطة 4-3-3 بسبب تفضيله تشغيل لاعبي الأجنحة بنحو أكبر، وهو قد تراجع سريعاً عن خطة
4-3-1-2 التي تكشف نسبياً خط الوسط وتعرّض المنطقة للمزيد من الخطر. وبالحديث عن لاعبي الأجنحة، لن تتنازل إنكلترا عن كلاسيكيتها في الاعتماد عليهم؛ إذ إن الاجتهاد على الرواقين طبعا دائماً أسلوب الإنكليز، وهو أمر سيدفع روي هودجسون إلى اعتماد خطة 4-4-2 التي قد تتحول أحياناً إلى 4-4-1-1، مع تحويل أحد الجناحين إلى مساندٍ مباشر للمهاجم الوحيد الذي سيكون بالتأكيد واين روني.
لكن حذار، هناك مدربون يدركون أن الوقت ليس مخصصاً للإبداع أو لاختراع الخطط، بل هو مخصص لقطف أفضل النتائج. لذا، إن منتخباً مثل إيطاليا لن يتوانى عن بناء حائطٍ عبر خطة دفاعية بحتة، مستمداً ربما درساً من يوفنتوس الذي توّج باللقب المحلي بفعل معرفته الحفاظ على شباكه نظيفة في مباريات عدة، بحيث لم يدخل مرماه سوى 20 هدفاً في 38 مباراة. لذا ليس مستغرباً وجود كل مدافعي أنطونيو كونتي في تشكيلة تشيزاري برانديللي الذي لن يجرؤ على اعتماد 4-3-1-2 بعد الآن إثر الخسارة المذلّة بثلاثية نظيفة أمام روسيا.




فان باستن ينتقد دفاع ألمانيا

انتقد النجم الهولندي السابق ماركو فان باستن دفاع ألمانيا التي ستواجه منتخب بلاده في كأس أوروبا، مشيراً إلى أن على مدرب «المانشافت» يواكيم لوف أن يقلق؛ لأن هولغر بادشتوبر لا يملك شخصية قلب الدفاع، بينما لا يبدو بير مرتساكر في أفضل جهوزية، ويظهر جيروم بواتنغ مهزوزاً، ليبقى فيليب لام الوحيد الذي يقدّم أداءً ثابتاً.