المباراة التي كان من المفترض أن تكون قمة كروية بين إنكلترا وفرنسا، لم تصعد إلى مستوى آمال الجماهير على الإطلاق. المنتخبان لم يقدما أداءً لافتاً، بل على العكس تماماً، خيّم الملل على معظم لحظات اللقاء. المدرب الإنكليزي روي هودجسون وضع الفريق بتشكيل دفاعي 4-5-1، معتمداً على الدفاع الصلب والمنظم والمرتدات السريعة التي لم تكن لها الكثير من الفعالية. أما الفرنسي لوران بلان، فارتكز على خطة 4-3-3، معتمداً على الاستحواذ والتمريرات القصيرة من لمسة واحدة. ورغم حيوية الفرنسيين، افتقدوا اللمسة الأخيرة، على الرغم من وجود عناصر هجومية موهوبة أمثال كريم بنزيما وفرانك ريبيري وسمير نصري.


وجاء افتتاح التسجيل للإنكليز عن طريق رأسية من جوليان ليسكوت في الدقيقة 30 بعد كرة ثابتة نفذها قائد المنتخب ستيفان جيرارد الذي كان وحده ضابط الإيقاع الهجومي والدفاعي في صفوف منتخبه، وكان أبرز من تمكن من الوقوف سداً في وجه المد الفرنسي الهجومي في الشوط الثاني، سواء باعتراض التمريرات أو بالضغط على المنافس وخطف الكرة منه. لكن الرد جاء سريعاً عن طريق نصري، مسدداً كرة ذكية من خارج منطقة الجزاء، بعد تبادل كروي ممتاز بينه وبين ريبيري وفلوران مالودا، ليضعها داخل مرمى الحارس جو هارت الذي كان أداؤه مهزوزاً بعض الشيء (39).
الكثافة العددية التي دفع بها كلا المدربين في الوسط، انعكست سلباً على اللقاء، ويعود هذا الى الحذر من المخاطرة في المباراة الأولى لهما في البطولة. وتجلى هذا الحذر في التغييرات التي أجراها هودجسون الذي يقود الفريق للمرة الثالثة منذ توليه المسؤولية قبل 40 يوماً، وبلان، حيث أجرى الأول 3 تبديلات، بنزول جيرماين ديفو وجوردان هندرسون وثيو والكوت بدلاً من أليكس تشامبرلين وسكوت باركر وداني ويلبك توالياً، في حين رد بلان بتغييرين من أجل تدعيم حالة التفوق النسبي لفريقه في اللحظات الأخيرة على أمل خطف اللقاء، من خلال الدفع بحاتم بن عرفة ومارفين مارتان بدلاً من يوهان كاباي ومالودا الذي لم يكن بمستواه إطلاقاً، ويعود السبب الى إشراكه في ارتكاز خط الوسط، وكون ذلك ليس من المراكز المفضلة له، لكن المباراة ظلت على حالها وبدا التغيير لإمرار الوقت ليس الا.




بالمجمل، بدأت فرنسا البطولة بشكل جيد على الصعيد الفردي أمام المنتخب الإنكليزي العنيد الذي تعامل بواقعية كبيرة مع المباراة واختار اللعب بأسلوب دفاعي، فكان الاستهلال بتعادل إيجابي يبدو مرضياً للطرفين.

أوكرانيا × السويد (2-1)

خرجت الجماهير الاوكرانية في قمة سعادتها في المباراة الثانية ضمن المجموعة الرابعة، بعد أن شاهدت منتخب بلادها المستضيفة للبطولة الى جانب بولونيا وهو يحقق الفوز في مباراته الاولى على السويد 2-1. فوز كان طعمه كالعسل على الاوكرانيين، خصوصاً بعد تعادل فرنسا وانكلترا في مجموعتهم الصعبة ليتصدروا الترتيب ويكتسبوا دفعة معنوية هائلة ستكون سلاحهم الاول الى جانب عاملي الارض والجمهور في المواجهتين امام فرنسا وانكلترا.
في الواقع، من تابع الدقائق الثلاثين الاولى من المباراة كان ليعتقد ان اللقاء سيسير على رتابة لقاء فرنسا وانكلترا، حيث كان الحذر من الطرفين سيّد الموقف، إذ اعتمد كل منهما على إغلاق المنافذ وسط تكتل كبير في المنتصف. دقائق لم تخل من خشونة خصوصاً سويدية في محاولة لامتصاص فورة اصحاب الأرض. لكن أواخر الشوط الاول شهدت انتعاشة في كلا الطرفين، فبدأت الخطورة تقترب من المرميين، وهذا ما شاهدناه في رأسية زلاتان ابراهيموفيتش التي أصابت القائم الايسر لمرمى اندريه بياتوف (39) كانت أبرز ما شهده هذا الشوط.



هذه الرأسية كانت مؤشراً الى ان الامور لا تسير على ما يرام مع الاوكرانيين، وبالفعل صدم ابراهيموفيتش الجمهور المحلي عندما سجل الهدف الاول مع بداية الشوط الثاني عندما تابع عرضية كيم كالستروم بهدوء في الشباك (52).
وبينما كانت الامور تشير الى ان الهدف سيحبط من معنويات الاوكرانيين، إذا العكس هو الصحيح. حيث أيقن هؤلاء ان لا مجال الا لفتح اللعب والانطلاق الى الهجوم اذا ما ارادوا الاستمرار في المسابقة. هكذا، تحرك الجناحان يفغيني كونوبليانكا واندريه يارمولنكو على الميسرة والميمنة في حين تولى شيرهي نازارنكو مهمة التوغل من الوسط بانتظار ان يقول النجم المخضرم أندريه شيفتشنكو كلمته.



وبالفعل، لم يخيّب هذا الاخير آمال زملائه وجماهير بلاده، حيث قاد اوكرانيا الى قلب النتيجة برأسيتين جميلتين في الدقيقتين 55 و62، الاولى من كرة عرضية على الرواق الايمن لعبها يارمولنكو وحولها «شيفا» ببراعة في الشباك والثانية من ركنية نفذها كونوبليانكا حيث سبق شيفتشنكو ابراهيموفيتش الى الكرة وزرعها في الزاوية الضيقة على يمين الحارس العملاق اندرياس ايزاكسون، لتنتهي النتيجة بفوز أوكراني أكثر من مهم. فوز جاء ليرفع من أسهم أصحاب الأرض لبلوغ الدور ربع النهائي.
(الأخبار)