لم تكن اللقطة التي كان يمازح فيها المدرب الألماني يواكيم لوف الفتى حامل الكرات أثناء الشوط الأول من مباراة ألمانيا وهولندا سوى تجسيد لما كان يدور على الميدان بين الطرفين. ألمانيا أقوى من هولندا. أقوى بكثير من هولندا. حُسم الجدال الذي دار في الأيام التي سبقت مباراتهما أمس. ألمانيا مرعبة. هذا ما يصح بالضبط وصفها به.


أمس، لم تكتف ألمانيا بالفوز على هولندا الذي وضعها تقريباً في الدور ربع النهائي، بل قدمت دروساً في اللعبة، دروساً في الانضباط التكتيكي العالي والتمركز على أرض الميدان والتحرك بكرة ومن دونها، أضف إلى القدرة الفائقة على تسيير نسق المباراة. فحين تشاء، تهدّئ من هذا الأخير. وحين تشاء، تسرّعه لدرجة أضاعت الهولنديين وأربكتهم. غير معقولة القوة البدنية التي يتمتع بها الألمان. في الواقع، ما أظهرته ألمانيا أمس دون المنتخبات الأخرى حتى الآن هو أنها تمتلك شخصية.
يوم أمس، كان جميع اللاعبين الألمان نجوماً على أرض الميدان: من الحارس مانويل نوير، إلى خط الدفاع فالوسط فالهجوم بوجود القناص ماريو غوميز. يوم أمس، رأينا فيليب لام وباستيان شفاينشتايغر الحقيقيين: الأول أحبط كل توغلات زميله في بايرن ميونيخ أريين روبن، فيما كان الثاني سبباً في الهدفين. الأول عندما مرر كرة رائعة إلى غوميز الذي أحسن استقبالها والتفّ حول نفسه وسددها على يمين الحارس مارتن ستيكلنبرغ (24)، والثاني من تمريرة مماثلة للاعب عينه الذي أسكنها ببراعة في الشباك الهولندية (38). وفي الوقت الذي كان «يغفو» فيه الدفاع بعض الشيء، فإن ما طمأن الألمان أن ثمة حارساً من طراز عالمي موجوداً خلفهم، ألا وهو نوير.
في المقابل، بدا المنتخب الهولندي عاجزاً أمام نظيره الألماني وبطيئاً جداً وغير قادر على بناء الهجمات، حيث اعتمد أكثر على فرديات اللاعبين. في بعض فترات اللقاء، وخصوصاً منذ منتصف الشوط الأول حتى منتصف الشوط الثاني، كان المرء يخال أن ثمة فريقاً واحداً على الميدان يتبادل الكرة كيفما شاء. ويقيناً، لولا تسليم الألمان بالنتيجة واستهتارهم بعض الشيء، لما تمكن الهولنديون من زيارة الشباك عبر روبن فان بيرسي الذي راوغ ماتس هاميلس وسدد بقوة من خارج منطقة الجزاء في الشباك الألمانية (73). فضلاً عن ذلك، بدا الظهير الأيسر يترو فيليمز، دون مستوى منتخب كهولندا، ما سمح للألمان بأن يتنزهوا في رواقه.
إذاً، ألمانيا كانت كمن هو في حصة تدريبية أمس، ولا شك في أن بجعبة الألمان الكثير مما لم يفصحوا عنه بعد. هذا ما يمكن أن تلخَّص به موقعة ليلة أمس.
(الأخبار)