«مرحباً مانويل الرائع. أنا جيجي بوفون، أود أن أُرسل إليك تحية عظيمة وسأعطيك موعداً هاماً لنلتقي به، موعداً لن تستطيع أن تفوّته، هو المباراة النهائية في كأس أوروبا 2012. أنت أفضل حارس مرمى تقدّمه كرة القدم حالياً، أتمنى منك المواصلة على هذا الطريق. لكن لا تنسَ موعدنا في النهائي، وخصوصاً أنني أريد أن أفوز باللقب؛ لأنه لم يبقَ أمامي إلا بضع سنوات. أما أنت، فالمستقبل أمامك، وبإمكانك أن تفوز بالبطولات المقبلة. من جديد تحية كبيرة لك، وداعاً».


«في البداية عليّ أن أشكر جيجي بوفون على قميصه الذي قدمه لي. جيجي بالتأكيد حارس عظيم، وهو الرقم واحد في العالم. واليوم يقول بحقي كلمات جميلة للغاية، وبعد مشاهدتي لهذه الرسالة فإني بالتأكيد سأكون حاضراً في الموعد الذي حدده لنلتقي معاً. لكن أنا من يريد الانتصار في النهائي».
هاتان الرسالتان تبادلهما حارس مرمى منتخب إيطاليا، جانلويجي بوفون، وحارس مرمى منتخب ألمانيا، مانويل نوير، في شهر كانون الأول من العام الماضي. رسالتان تعبّران عن حجم المودة المتبادلة بين الحارسين. رسالتان تلخصان مدى قيمة هذين الحارسين، وبالتحديد بوفون، المبادر للتحية بعد إرساله رسالة صوتية لنوير، مع إهدائه قميصه، ما استدعى بالطبع رداً للتحية من الحارس الألماني الشاب. مبادرة تُظهر مدى عظمة بوفون والأخلاق العالية التي يتمتع بها. فما هو مسلَّم به أن بوفون من أعظم حراس المرمى، ليس في الوقت الحالي، بل في تاريخ كرة القدم؛ إذ يبدو أن من الإجحاف عدم وضعه على قدم المساواة مع حراس على غرار مواطنه دينو زوف والألماني سيب ماير والإنكليزي غوردون بانكس، وهذا الأمر يكفيه لكي يجلس في برجه العاجي، لكن بوفون غير ذلك كلياً. بوفون هو ذلك الرجل المتواضع والخلوق الذي لا يتوانى عن الإشادة بالحراس الأصغر سناً منه، وهذا ما يؤكد قيمته.
إذاً، هي مجرد كلمات قالها الحارسان، لكنها تحولت إلى حقيقة. إشادة كل واحد منهما واعتباره الأفضل في العالم تحققت فعلاً في كأس أوروبا الحالية، حيث لم يخيّب الاثنان آمال عشاقهما، فبدوا ثابتين، قويين، متألقين. وهذا الأمر تجلّى في تصدياتهما الرائعة وردود أفعالهما السريعة التي تثبت براعتهما، على غرار التصدي الرائع لنوير لتسديدة روبن فان بيرسي في مباراة ألمانيا وهولندا في دور المجموعات، وردّ الفعل المميز لبوفون على كرة غلين جونسون في مباراة إيطاليا وإنكلترا في ربع النهائي.
وإذا كان الشاب نوير يستأهل صفات الإشادة به، التي زاد عليها الحارس الدنماركي العملاق، بيتر شمايكل، باعتباره نوير الأفضل في العالم حالياً، فإن المخضرم بوفون يستأهلها أضعافاً مضاعفة، فما قدمه حارس إيطاليا في البطولة يفوق الوصف، انطلاقاً من تقدمه في السن، وبعد أن اعتبر كثيرون أنه أصبح من الماضي.
ما تحقق أيضاً من كلمات هذين الحارسين في رسائلهما المتبادلة هو أن منتخبي بلديهما إيطاليا وألمانيا سيتواجهان في نصف النهائي، لا في النهائي كما أملا. لكن في أيّ الأحوال، سيقف الحارسان وجهاً لوجه أمسية الخميس. أمسية ستتوجه فيها الأنظار أولاً إلى بوفون ونوير لرؤية التحية التي سيلقيها أحدهما على الآخر. لكن مع صافرة انطلاق المباراة سيتحول هذان الحارسان إلى وحشين، كل منهما في عرينه. بوفون يريد أن يثبت أنه صاحب الخبرة والتجربة و«المعلم»، أما نوير فسيحاول أن يكون عند حسن إشادة بوفون به، ولمَ لا التفوق على «أستاذه» كما وصفه في إحدى المرات، مشيراً إلى أنه يتعلم من بوفون، وذلك بعد الانتقادات التي وجِّهت إلى الحارس الإيطالي إثر خطأ ارتكبه في المرحلة الـ 36 من الدوري الإيطالي في المباراة أمام ليتشي.
إذاً، مباراة كبيرة في أمسية الخميس بين إيطاليا وألمانيا، وضمنها مباراة أكبر بين بوفون ونوير، فمن سيكون المعلم بينهما، ومن سيكون التلميذ؟