رغم أن عداوة الألمان التاريخية في كرة القدم تتمثل بالهولنديين والإنكليز، إلا أن مواجهاتهم مع الإيطاليين عادة ما تتسم بالندية والإثارة التي يصعب وصفها بكلمات. ويكفي فقط التوقف عند مباراة نصف نهائي مونديال 1970 بين منتخبي إيطاليا وألمانيا في المكسيك، هناك حيث لا تزال الشمس التي كانت ساطعة على ملعب الـ«أزتيك» في العاصمة مكسيكو تشهد على أهم مباراة في تاريخ بطولة كأس العالم، بحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم، وانتهت بفوز إيطاليا 4-3. يومذاك، بعدما رسا الوقت الأصلي على التعادل 1-1، فاحتكم المنتخبان إلى شوطين إضافيين حيث تقدمت ألمانيا 2-1 ومن ثم عاد التقدّم لمصلحة إيطاليا 3-2، لتدرك ألمانيا التعادل مجدداً 3-3، قبل ان يحسم الإيطاليون النتيجة 4-3 وسط مستوى من الإثارة لم يشهد له العالم مثيلاً.


الليلة، سيعيش العالم، من دون أدنى شك، إثارة متجددة بين العملاقين. الليلة، سيكون المجد الكروي حاضراً بقوة من خلال 7 ألقاب في كأس العالم إضافة إلى 4 ألقاب في كأس أوروبا حققها المنتخبان. الليلة، سيكون التاريخ حاضراً أيضاً من خلال ما يسمى عقدة إيطاليا لألمانيا؛ إذ إن الأولى حققت الفوز على الأخيرة في المناسبات الكبرى بواقع 3 مرات مقابل 4 تعادلات.

مباراة سيزداد مستوى حماستها، لا شك، بعد التصريحات المتبادلة في معسكري الطرفين؛ إذ بدا الألمان واثقين من تخطي العقدة الإيطالية على غرار ما ذهب إليه النجم مسعود أوزيل والمهاجم المخضرم ميروسلاف كلوزه، فيما بدا الإيطاليون متأهبين لتكيد علوّ كعبهم أمام الألمان، وهذا ما بدا واضحاً في كلام نجم «الأزوري» أندريا بيرلو، الذي رأى أن «ألمانيا خائفة من إيطاليا».
وفضلاً عن سعي الألمان إلى فك العقدة الإيطالية، فإنهم يتطلعون أيضاً إلى الثأر من إيطاليا تحديداً، بعد ما اعتبروه «مؤآمرة» بحقهم من قبل الإيطاليين في مونديال 2006 في بلادهم، الذي توج به «الأزوري»، وذلك على خلفية عرض الإيطاليين شريط فيديو على الاتحاد الدولي «الفيفا» يظهر اعتداء لاعب ألمانيا عامذاك، تورستن فرينغز، على أحد لاعبي الأرجنتين خلال مباراة المنتخبين في ربع النهائي، ما أدى إلى حرمان الألمان لاعبهم صاحب الدور الفعال حينها في وسط الملعب، وأسهم بنحو كبير في الخسارة أمام إيطاليا.
ولا يخفى هنا أن المنافسة، إن لم نقل القتال على أرض الملعب، ستكون كبيرة انطلاقاً من الصورة التي قدمها المنتخبان في البطولة، حيث اتسم أداؤهما بالجمالية واللعب الهجومي، وهي النقطة التي عالجتها إيطاليا تحديداً بعد الانتقادات التي وجهت إليها لاعتمادهما الدفاع المقفل. أضف إلى ذلك، ثمة نقطة أخرى ستزيد من مستوى المنافسة، هي القوة الذهنية الكبيرة لدى لاعبي الطرفين؛ حيث لا تعرف كلمة الخسارة إلى قاموسيهما سبيلاً، هذا فضلاً عن الصراع البدني بين لاعبين اشتهروا، دون غيرهم، بهذه الميزة.
الليلة، ستكون الأنظار متّجهة بالدرجة الأولى إلى «مفتاحي اللعب» في الطرفين، ونعني هنا كلاً من بيرلو وأوزيل، حيث لا يختلف اثنان على أن هذين اللاعبين من نجوم البطولة حتى الآن، بذكائهما الرهيب ورؤيتهما الثاقبة وتمريراتهما الساحرة. ولا يخفى أن كلاً من المدربين، تشيزاري برانديللي في الجانب الإيطالي، ويواكيم لوف في الجانب الألماني، أعدّا العدة لفك شيفرة أوزيل وبيرلو على التوالي؛ إذ إن تعطيل أحدهما سيكون السبيل حتماً إلى تحقيق الفوز.
قمة كبيرة إذاً الليلة. قمة من الوزن الثقيل لن يكون هناك متسع من الوقت خلال مجرياتها لالتقاط الأنفاس، وقد لا تحسم في وقتها الأصلي. قمة ستفرز فائزاً بالتأكيد، فائزاً من المتوقع أن يمضي قدماً نحو اللقب العتيد.