إنها الخاتمة. خاتمة بطولة عاش على وقعها العالم بأسره. بطولة أبكت 14 فريقاً و154 لاعباً وفتحت باب مباراتها النهائية لفريقين و22 لاعباً. الأزرق الإيطالي والأحمر الإسباني سيكونان مسك ختام بطولة وفت بوعودها، بمفاجآتها، بأحداثها الدرامية وبسحرها.

لا مكان غداً لألمانيا ولا لإنكلترا ولا للبرتغال ولا لفرنسا ولا لهولندا. لا مكان غداً إلا لإيطاليا وإسبانيا. لا مكان غداً إلا للكرة اللاتينية. لا مكان غداً إلا لسحر أقدام أندريس اينييستا وشافي هرنانديز ودافيد سيلفا واندريا بيرلو وماريو بالوتيللي وانطونيو كاسانو.
إنه النهائي إذاً. نهائي شاء القدر أن يجمع بين فريقين افتتحا مبارياتهما في البطولة وجهاً لوجه، فانتهت موقعتهما بالتعادل 1-1. لكن غداً لا مكان لأنصاف الحلول. ثمة فائز، فائز سيعتلي المنصة وينصّب ملكاً على «القارة العجوز» لأربع سنوات.
إنه النهائي إذاً. هنا الأحلام والآمال. هنا لن تسع الفرحة صاحب المجد. هنا ستنتصب حلقات الرقص وتعلو الأهازيج عند الفائز. وستذرف الدموع وتعلو الآهات على مجد ضائع عند الخاسر. هنا الإثارة والتشويق وخفقان القلوب ولمعان العيون.
إنه النهائي إذاً. هات ما لديك يا أنييستا وأمتعنا، وامض بنا يا شافي إلى المتعة واتحفنا، وتراقص يا بيرلو بالكرة وأطربنا واضرب يا بالوتيللي بكلتا قدميك وأرعبنا وحلّق يا بوفون عالياً وأذهلنا.
إنه النهائي إذاً. هنا سيقف القائد جانلويجي بوفون وخلفه كتيبته المدججة بعزيمتها وفي مقابله القائد ايكر كاسياس وكتيبته المدججة بفنها.
السؤال الكبير غداً: من الفائز يا ترى؟ سؤال يبدو من المستحيل الإجابة عنه طبعاً بعد ما شاهدناه في هذه البطولة. من قال إن الإيطاليين سيقفون في المباراة النهائية بعدما كانوا أمام عقبتي الإنكليز والألمان في الأدوار الإقصائية؟ هم الخارجون لتوهم من فضيحة أصابت الكرة في بلادهم في الصميم، لكنها لم تستطع أن تنال من عزيمة لاعبيهم. هل شاهدتم كيف ينشد اللاعبون الإيطاليون نشيدهم الوطني قبل المباريات؟ كلمات يتمتمونها ملؤها الحماسة. مشهدية تلخص ما يعتري هؤلاء من قوة وعزيمة كانتا «الكلمة السر» في وصولهم إلى المباراة النهائية. رهيبون هم الطليان، يمتلكون طاقة لا يضاهيهم فيها أحد. من يشاهدهم يشعر، لاإرادياً، بأن هؤلاء خلقوا ليلعبوا أدوار البطولة. لا يقفون عند مصاعب ولا تهزهم المشاكل. أقوياء هم، أقوياء إلى أبعد الحدود.
في المقابل، من قال إن الإسبان سيعانون الأمرين ليبلغوا النهائي على حساب رفاق البرتغالي كريستيانو رونالدو ومن نقطة ركلات الترجيح؟ لكن مهما يكن من أمر، يبقَ الإسبان أصحاب الريادة. ريادة أبصرت طريقها إلى النور منذ صيف 2008 بعد تتويجهم باللقب القاري على حساب ألمانيا. ومذذاك التاريخ والإسبان لا يهدأون، من الصعب أن يوقفوا.
غداً إذاً، ستكون الكفة متوازنة لدى الطرفين. مستحيل إعطاء أولوية الفوز لهذا المنتخب على ذاك. معارك عديدة ستدور غداً فوق البساط الأخضر، لعل أشرسها معركة وسط الميدان، تلك المنطقة التي اشتهر بها الإسبان وتمكن الإيطاليون من خلالها من إقصاء الألمان.
إنه النهائي إذاً. هنا ستنتصب الكأس، والعيون ستكتحل برؤيتها، والأفئدة ستخفق لطلتها، والأيادي ستتسابق لاعتناقها.
غداً لا مكان عند صافرة النهاية إلا لكلمتين: إما «forza» إيطاليا أو «viva» إسبانيا.




بروينسا حكماً للنهائي

حدّد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم البرتغالي بدرو بروينسا حكماً للمباراة النهائية بين إسبانيا وإيطاليا. وكان بروينسا (41 عاماً) قد أشرف على نهائي دوري أبطال أوروبا بين تشلسي الإنكليزي وبايرن ميونيخ الألماني. وأشرف بروينسا ابن بينال نوفو الذي يعمل مديراً مالياً، على فوز إسبانيا على إيرلندا 4-0، وخسارة السويد أمام فرنسا 0-2 في الدور الأول، ومباراة إيطاليا وإنكلترا (فازت الأولى بركلات الترجيح) في ربع النهائي.