صحيح أن شريحة كبيرة من محبّي كرة القدم العالمية لا تعير اهتماماً كبيراً للتصنيف الصادر شهرياً عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، لكن عدم وجود البرازيل في نادي العشرة الأوائل هو أمر يفترض التوقّف عنده، إذ ليس بسيطاً أبداًَ أن لا يجد أهم موطن للعبة منتخبه بين كبار العالم، وهو الذي يعدّ زعيماً لهم بألقابه المونديالية الخمسة.


وبين الذعر الذي أصاب البرازيليين الذين يعتبرون أن كرتهم تعيش أزمة دولية، وبين التفسيرات العلمية لما آلت إليه الأمور، يبدو منطقياً أخذ نقاطٍ من العنوانين، من دون إسقاط مسألة يتفق عليها الجميع ومفادها أن البرازيل لم تعد كما كانت من قبل، وهي ليست في عصرٍ ذهبي، بل إن العمل الذي ينتظر مدرب «السيليساو» مانو مينيزيس لا يمكن تحديد حجمه بسبب ضخامته.
إذاً من الطبيعي أن يشعر البرازيليون الآن بالنقص، وخصوصاً عندما يشاهدون منتخبات مثل كرواتيا والدانمارك والأوروغواي على مسافة منها في تصنيف «الفيفا»، إذ عندما كان المنتخب البرازيلي حاكماً للعالم كان يمر مرور الكرام على هذا النوع من المنتخبات، والأسوأ أن البلاد تتهيّأ لاستضافة نهائيات كأس العالم 2014، حيث ترى أحقية لها في هذا اللقب لأنه ببساطة لن يتقبّل أحد أن تدخل الكأس الذهبية الى الأراضي البرازيلية، ثم تخرج منها الى بلدٍ آخر.
وهنا لا بد من ترك تفسير علمي لوجود البرازيل في هذا المركز، وبالتأكيد لا يتعلق الأمر بالخسارتين الوديتين للمنتخب الأصفر الذي يتهيّأ للمشاركة في أولمبياد لندن أمام الأرجنتين والمكسيك. وفي هذه النقطة يمكن التطرّق الى توجّه «الفيفا» في العملية الحسابية لمنح النقاط الخاصة بالتصنيف، فأخذت إيطاليا وإنكلترا مثلاً حصة كبيرة هذا الشهر بعد ظهورهما بصورة جيّدة في كأس أوروبا، بينما تأثرت البرازيل بعدم مشاركتها في بطولات رسمية، وبالتالي تقهقرها في التصنيف.
وفي موازاة محاولة البعض دحض هذه المسألة، انطلاقاً من الذعر السائد بسبب إمكانية عدم قدرة البرازيل على مجاراة أقوى المنتخبات في العالم حالياً، أمثال إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وغيرها، فإنه لا يفترض أن يشعر البرازيليون بهذه العقدة أبداً، وخصوصاً أن المنتخب «الصغير» الذي يعدّه مينيزيس قدّم مستوى طيّباً في الفترة الأخيرة، بعيداً عن التفاوت في النتائج التي سجلها تباعاً.
خوف البرازيليين يجب أن يسقط أيضاً استناداً الى التجارب السابقة، إذ لا ضير من التذكير أنه عند ظهور تصنيف «الفيفا» للمرة الأولى عام 1993 وقف «السيليساو» في المركز الثامن، لكن لم تمضِ سنة على هذا الأمر حتى تابع العالم كله الكابتن كارلوس دونغا يرفع الكأس المونديالية في الولايات المتحدة ليطبع منتخبه نجمة رابعة على قميصه.
اليوم، لا يمكن الحكم على الأسماء الموجودة مع مينيزيس لفك اللغز ومعرفة إذا ما كان المنتخب البرازيلي سيفعلها في مونديال 2014، وقد أثبتت التجارب السابقة هذا الأمر في نسختي كأس العالم 1982 و1990، حيث تسلّح البرازيليون بمنتخبين رائعين، من دون أن يتوّجوا باللقب. أما الآن، فيفترض إعطاء الوقت لمينيزيس لكي يخرج بالتوليفة المناسبة، وهو الذي يبدو حتى اليوم متردداً تجاه اختيار الأساسيين، لكن بوجود نيمار وتياغو سيلفا ودامياو وهالك ودافيد لويز، فإن الإسس المتينة لتركيب منتخب قوي تبدو موجودة. ففي نهاية المطاف، تبقى البرازيل هي البرازيل، بغضّ النظر عن ذاك التصنيف أو غيره.




ضد «الفيفا»

مطالب بإلغاء التصنيف




مع احتلال البرازيل المركز الـ11 على لائحة تصنيف «الفيفا» هذا الشهر، عاد الجدل حول كيفية احتساب النقاط في هذا المجال، وخصوصاً ان البرازيل ورغم خسارتها آخر مباراتين لها امام الارجنتين والمكسيك، فان رصيدها كان خالياً من الهزيمة في سبع مباريات متتالية. ويبدو لافتاً ان هناك اصواتاً بدأت تطالب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جوزف بلاتر بإلغاء هذا التصنيف غير المنطقي او على الاقل ايجاد آلية جديدة لتصنيف منتخبات العالم.
ويمكن اعتبار ان التصنيف الذي لا يعود بأي فائدة على متصدريه، ارتداداته نفسية اكثر منها فنية، اذ يقال انه يعطي دافعاً ايجابياً لبعض المنتخبات من اجل السعي للافضل، اذ حتى اسبانيا جهدت للحفاظ على كأس اوروبا لتأمين بقائها متربعة على عرش العالم، ولو ان هذا المنصب هو معنوي اكثر منه حسّياً.
اذاً، مرة جديدة سيكون «الفيفا» امام اختبارٍ جديد لشفافيته، اذ رغم انشغاله بمسائل اهم مثل التحكيم والمنشطات، فانه لا يمكنه تجاهل اصوات معترضين جدد.