لا شك في ان كثيرين كانوا ينتظرون من منتخب لبنان وأول سبورتس بطل الدوري المحلي للفوتسال أكثر ممّا قدماه في مشاركتيهما الآسيويتين، وذلك انطلاقاً من ان اللعبة سارت في درب تطوّرٍ مطّرد في الاعوام القليلة التي أعقبت ولادتها. لكن ما لا يمكن تجاهله ان الامور لم تعد كما كانت عليه حتى في الماضي القريب، أي قبل سنتين، إذا ما تحدثنا عن كأس آسيا 2010 في اوزبكستان، أو قبل سنة في حال تطرّقنا الى بطولة الاندية التي أقيمت العام الماضي في قطر.


وهنا الحديث عن سرعة التطوّر التي تصيب الفوتسال في مختلف أرجاء القارة الصفراء، إذ رغم الخطوات التي اتخذت بهدف تطوير اللعبة في لبنان عبر استقدام مدرب أجنبي للمنتخب ولاعبين اجانب للفرق الممثلة للبلاد خارجياً، يبدو السير في درب التطوّر بطيئاً مقارنة بالبلدان الاخرى، ما أعطى منتخبات الأخيرة وفرقها أفضلية على هذا الصعيد.
بازوس منديس المعروف بـ«بولبيس» هو أحد المدربين الاسبان الشهيرين في العالم، الذي يشرف على منتخب اوزبكستان حالياً، تحدث إلى موقع الاتحاد الآسيوي على شبكة «الانترنت»، موضحاً مشاهداته لفوتسال آسيا من خلال بطولة الاندية الآسيوية حيث كان هناك في الكويت، إذ قال: «الفوتسال تنمو في آسيا بشكلٍ اسرع من بقية القارات الاخرى، والدليل ان سبعة من أصل الأندية الثمانية المشاركة في البطولة كانت مرشحة بالتساوي للفوز باللقب (مستثنياً طبعاً تاي سون نام الفيتنامي)». وأضاف: «اللاعبون الاجانب في كل الفرق هم على اعلى مستوى ويجعلون الامور بعيدة من التوقعات».
حديث بولبيس يعكس حقيقة واقعٍ ملموس وهو أنه لم يعد هناك مكان لخصمٍ سهل في آسيا. فإذا تحدثنا عن المنتخبات نجد ان غالبيتها قَدِمت الى بطولتها الاخيرة وهي متسلّحة بمدربين أجانب، وتحديداً من المدرستين، الافضل أي الاسبانية والبرازيلية، فوجدت إيران التي لا تقهر نفسها خارج البطولة امام تايلاند وصيفة البطل التي أطاحت لبنان قبلها، علماً بأن التايلانديين استقدموا احد اهم الأدمغة في عالم اللعبة لتدريبهم وهو المحاضر الدولي في «الفيفا» الهولندي فيكتور هرمانس.
وتأثير المدرب الأجنبي ظهر على الكويت مع الاسباني لويس فونسيكا الذي قاد «الأزرق» الى المونديال بعدما بدّل من وجهه كليّاً، وهو الذي خرج خاسراً من كل المنتخبات الاخرى في بطولة 2010.
والمقصود هنا هو الاشارة الى انه ليس لبنان وحده في ساحة العمل على التطوّر الذي لن يكون بمستوى البلدان الاخرى لأن من الصعب تأمين كل المستلزمات للاعبين من أجل الارتقاء الى مستوى خصومهم، وعلى رأسها الاحتراف. لذا لا ضير من القول إن لبنان قد يجد نفسه سريعاً خلف بلدانٍ كان يتخطاها بسهولة في الماضي القريب، ومنها قطر التي أضافت الى مجنّسيها لاعبين آخرين هما البرازيلي فلافينيو والمصري محمد إسماعيل، ليصبح لديها بالتالي تشكيلة أساسية كاملة من المجنّسين!
والامر عينه ينسحب على صعيد الاندية، إذ لم يكن أول سبورتس وحده حاضراً بركائز المنتخب واللاعبين الأجانب، إذ حتى الايرانيون شعروا بسخونة الاوضاع في آسيا واقتراب الفرق منهم، فضمّ صنايع جيتي بساند لاعبَين برازيليين على مستوى عالٍ. وهذا الامر فعلته كل الفرق، فتحوّلت مباريات الدور الاول الى أشبه بالادوار الإقصائية، فاختلطت الاوراق تباعاً، والدليل أن بطل لبنان خسر مباراة واحدة فقط امام ناغويا أوشنس الياباني فوجد نفسه خارج البطولة بعدما دخل اللقاء الأخير له متصدراً المجموعة، فالنقاط الاربع التي حصدها لم تكن كافية بالنظر الى قوة المجموعة مقارنة بالأخرى حيث حصل الريان القطري على 4 نقاط أيضاً لكنها كانت كافية لنقله الى نصف النهائي!
لكن إذا وُجد المدرب الاجنبي واللاعبون الاجانب، لماذا لا يمكن المنتخب او الفرق اللبنانية ان تجاري منافسيها الاقوياء؟ الجواب البسيط، وهو عدم انغماس اللاعبين المحليين في منافسة حقيقية طوال الموسم، إذ إن الدوري كلّه هو عبارة عن مواجهة ثنائية بين أول سبورتس والصداقة، ما لا يخلق عند اللاعبين بشكلٍ دائم عادة الاحتكاك القوي التي يجدونها في كل مباراة آسيوية، الامر الذي يجعل مستواهم ثابتاً وغير قابلٍ للتطوّر. وهذه المعضلة لا يمكن حلّها الا عبر تنظيم دوري اكثر تنافسية وزرع لاعبين أجانب في كلٍّ من فرقه، لأن هؤلاء قادرون بالتأكيد على نقل عدوى عقليتهم وروحهم الاحترافية الى زملائهم المحليين.
خطوات سريعة مطلوبة قبل فوات الآوان في لعبة يبدو عامل السرعة فيها هو الاساس في الإدارة كما هي الحال على أرض الملعب.




هجمة على الأجانب


عشية انطلاق التحضيرات للموسم الجديد، تبدو لافتة الهجمة على استقدام الاجانب. لكن هذه الهجمة تبقى منقوصة لانها تنحصر فقط بأول سبورتس والصداقة. وبعدما ضمّ الاول البرازيلي ويليان نيريس والياباني برونو هاتاكيياما، فانه استغنى عن الاجنبي الثالث الذي كان معه في بطولة آسيا اي البرازيلي رافايل ماركيز، ليسارع الصداقة الى الاتفاق معه من اجل ضمّه الى صفوفه، بينما تبقى صفقة ضمّ المغربي فؤاد عمراني (الصورة) قيد الدرس بعدما كان قد قدم الى بيروت وخاض تجربة مع وصيف بطل لبنان.