في 26 شباط 2012 ولدت لجنة إدارية جديدة لاتحاد الشطرنج برئاسة نبيل بدر. وجاءت اللجنة الإدارية الجديدة لتضع حداً للنزاع القائم في اللجنة السابقة الذي تأزم بين أعضاء «الخط الواحد»، أي الرئيس نبيل سنو وأمين السر شحادة أبو نمري، فكانت استقالة جماعية نتج منها انتخاب لجنة إدارية جديدة بالتزكية ليبدأ مشوار النهوض بلعبة عاشت سنوات في الظل، رغم تحقيق عدد من أبطالها ألقاباً عربية. لكن هل نجحت لعبة الشطرنج في فرض نفسها على الساحة الرياضية اللبنانية؟
يستعد اتحاد الشطرنج للمشاركة في أولمبياد اللعبة الذي سيقام في مدينة إسطنبول التركية من 27 آب لغاية 11 أيلول بمنتخبي الرجال والسيدات. وهذه المشاركة هي الثانية الخارجية في عهد اللجنة الإدارية الجديدة بعد أن شارك لبنان في بطولة العرب للفئات العمرية تحت 18 و20 عاماً في الأردن في شهر آذار. وحقق اللاعب عمرو الجاويش (15 عاماً) المركز الثالث في فئة دون 18 عاماً.
لكن ما هو مطلوب من اتحاد الشطرنج أكبر من مجرّد مشاركة في أولمبياد دولي أو بطولة عربية، فاللعبة تحتاج إلى نفضة وعمل على أكثر من صعيد، بدءاً بالنشء وانتهاءً بالمدربين، حتى يستطيع أهل اللعبة فرض أنفسهم في الرياضة اللبنانية.
ويفيد أحد أبناء اللعبة (ليس من خط رئيس الاتحاد) الذين عاصروها من سنين طويلة بأن الحال تغيّرت في اللجنة الإدارية الحالية، حيث يبدو الانسجام واضحاً بين الأعضاء، مشيراً إلى تحسّن كبير في العمل الإداري في الأشهر الأربعة الماضية نتيجة حسن إدارة الرئيس نبيل بدر لسير العمل. ورغم أن العمل الإداري هو جماعي، إلا أن بعض الأشخاص يتحملون مسؤولية أكثر من غيرهم، وفي طليعتهم الرئيس. واللافت في اللجنة الإدارية الجديدة أن رئيسها من خارج العائلة التقليدية للشطرنج، وإن كان من أبناء اللعبة «ولو بشكل هاو»، كما يقول رئيس الاتحاد نبيل بدر.
فما هي الأسباب التي دعت شخصاً من خارج «نادي الرؤساء» إلى تولي هذه المهمة الصعبة في وقت تعاني فيه اللعبة ما تعانيه من تشرذم وتراجع؟ إذ يكفي القول إن لبنان يملك 200 لاعب في الشطرنج حتى يمكن معرفة مدى العمل الملقى على عاتق اللجنة الإدارية الجديدة كي تتوسع الدائرة كماً ونوعاً.
ترشّح بدر لرئاسة الاتحاد جاء بدعم من نادي الأنصار الذي يشغل فيه منصب نائب الرئيس. تأتي الخطوة بهدف إدخال دم جديد إلى العمل الإداري؛ «فالتغيير يعطي زخماً وروحاً للمنصب. فلا شك في أن الرؤساء الذين سبقوني قدّموا للعبة، لكن نحن أتينا لتفعيل اللعبة والتقدم بها. حتى يأتي الجواب عن السؤال الأول: لماذا دخلت إلى اللعبة؟ فأنا أريد أن أترك بصمة يذكرها الشطرنج اللبناني في ما بعد»، يقول بدر. والتقدم لا يكون من خلال طرح أفكار، بل «من خلال وضع خطة واضحة تكون قائمة على مدربين أجانب واكتشاف لاعبين جدد لتضاف إليهم المشاركات الخارجية، وذلك للاحتكاك بخبرات خارجية حتى تكتمل صورة تطوير اللعبة».
البداية كانت عبر الدخول إلى المدارس من خلال إقامة بطولات الفئات العمرية «لاكتشاف لاعبين جدد، وهذا ما حصل، حيث أصبح لدينا مجموعة من اللاعبين الذين أصبحوا تحت رعاية الاتحاد، وجرى التعاقد مع مدرب قدير هو السوري جوان بكر الذي تسلم مهمة تدريب اللاعبين الصغار لصقل مواهبهم، والكبار لرفع مستواهم».
ويعلّق بدر آمالاً كبيرة على أولمبياد الشطرنج؛ «فهو حدث دولي يضم جميع الدول التي تزاول هذه اللعبة، وستكون فرصة لاحتكاك اللاعبين واللاعبات من جهة، والتعرف إلى مدربين جدد من مدارس مختلفة من جهة أخرى.
أضف إلى الأولمبياد بطولة الفئات العمرية في اليونان التي سيشارك فيها لاعبون ولاعبات مختلفون عن الذين شاركوا في الأولمبياد لفتح المجال أمام أكبر عدد من اللاعبين كي يشاركوا خارجياً».
ويبقى الشق المادي هاجس جميع الاتحادات في لبنان، فكيف هي الحال بالنسبة إلى اتحاد يحصل فقط على 30 مليون ليرة سنوياً، دعماً من وزارة الشباب والرياضة، ليبقى الجزء الأكبر من الموازنة السنوية التي تصل إلى 300 مليون ليرة على عاتق أهل الاتحاد. ويشير بدر إلى أنه قرر تحمّل نفقة مشاركة بعثة لبنان في أولمبياد الشطرنج على حسابه الخاص كنوع من دعم لخزينة الاتحاد، وهو أمر سيبلغه للجنة الإدارية في أول اجتماع لها. لكن الاعتماد على المبادرات الفردية ليس صحياً في الرياضة، ومن هنا سيكون الهدف البحث عن رعاة يدعمون اللعبة. لكن يبقى الهدف الأهم هو نشر اللعبة، ففي لبنان هناك 1400 مدرسة رسمية و1300 مدرسة خاصة، ولو كان هناك لاعب شطرنج أو اثنان فقط من كل مدرسة، لكان هناك آلاف اللاعبين، لا بالمئات كما هي الحال الآن.
فما هي خطة الاتحاد في هذا الصدد؟
يقول بدر إن المدارس هي الأساس في انطلاق الشطرنج في أي دولة في العالم. ومن هنا كان هناك توجّه نحو الاتحاد الدولي لدعم نشر اللعبة في المدارس عبر تقديم مساعدات عينية للمدارس وإعداد مدربين يكتشفون المواهب في المدارس. «فأنت لا تستطيع أن تدخل إلى مدرسة وتسأل من يلعب شطرنج، بل عليك تقديم المعدات والمدربين وجذب الصغار نحو اللعبة كي تحصل على مواهب جديدة.
ومن هنا كان مشروع شراكة بين الاتحاد الدولي واللبناني ووزارة التربية مع زيارة رئيس الاتحاد الدولي الروسي كيرسان اليامجينوف الشهر الماضي حيث زار فخامة الرئيس ميشال سليمان، ووقّع اتفاقية مع وزارة التربية بانتظار توقيع الوزير حسان دياب، حيث يصبح الاتحاد الدولي ملزماً تقديم الدورات التدريبية والمعدات. ومع وضع الاتفاقية موضع التنفيذ، سيكون الانطلاق نحو المدارس، محافظة بعد أخرى، حتى يجري الوصول إلى جميع المحافظات».




انتخابات آخر العام

يشير رئيس الاتحاد اللبناني للشطرنج نبيل بدر إلى أن اتحاده شأن جميع الاتحادات سيقيم انتخابات قبل نهاية العام، مشيراً إلى أن القرار سيكون للجمعية العمومية للتجديد للأعضاء الذين انتخبوا قبل أربعة أشهر. لكنه أشار إلى أنه يرجّح التجديد لهم نظراً إلى الإيجابية التي تطغى على العمل الإداري خلال هذه الفترة.