«ليس لدينا نوعية لاعبين من مستوى عالٍ» بهذه الكلمات برر مدرب منتخب لبنان لدون 22 عاماً إيفان فيتانوفيتش أسباب النتائج السيئة التي سجلها لبنان في تصفيات كأس آسيا، التي أقيمت في عمان قبل أسبوعين. كلام إيفان جاء في التقرير الفني الذي قدمه الى لجنة المنتخبات، والذي يتضمّن شرح مسهباً للمشاركة اللبنانية في أول مسابقة من نوعها. وخسر لبنان أمام الهند وعُمان والعراق والإمارات وفاز على تركمنستان، حيث تلقت شباكه 18 هدفاً، لكنه سجل 12 هدفاً.

إيفان موجود حالياً في صربيا، لكنه وضع لجنة المنتخبات واتحاد اللعبة في أجواء المشاركة، مشيراً إلى أن المشكلة في لبنان عميقة الجذور، تعود الى هوة كبيرة تفصل لبنان عن باقي الدول، حتى عن الهند، التي فازت على لبنان 5 - 2، والتي كان مستواها مفاجئاً نظراً إلى سمعة كرتها، لكن يبدو أن الجميع يعمل بجدية ما عدا لبنان.
لكن لماذا جاءت المشاركة اللبنانية على هذا النحو؟
مدير المنتخب حسن شغري يرفض الحديث عن المشاركة من الناحية الفنية، مشيراً إلى أن هذا يعود الى المدير الفني. وبالتالي كان لا بد من الاتجاه نحو أشخاص كانوا في عمان، وعايشوا فترة الاستعداد من لحظة تشكيل المنتخب حتى العودة من مسقط.
تشير مصادر من داخل المنتخب إلى أن جميع الفرق التي وقع فيها لبنان كانت قوية، ولديها لاعبون يلعبون في الدرجة الأولى، بعكس المنتخب اللبناني، الذي يعدّ معظم لاعبيه من خارج الدرجة الأولى، ما عدا بعضهم كمحمد جعفر ومحمود كجك، حيث إن الباقين إما أنهم يلعبون في فرق ضعيفة، أو لا يشاركون في المباريات، كعلاء البابا وقاسم أبو خشفة ويوسف صالح وغيرهم.
وتشير المعلومات الى أن تقرير إيفان تحدّث عن نوعية لاعبينا وأجسامهم الضعيفة مقارنة مع المنتخبات الأخرى، مشيراً الى أن المنتخب أصبح يتمتع بالانضباط وبمعرفة كل لاعب لدوره، لكن المشكلة تكمن في قلة خبرة اللاعبين، وهذا مرده الى عدة أسباب.
ويضع إيفان الإصبع على الجرح مباشرةً، حين يتحدث عن بطولات الفئات العمرية ونظامها الذي لا يسمح للاعبين بالتطور. ويقترح على اتحاد اللعبة تعديل الأنظمة، بحيث تكون أندية الدرجة الأولى مجبرة على ضم ثلاثة لاعبين دون 21 عاماً أو 19 عاماً، وعلى إشراك اثنين منهم في المباريات، على أن يكون الثالث بديلاً لهما. ويأتي الطرح انطلاقاً من الحاجة الى خوضهم أكبر عدد ممكن من المباريات واكتساب الخبرة. ففي منتخب دون 22 عاماً كان هناك لاعبون من الدرجة الثالثة كعمر الكردي وجهاد نور الدين وجاد شومان وبشار المقداد، ويحتاجون الى خبرة أكبر، إذ يسأل إيفان كيف يلعب اللاعبون في آسيا وهم لا يلعبون في بلدهم؟ وإذا لعبوا فإنهم يلعبون عدداً قليلاً من المباريات. فنظام الفئات العمرية الموزّع على أربع فئات لا يمكن الاعتماد عليه، إذ تشارك 5 الى 6 فرق في كل بطولة، وتنتهي في وقت قصير. ويرى إيفان أن بطولة الفئات العمرية يجب أن تكون عبارة عن موسم كامل، تشارك فيه جميع فرق أندية الدرجة الأولى، وخصوصاً بطولة ما دون 19 عاماً.
لكن إيفان يتعرّض للنقد من قبل بعض المتابعين للمنتخب في عُمان، إذ يسجَّل عليه عدم قدرته على ادارة اللاعبين خلال المباراة، ولا يكون فاعلاً خلالها. وبالتالي يرى البعض أنه يصلح كمدرب لا كمدير فنيّ، أي إنه قادر على إعداد لاعبين يجري استثمارهم من قبل مدربين آخرين، لكنّ إيفان يرد على هذا الرأي مشيراً إلى أنه يقول كل شيء للاعب خلال التمرين وقبل المباراة. ويؤكّد أحد اللاعبين ذلك، إذ إن إيفان يشرح مسهباً، ليلة المباراة وبعد إعلان التشكيلة، لكل لاعب دوره في الدفاع والهجوم، وحين تكون معه الكرة أو دونها، وفي حالة الركنية من يقف في المربع وأين، ومن ينفذ الركلات الحرة. «بس بدك مين يطبّق» يقول أحد الذين كانوا في عُمان، وشاهدوا شرح إيفان بالتفصيل الممل.
ورغم النتائج السيئة للمنتخب فإن إيفان راض عمّا تحقق خلال هذه الفترة، إذ إن الاستعدادات بدأت في 7 أيار ومع العودة من عُمان أصبح هناك شكل فريق منضبط، ومنظم، ولاعبون يعرفون أدوارهم، علماً أن معظم الأهداف التي دخلت الشباك اللبنانية كانت من أخطاء فردية قاتلة. وكان إيفان يسأل في الاجتماع بعد المباراة اللاعب الذي يخطئ «ألم أشرح لك سابقاً ماذا يجب أن تفعل في مثل الحالة التي دخل مرمانا هدف منها. فيجيب اللاعب إيجاباً، ثم يسأله إيفان هل قمت بما قلته لك، فيكون الرد لا». ويفيد أحد المتابعين في المنتخب أنه لا يمكن تجاهل تسجيل 12 هدفاً في خمس مباريات «التي جاءت جميعها من تحركات تدرّب عليها اللاعبون في التمارين، ولم يدخل أيّ هدف بالصدفة».
لكن هناك رأي فني آخر يرى أن إيفان أخطأ في اختياراته على صعيد بعض الأسماء، إذ استبعد أحمد جلول وعلي فياض وعلي جواد، الذين كان من الممكن أن يكونوا مفيدين للمنتخب في عُمان، إضافة الى نصار نصار وعلي حوراني وحسين بيطار. وجاء خيار إيفان من منطلق أن هؤلاء لا يتوافقون مع طريقة لعبه، وهذا خياره. وماذا الآن؟
لا شك أن هذا المنتخب انتهت مهمته بحكم العمر على صعيد آسيا، ويمكن الاستفادة من بعض اللاعبين في المنتخب الأول، وهو تصوّر بدأ يلقى صداه في لجنة المنتخبات، حيث بدأ التفكير من الآن في النسبة للتدعيم بعناصر شابة تكون جاهزة بعد ثلاث سنوات في كأس آسيا 2015 إذا نجح لبنان في التأهل، وهو الهدف الرئيسي لاتحاد اللعبة على صعيد المنتخب الأول.
أما بالنسبة إلى إيفان، فهو باق مع الاتحاد اللبناني، وسيعود الى لبنان كي يشرف على الفئات العمرية، ويبدأ بإعداد لاعبين للمستقبل، بشرط أن يلاقيه اتحاد اللعبة على صعيد الأنظمة والقوانين بالنسبة إلى الفئات العمرية.




تغييرات كثيرة في التشكيلة

يلوم البعض المدرب إيفان على عدم اعتماده على تشكيلة واحدة في التصفيات، لكن واقع حال اللاعبين البدني لم يسمح بغير ذلك، إذ لا يملك المدرب الصربي لاعبين قادرين على اللعب مباراة كل يومين. فهناك بعض اللاعبين غير قادرين على لعب مباراة كاملة، فكيف ستكون الحال في ظل هذا الضغط من المباريات؟ خصوصاً مع درجات حرارة مرتفعة جداً.