"ليس لدي أي شي لأقوله". هذه كانت كلمات جوزيه مورينيو في إجابته عن أكثر من 10 أسئلة طرحها عليه أحد الصحافيين في المنطقة المختلطة مباشرة بعد نهاية المباراة أمام ليفربول (1-3) بعد ظهر السبت. استمر الرجل في الإجابة بنفس الكلمات، وبدا للحظة كأنه سينفجر بالبكاء وسط صوت حزين ومخنوق يخرج منه، وهو دليل على المتاعب التي يعيشها حالياً.

هذه المتاعب تضع من يسمي نفسه "السبيشال وان" أمام المقصلة، فالأكيد أن مالك تشلسي الملياردير الروسي رومان ابراموفيتش لن ينتظر كثيراً حتى ينهي عقد البرتغالي، ولم لا العودة إلى الخلف مجدداً واستقدام مدربٍ آخر يروقه هو الإيطالي كارلو أنشيلوتي المتاح حالياً. بطبيعة الحال، يصعب القول إن إقالة مورينيو ستأتي في الأيام القليلة المقبلة، وخصوصاً أن "البلوز" مدعو إلى مباراة في دوري أبطال أوروبا هذا الأسبوع، وأخرى في الدوري بعد أيام. ولهذه الحسابات اعتبارات عدة، هي أن إدارة تشلسي لا تريد التسرع إن فكرت في إيجاد البديل، وإعطاء هاتين المباراتين كفرصة أخيرة لمورينيو هو أمر يصبّ في مصلحتها أيضاً، إذ إن النشاط سيتوقف بعدها فسحاً لإقامة المباريات الدولية، وبالتالي سيكون الوقت كافياً لدراسة الملف بهدوء.

المهم أن مورينيو، بعدما تنفس بعض الشيء السبت، دخل إلى المؤتمر الصحافي، مطلقاً الاتهامات يميناً ويساراً ليبرئ نفسه مما اقترفته يداه.


حمّل مورينيو الكل المسؤولية ونسي أنه المشكلة

تارةً اتهم الحكم مارك كلاتنبرغ، الذي ربما كان عليه أن يطرد البرازيلي لوكاس ليفا من ليفربول ببطاقة صفراء ثانية، لكن كان يفترض أيضاً أن يشهر البطاقة الحمراء في وجه الإسباني دييغو كوستا. وتارةً أخرى اتهم الصحافيين بالوقوف ضده، متحدياً إياهم بالتحلي بالشجاعة وكتابة الحقيقة، من دون أن ينسى أن يعرض عليهم نظارات من نوعية جيدة لرؤية الأمور كما يجب.
الأكيد أن الرأي العام الكروي في إنكلترا والعالم، والصحافيين أيضاً اعتادوا عجرفة البرتغالي، الذي لو اعترف بأخطائه حالياً لربما أصبحت الضغوط أقل عليه من كل الأطراف، إن كان من إدارة ناديه أو من وسائل الإعلام.
الواقع أن مورينيو يتحمل جزءاً كبيراً مما آلت إليه الأمور في الأسابيع الأخيرة في تشلسي، إذ بغض النظر عمّا يقال حول فقدانه السيطرة على غرفة الملابس بسبب امتعاض أكثر من لاعب منه، فهو يتحمل فنياً مسؤولية الطريقة الدفاعية الباهتة التي انتهجها رجاله في الأسابيع الأخيرة، وتحديداً في التباعد الموجود بين خطي الوسط والدفاع، حيث يبدو الأول وكأنه مُحجم عن حماية الثاني. وإذ حاول "مو" زرع النيجيري جون أوبي ميكيل والبرازيلي راميريش معاً في منتصف الملعب من أجل معالجة هذا الأمر، فإن الأوان كان قد فات لأن "السبيشال وان" لم يكن يواجه مدرباً عادياً، رغم أن الأخير دمغ نفسه بهذه الصفة. لكن الألماني يورغن كلوب أكد أنه من يستحق لقب "المميز"، فقد جرّد مورينيو من كل ما أطلقه على نفسه سابقاً ورسمه مدرباً عادياً عندما فضح خطأ البرتغالي بإخراجه الإسباني سيزار اسبيليكويتا، ما أدى إلى اهتزاز شباك "البلوز" للمرة الثالثة بعدما ضرب "الحمر" هجومياً بالطريقة المناسبة.
قد تكون نهاية قريبة لرجل تركه الحظ أخيراً، فهو إذ أثبت نفسه مدرباً مهماً في عالم الكرة، فإنه من خلاله أخذ عالم الكرة عبرة بأن الحظ يصنع المدربين ويدمرهم أيضاً إذا ما تخلى عنهم.