ألمانيا × الأرجنتين. عنوان كبير لمباراة تتخطى الحاضر إلى الماضي، إذ بقدر ما تأخذ مواجهة ألمانيا لهولندا وإنكلترا من جهة، ومواجهة الأرجنتين للبرازيل وإنكلترا من جهة ثانية أبعاداً خاصة، فإن للمباراة التي تجمع الألمان بالأرجنتينيين طابعها الخاص أيضاً. ولعل أهمية هذه المباراة تنطلق أولاً من اعتبار كرتي البلدين مدرستين على المستوى العالمي في اللعبة، فالأولى عُدَّت رائدة في تقديم المواهب ذات المقدرات الفنية العالية، في حين تتميز الثانية بانضباطها التكتيكي وقوتها البدنية. أضف إلى ذلك، فإن المواجهات الأخيرة العديدة بين المنتخبين في نهائيات كأس العالم جعلت لأي مباراة تجمع بين الطرفين، وإن كانت ودية، طابعها الثأري لأحد طرفيها.


هذه القصة بدأت في صيف 1986 تحت شمس المكسيك الحارقة في ملعب الـ«آزتيكا» الشهير. وقتها، وقف دييغو أرماندو مارادونا ورفاقه وجهاً لوجه أمام كارل – هاينز رومينيغيه ورفاقه. الأرجنتين كانت قوية جداً في ذلك اليوم وقد استطاعت التقدم 2-0، بيد أن عزيمة الألمان أعادتهم الى المباراة من جديد. واقع لم يرُق مارادونا الذي «ضرب ضربته» قبل 5 دقائق من نهاية المباراة، ممرراً كرة رائعة لخورخي بوروتشاغا الذي أسكنها في شباك هارالد «طوني» شوماخر، مانحاً المجد لبلاده.
صيف 1990، في ملعب روما الأولمبي في العاصمة الإيطالية، وقف مارادونا وكتيبته مرة جديدة بمواجهة الكتيبة الألمانية بقيادة لوثار ماتيوس هذه المرة. حان الآن موعد الثأر بالنسبة إلى الألمان. ركلة جزاء قبل دقائق من النهاية ترجمها أندرياس بريمه بنجاح، فكانت كفيلة بإجهاض حلم مارادونا بلقب مونديالي ثانٍ على التوالي. ليلتها، بكى مارادونا كثيراً. دموع أطلقت شرارة الأرجنتينيين الذين رفعوا لواء الثأر لدموع «أيقونتهم» الأغلى في التاريخ ضد الألمان.
مرت السنوات وحان موعد مونديال 2006 في أرض الألمان. مرة جديدة مواجهة بين العملاقين في ربع النهائي هذه المرة. مارادونا وماتيوس لم يعودا حاضرين، خوان رومان ريكيلمي وميكايل بالاك حملا المشعل. مباراة كاد الأرجنتينيون أن يثأروا فيها لخسارة نهائي 1990 بعدما تقدموا على الألمان في معقلهم 1-0 بهدف روبرتو أيالا، إلا أن إخراج المدرب الأرجنتيني خوسيه بيكرمان لأبرز نجومه كان كفيلاً بقلب المعادلات، لينجح ميروسلاف كلوزه في اقتناص هدف التعادل في الدقائق الأخيرة، قبل أن يتألق ينس ليمان في ركلاwت الجزاء الترجيحية ويودي بالأرجنتين الى خارج البطولة.
القصة لم تنتهِ هنا، إذ إن مونديال 2010 كان شاهداً على مباراة جديدة بين المنتخبين في نصف النهائي، لكنها كانت ذات أثر كبير على طرفيها نظراً إلى ما حدث فيها. الأرجنتين دخلت تلك المباراة وسط كم هائل من التوقعات التي ترجح فوزها، لا بل إحرازها الكأس العالمية بقيادة نجمها ليونيل ميسي في الميدان والمدرب مارادونا على دكّة البدلاء. لكن الضربة الألمانية كانت مزلزلة هذه المرة: رباعية نظيفة أذهلت العالم بأسره وأعادت منتخب «التانغو» الى بلاده ومارادونا الى منزله. وأكثر من ذلك، فقد كرست واقعاً جديداً للأرجنتينيين يُختصر بكلمتين: «عقدة ألمانيا».
نعم، إذ بالرغم من أن الكفة تبدو راجحة للأرجنتين في جميع مواجهاتها (إن كانت رسمية أو ودية) أمام ألمانيا بواقع 8 انتصارات مقابل 6 هزائم و5 تعادلات، فإن الخسارات الثلاث المتتالية في كأس العالم تركت غصة في قلوب الأرجنتينيين، أضف الى الجرح الكبير الذي خلفته الرباعية الأخيرة.
من هنا، فإن كل هذا التاريخ، القريب منه والبعيد، سيكون حاضراً في أمسية اليوم. لذا، ينتظر أن تكون هذه المباراة، انطلاقاً مما تقدّم، على مستوى كبير من الإثارة والمنافسة رغم أنها ودية.
الليلة، سنشاهد ميسي في الجانب الأرجنتيني ومسعود أوزيل في الجانب الألماني، وهما من دون شك مفتاحا اللعب في الجانبين، وخصوصاً مع ارتقاء «البرغوث» الى مستوى التطلعات مع بلاده على غرار ما هو حاصل في برشلونة وذلك بعد ثلاثيته الرائعة في مرمى البرازيل ودياً قبل شهر. وسيشكل ميسي ثلاثياً مرعباً الى جانب سيرجيو أغويرو وغونزالو هيغواين في وجه الدفاع الألماني، لكن هذا الأمر لا يمنع من أن الهجوم الألماني سيكون بدوره عبئاً على الدفاع الأرجنتيني الذي يعد نقطة الضعف الأساسية لدى الـ«البيسيليستي» (تلقت شباكه ثلاثية من البرازيل رغم تسجيله 4 أهداف)، حيث ينتظر أن تكون المباراة هجومية الطابع بامتياز.
إذاً، موقعة كبيرة الليلة في فرانكفورت. موقعة تبدو خير استعداد، على صعيد المشاهدة، لانطلاقة موسم كروي طويل، فما الذي يخبئه لنا الأرجنتينيون والألمان؟




والكوت سيغيب و«إيبرا» قد يلحقه

لن يكون بمقدور ثيو والكوت، لاعب وسط أرسنال، المشاركة مع منتخب بلاده انكلترا في مباراته الودية أمام إيطاليا، الليلة، بسبب معاناته من إصابة في فخذه. من جهته، يحوم الشك حول مشاركة زلاتان إبراهيموفيتش في المباراة الودية التي تجمع منتخب بلاده السويد مع البرازيل الليلة أيضاً، وذلك بسبب إصابة في قدمه.