كان المغرب استثنائياً في تصدير عدّائين من الطراز الرفيع، وتحديداً في سباقات المسافات المتوسطة والطويلة، فكانت نوال المتوكل أول عربية تفوز بميدالية ذهبية أولمبية في ألعاب القوى، وكان سعيد العويطة أفضل من أنتجتهم الأراضي «الأطلسية»، وهشام الكروج وغيرها من الأسماء التي لمعت في أكثر من أولمبياد. ويرى الكثيرون من المغاربة ان دورة العاب لندن هي الاسوأ في تاريخ المغرب ليس بسبب نتائجها المخيبة، بل بسبب فضيحة المنشطات التي ألقت بظلالها على «الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى» حتى بات الامر قضية داخلية على نطاق الدولة، إذ إن اولى الصفعات كانت إعلان الاتحاد الدولي لألعاب القوى عن ايقاف العداءة مريم العلوي السلسولي بسبب المنشطات٬ وبعدها أمين لعلو للسبب عينه.
«الجمعية المغربية للتحسيس من مخاطر المنشطات في المجال الرياضي» (AMSDS) تقدّمت أخيراً ببلاغ إلى النيابة العامة لفتح تحقيق موسع في ما يتعلق بملف المنشطات، وذلك بعدما وصف رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بنكيران جامعة العاب القوى بـ«الوسخة» في معرض تعليقه على الاولمبياد.
كذلك، وصلت الامور الى مطالبة كتلة «التقدم الديموقراطي» في البرلمان المغربي، لجنة القطاعات الاجتماعية بعقد اجتماع عاجل من أجل دراسة موضوع تناول المنشطات. كذلك طالبت كتلة «التقدم والاشتراكية» بتقييم حصيلة المشاركة المغربية في أولمبياد لندن، إثر النتائج الهزيلة والمخيبة للآمال للمشاركة المغربية في هذه الدورة الأولمبية، وخصوصاً ان كلفة تحضيرات اللاعبين بلغت حوالى 17 مليون دولار لتكون النتيجة ميدالية برونزية للعداء عبد العاطي ايكيدير.
وسصار إلى مساءلة وزير الشباب والرياضة محمد اوزين ورؤساء الجامعات الرياضية، بينهم رئيس ألعاب القوى محمد أحيزون، من لجنة القطاعات الاجتماعية في مجلس النواب. وأكد عدد من النواب أن البرلمان عازم على استدعاء المسؤولين الرياضيين لأن النتائج أساءت الى سمعة المملكة المغربية، ودعا برلمانيون الى ضرورة اعتماد سياسة رياضية جديدة، بعدما تبين فشل السياسة الراهنة التي أدت إلى سلسلة من الإخفاقات، وبعدما تراكمت كوارث النتائج المخيبة للآمال في ظل غياب سياسة رياضية واضحة المعالم بموازاة الفضيحة المتمثلة في تناول مجموعة من العدائين المغاربة مواد محظورة.
واتهمت مجموعات مختصة بالرياضة في المغرب بوجود مافيا متخصصة في تسريب المنشطات وترويجها في أوساط العدائين المغاربة.
وأخذت هذه القضية بعداً هاماً في بلد رياضي بامتياز وتحركت فيه الدولة برمتها وإداراتها لتبييض وجه الرياضة في المملكة على اعتبار ان الرياضة أحد أبرز الأوجه الحضارية للبلد. هذا الواقع قلما نجده في بلدان عربية أخرى حيث تصرف الغالي والنفيس للمشاركة فقط وليس سعياً وراء الميداليات وغيرها يجنّس من كل حدب وصوب لإصابة ميدالية واحدة، من دون اغفال ان الفساد يضرب الرياضة العربية التي بدأت تتراجع رغم الامكانات المادية الهائلة والتي من الواضح انها لا توظف بالطريقة الصحيحة.




فيربيك اول الضحايا

كان المدرب الهولندي للمنتخب الأولمبي المغربي بيم فيربيك اول ضحايا نتائج أولمبياد لندن، إذ تمت إقالته بسبب النتائج الرديئة لـ«أسود الاطلس» في مسابقة كرة القدم، حيث دخل فيربيك بمشادات مع عدة لاعبين، وخلق احتقاناً بين المحترفين في فرنسا وهولندا بحسب تقرير الاتحاد المغربي.