محظوظون نحن. محظوظون أننا عشقنا كرة القدم الأوروبية وأنديتها، نجومهما ومدربيها، ملاعبها وجماهيرها. بات كل منا ينتظر بشغف يومي السبت والاحد للانصراف إلى هذا العالم الخاص... عالم الكرة الأوروبية.

لم نمل ولم نكل، ما زلنا كلما فتحنا شاشاتنا نعيش التجربة كما لو انها للمرة الأولى.

بتنا نضبط حياتنا في هذين اليومين على ساعة البطولات الأوروبية. حيناً نتحدث الإنكليزية وحيناً آخر نتكلم الإسبانية وحيناً آخر نحكي الألمانية، وبين كل هذا يمتعنا أن ننطق بالإيطالية. من مدينة إلى مدينة ننتقل بسرعة البرق. بين دقيقة وأخرى نحط في مدريد ومن ثم نطير إلى ميلانو، نستريح في ميونيخ ونحزم أحلامنا (الكروية) إلى لندن. في لحظة، نقفز عالياً عند تسجيل هدف، وفي أخرى نتمسك بمقاعدنا مغبة تلقي شباك فريقنا هدفاً. في لحظة، نطلق العنان لصرخاتنا انتقاداً لهذا الحكم، وفي لحظة نضحك شماتة بـ«أعدائنا»... وكل هذا يومي السبت والأحد.
قلنا الأحد إذاً. فلنرَ ما تحمله روزنامتنا الكروية لغدنا هذا. عند الساعة 20,50 بتوقيت بيروت من مساء غد ينتظرنا «كلاسيكو» الدوري الإسباني بين برشلونة وريال مدريد، وعند الساعة 21,45 ينادينا «دربي الغضب» أو «دربي إيطاليا» بين ميلان وإنتر ميلانو، وعند الساعة 22,00 يختتم سهرتنا «دربي فرنسا» بين مرسيليا وباريس سان جيرمان. هكذا، وفي لحظات، سنتنقل بين مدن برشلونة وميلانو ومرسيليا. في غفلة، سنتحايل على مدننا هذه: فعندما سيصاب لاعباً في ملعب «كامب نو» سنستغل الفرصة لننتقل إلى ميلانو، وعندما تخرج الكرة إلى خارج الملعب في ملعب «سان سيرو» سنسرق ثانيتين ونطير إلى ملعب «فيلودروم» لمجرد حشريتنا بمعرفة نتيجة المباراة هناك.
غداً يومنا. 3 قمم تنتظرنا. حماسة كبيرة تواعدنا ومتعة ستسحرنا.
غداً يومنا. منذ بزوغ صباحنا ستبدأ تحليلاتنا. وعند انتصاف نهارنا سنتوعد خصومنا. وفي ليلنا سنركن إلى شاشاتنا.
خيوط قصة الأحد ستبدأ في برشلونة إذاً. غداً يتجدد الموعد الإسباني. موعد بات جزءاً مهماً من حياتنا الكروية بعد أن أخذ بعداً أكثر إثارة وتشويقاً في العامين الماضيين مع وجود الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على الضفتين. موعد لم يتوان مدرب ريال مدريد، البرتغالي جوزيه مورينيو، عن القول إن «العالم سيتوقف من أجل مشاهدته». يا لهذه الجملة! كثيرون يأخذون على الرجل تصريحاته النارية والمثيرة، لكن جملته هذه لا يختلف اثنان على صوابيتها.
يكفي أن سحر «الكلاسيكو» وصل إلى خلف المحيط، هناك إلى الولايات المتحدة «الناشئة كروياً» والمولعة بكرة السلة. نعم، فأحد عظمائها في هذه اللعبة ونعني هنا، ماجيك جونسون، سيكون حاضراً في مدرجات ملعب «كامب نو» لمتابعة المباراة. خطوة ما كانت لتحصل مطلقاً من لاعب كرة سلة أميركي، أبعد ما يكون عن عالم الكرة، لولا ما وصله «الكلاسيكو» من شهرة عالمية.
إنه «الكلاسيكو» غداً. وما أدراك ما الكلاسيكو. غداً سنستمتع بميسي ورونالدو وسنراقب تحركات مورينيو واستفزازاته للخصوم، وسنضع أيدينا مجدداً على قلوبنا مخافة تدخلات البرتغالي بيبي و«شطحاته».
إنه «الكلاسيكو»، لا مكان هنا للتحليلات المسبقة وتوقع هوية الفائز والخاسر وتقييم اللاعبين وغير ذلك فنياً. الكلمة غداً وحدها للقوة في الأداء والثبات في المعنويات.
ما ينطبق على مدينة برشلونة يسري أيضاً في مدينة ميلانو. هنا «دربي ميلانو» أو «دربي الغضب» أو «دربي ديللا مادونينا». إنها المباراة التي تقوم لها مدينة برمتها ولا تقعد. يوم الدربي هو يوم آخر. هنا «الروسونيري» و«النيراتزوري». لا يفرق إن كانت حال ميلان محزنة هذا الموسم أو ان إنتر لم يعد إنتر مورينيو أو روبرتو مانشيني. لا يعني شيئاً عدم وجود السويدي زلاتان إبراهيموفيتش ولا البرازيلي تياغو سيلفا في الدربي. لا شيء سيتبدل، ستبقى الإثارة حاضرة والمتعة موجودة. غداً، باختصار، سترتدي مدينة الأزياء العالمية أحلى حلتها.
في مرسيليا، موعد جديد مع «دربي فرنسا» أو «كلاسيكو فرنسا» كما بات يحلو للفرنسيين أن يطلقوا على مباراة كبيريهما. غداً سيتواجه الغريمان: باريس سان جيرمان مدجّجاً بكتيبته من النجوم وهالته الإعلامية ومرسيليا متسلحاً بعطاء لاعبيه اللامحدود هذا الموسم والذي أثمر صدارة لا يمكن القول، نظراً إلى حجم النادي الجنوبي، أنها غير متوقعة.
من سيكسب في هذه المباريات الثلاث؟ لا أحد يعلم، او يتجرأ على تنبّؤ ذلك.
غداً غداً يوم الكرة إذاً. إلى برشلونة فميلانو فمرسيليا ستشخص أنظارنا. من برشلونة إلى ميلانو فمرسيليا سنلحق كرتنا.




400 مليون مشاهد للكلاسيكو

أفادت «ميديابرو»، الشركة المسؤولة عن إنتاج وتوزيع إشارة البث التلفزيوني لموقعة «كلاسيكو» الدوري الاسباني، بأنها تتوقع وصول عدد متابعي هذه المباراة إلى 400 مليون مشاهد حول العالم.
وسيحضر في ملعب «كامب نو» نحو 500 شخص لتغطية المباراة، بين منتح وفني ومعلق، يعملون لأكثر من 30 محطة تلفزيونية.