شهدت الرياضة اللبنانية أول من أمس ولادة اتحاد جديد هو الاتحاد اللبناني للفنون القتالية المختلطة الذي يرأسه خليل نصور. ولادة جاءت في مؤتمر صحفي حاشد جداً (نحو 200 شخص) ولافت في بعض النقاط التي سُجلت خلاله. فالاهتمام الكبير بولادة الاتحاد الجديد كان واضحاً من كمية الرسائل الإلكترونية التي وُجّهت للتذكير بالحدث، مروراً بمكان المؤتمر الصحفي وهو فندق "الموفنبيك" مع عشاء على شرف المدعوين بعد المؤتمر في مطعم برج الحمام. وهو أمر طبعاً سبق أن ورد في الدعوة إلى المؤتمر الصحافي مع العبارة الشهيرة والجاذبة "يلي المؤتمر حفل عشاء في ...".


لدى وصولك إلى مكان المؤتمر تشعر بأنك في طريقك إلى حدث أكبر من مؤتمر صحفي. من الصورة التذكارية لحظة الوصول إلى العارضات من وكالة جو كعدي الشهيرة اللواتي يستقبلنك ويقدمن لك هدية تذكارية. تسأل عن طبيعة هذه الهدية، فتجيب العارضة الحسناء بأنها حجر كريم "روبي". تحاول الربط بين الياقوت والفنون المختلطة دون جواب. تبدو الأمور أقرب إلى طبيعة عمل رئيس الاتحاد الذي يعمل في تجارة الألماس والأحجار الكريمة. مؤتمر صحافي حاشد بحضور شخصيات رياضية، على رأسها المدير العام لوزارة الشباب والرياضة زيد خيامي صانع الاتحادات ومهندسها ورئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية جان همام وشخصيات أخرى.
يبدأ المؤتمر الصحافي بعد انتظار لأربعين دقيقة تليها ساعة كاملة من الكلمات والدروع تبدأ من كلمة الأمين العام للاتحاد هلال النشار الذي من المفترض أن يتحدث عن مستقبل الاتحاد، فإذا به يتحدث عن"النعمة الإلهية" التي نزلت على الرياضة مع ترؤس نصور لاتحاد الفنون المختلطة.
معروفٌ الواقع الصعب الذي تعيشه الرياضة اللبنانية عموماً والألعاب القتالية خصوصاً والحاجة الماسة للأموال. ومشكور نصور وغيره ممن يستثمرون في الرياضة اللبنانية، لكن أن تصل الأمور إلى حد شكر الله على نعمته والتحدث عن فضائل نصور، غريب بعض الشيء. تتوالى الكلمات من نشار الذي أطال الحديث عن نصور وأوجز عن رؤية الاتحاد التي تضمن دورات للمدربين والحكام في ما بقي من هذا العام، ومن ثم جولة على المناطق لتوحيد عائلة اللعبة والتشديد على أن مرجعية التمثيل الخارجي هي للأندية واللاعبين الشرعيين المنضوين تحت لواء الاتحاد.
ومن ثم كلمة لمستشار رئيس الاتحادين العربي والأردني للعبة باسل الشاعر تلتها كلمة لخيامي الذي أوضح جملة أمور من أسباب ترخيص اتحادات، ويعود الرئيسي منها إلى التنظيم ومنع الفوضى. كذلك تحدث عن أهمية إنشاء اتحاد للعبة عنيفة (يظهر عنف هذه اللعبة من خلال الشريط الترويجي الذي يتضمن لقطات من آخر بطولة أقيمت في لبنان، وفيها لاعب داخل قفص حديدي يجلس على ظهر لاعب آخر وينهال عليه باللكمات على رأسه بطريقة تجعلك تتساءل عما إذا كانت هذه رياضة تحمل المعاني السامية والأهم المعاني الإنسانية للرياضة). فبرأي خيامي، إنشاء اتحاد للفنون القتالية المختلطة يساعد في تهذيب هذه اللعبة وتأديبها وتخفيف العنف فيها عبر قوانين معينة. وقد تكون هذه النقطة الأهم أمام رياضة هي أقرب لقتال الشوارع دون حماية أو ضوابط، كذلك فإنها تحتاج إلى قوانين تمنع تأثّرها بالمراهنات التي تعتبر عصباً رئيسياً فيها، حيث تبلغ جوائزها النقدية مئات ألوف الدولارات، وهو أمر يبدو أنه ليس مطروحاً على جدول أعمال القيمين على الاتحاد من خلال رد نصور على سؤال "الأخبار" حول رؤية الاتحاد لمنع تأثير المراهنات عليها. إذ ربط بين العجز عن حل أزمة "الزبالة في لبنان فكيف يمكن التصدي لآفة مثل المراهنات؟".
ثم كانت كلمة لهمام الذي يرأس اللجنة الأولمبية اللبنانية التابعة للأولمبية الدولية التي لا يمكن في يوم من الأيام أن تتقبّل وجود مثل هذه اللعبة العنيفة ضمن عائلتها، لكن في النهاية هو مسؤول عن الرياضة اللبنانية بكل أطيافها، حتى لو كان جزء منها لا يمت إليها بصلة.
وبعد ذلك تحدث نصور بكلمة معبرة وواعدة عن رؤيته للعمل الرياضي بعيداً عن السياسة، ولو كان جميع العاملين في الرياضة يفكرون بهذه الطريقة لكانت الرياضة بألف خير. لكن العبرة في الخواتيم وتطبيق ما تضمنته الكلمة الذي يبدو أقرب إلى العمل في سويسرا منه إلى العمل في لبنان.
ومع انتهاء الكلمات بدأت "حفلة" توزيع الدروع (حجر ألماس بحجم كبير) فكان الإعلام مكرماً عبر الزميلة سمر أبو خليل من قناة الجديد التي تعمل في مجال السياسة وتقديم الأخبار والزميل بيار رباط من الـMTV الذي عمل في مجال البرامج الترفيهية دون معرفة سبب التكريم وعلاقتهما بالاتحاد الجديد! إضافة إلى تكريم الإعلام الرياضي عبر الزميل حسن شرارة عرّاب الاحتفال ومنظمه.
وتتوالى الدروع لممثل الاتحاد العربي، و"شريك" نصور في الاتحاد شاهي يريفانيان وآخر لروجيه مطر، قبل أن يظهر فجأة الرئيس الأسبق للاتحاد اللبناني لكرة السلة جورج بركات وأيضاً له درعٌ تكريمية أيضاً.
المهم أن اتحاد الفنون القتالية المختلطة قد ولد وعاد خليل نصور إلى الرياضة اللبنانية بعد غياب لسنوات منذ أن عمل في لعبة كرة السلة مع فريق الشباب الغبيري، بانتظار ما سيقدمه هذا الاتحاد للرياضة اللبنانية.