جوليان قزوح. اسم ليس جديداً على كرة السلة اللبنانية. هو لاعب أسترالي من أصل لبناني تردد اسمه عام 2009 حين سعى الاتحاد اللبناني لضمه الى منتخب لبنان في عهد الرئيس السابق بيار كاخيا، لكن المساعي لم تثمر حينها.


اليوم يعود اسم قزوح (26 عاماً 211 سنتم) للبروز على الساحة السلّوية لكن من باب نادي الحكمة الذي تعاقد معه أول من أمس وخاض اللاعب مباراته الأولى مع «الأخضر» أمس في معسكر اسطنبول مع الأهلي الإماراتي. أمر قد يكون عادياً وينحصر في كون فريق يحضّر لموسم يسعى فيه الى احراز البطولة وتعاقد مع لاعب من العيار الثقيل. لكن نقطة واحدة أقامت الدنيا ولم تقعدها في اليومين الماضيين تتلخص في أنه خلال هذه الفترة منذ الاتصال الأول بقزوح عام 2009 (مصادر حكماوية تؤكّد عدم حصوله مباشرة) توجه اللاعب الى إسرائيل وشارك في البطولة هناك مع فريق إيروني رامات غان في موسم 2009 - 2010.
هذا ما أوقع نادي الحكمة في مشكلة سبق أن حصلت مع الشانفيل ولاعبه سام هوسكين الذي جُرّد من جنسيته اللبنانية ولم يعد يستطيع اللعب في لبنان نظراً لمشاركته في الدوري الإسرائيلي. وتبدو مشكلة قزوح معقدة أكثر لكونه لعب في إسرائيل بجنسيته الاسترالية لكنه من أصل لبناني من بلدة بعقلين الجبلية ووالده لبناني، في حين أن أمه أسترالية، ولم يسبق أن زار لبنان أبداً إذ إن والده توفي قبل 20 عاماً وكان حينها في سن السادسة من العمر.
وفي لقاء مع ادارة نادي الحكمة بحضور راعي النادي والداعم الأول له وديع العبسي كانت مسألة قزوح البند الأول على طاولة النقاش. إذ كان هناك سؤال عن مدى أهمية اللاعب كي يدخل الحكمة في هذه «المعمعة» وهل تستحق المسألة أن يتعاقد ناد كنادي الحكمة مع لاعب لبناني سبق أن لعب في إسرائيل حتى لو لم يكن حينها لبنانياً أي لم يتسرجع جنسيته بعد؟
يأتيك الجواب من الرئيس إيلي مشنتف وأمين السر جان حشاش والمسؤول في النادي من خارج الإدارة رشيد أبو شقرا ومن ثم من العبسي، بأن النادي تابع الموضوع قانونياً مع أعلى المراجع الرسمية والأمنية والقضائية وجرى التأكيد أن اللاعب يحق له الدخول الى لبنان، بل وجرى استصدار إخراج قيد فردي وجواز سفر له وهو سيعود مع البعثة من تركيا عبر مطار بيروت الدولي.
هذا من الناحية القانونية، لكن من الناحية الأخلاقية والمبادئية هل يستحق اللاعب أن يشارك مع الحكمة؟
يأتيك الرد الحكماوي من العبسي بأن «اللاعب عاش كل عمره في أستراليا ولم يكن يعرف أنه لبناني، وحين أبلغوه بذلك لم يصدّق، أضف الى ذلك أنه لعب في إسرائيل قبل أن يسترد جنسيته اللبنانية، كما أن لبنان والسلة اللبنانية يستحق أن تسترد لاعباً من نوعية جوليان قزوح».
قضية فتحت النقاش واسعاً في الشارع السلّّوي خصوصاً أن الأندية الشقيقة للحكمة بدأت تحركها باعتراضات وكلام ظاهره وطني وباطنه فني تنافسي كما يقول مصدر سلّوي متابع.
ولا شك في أن المسألة حساسة جداً لكن يمكن النظر اليها من أكثر من زاوية، فوجود لاعب من نوعية قزوح يعتبر اضافة كبيرة للبطولة المحلية على الصعيد الفني. والمعلوم أن بطولة قوية تنتج منتخباً قوياً، هذا المنتخب سيكون مستفيداً بشكل كبير من وجود جوليان قزوح نظراً للمركز الذي يشغله (رقم 5) والذي يحتاج إليه لبنان وطالما سعى لتجنيس لاعبين في هذا المركز الذي يفتقر اليه بشكل كبير. ما يعني أن وجود قزوح مع المنتخب في حال كان ممكناً قد يغيّر وجه المنتخب اللبناني بشكل جذري ويصبح التوجه نحو تجنيس لاعب في مركز آخر وليس تحت السلة نظراً لوجود قزوح كما يقول رأي فني في هذا الإطار. وتشير المعلومات بأن قزوح يستطيع اللعب مع لبنان كونه شارك مع المنتخب الاسترالي في ثلاث مباريات استعراضية في الصين لكنها لم تكن رسمية وليست بإشراف «الفيبا»، كما يقول اللاعب نفسه.
وينطلق الرأي المدافع عن انضمام قزوح الى الحكمة من داخل النادي ومن خارجه، من أن الاتصال باللاعب سابقاً لم يكن معه شخصياً بل مع وكيل أعماله، ولو أخذ مسألة جذوره اللبنانية على محمل الجد لما كان استهتر في موضوع انضمامه الى المنتخب اللبناني عام 2009 وتفضيله المشاركة بتجارب المنتخب الأوسترالي على أن يلعب مع لبنان في كأس آسيا ومن بعدها بطولة العالم عام 2010. كما أن قزوح وبنسبة كبيرة لا يعلم بوجود قانون يمنع اللبنانيين من التوجه الى إسرائيل، وحتى قد لا يكون على علم بوجود صراع عربي إسرائيلي، أو أن لبنان بحالة عداء مع إسرائيل التي تعتبر عدوة بالنسبة إلينا، ولا يعلم بالقانون الحظر ما يُسقط عنه النية الجرمية التي تستحق محكامته على أساسها كما يقول أمين سر الحكمة المحامي جان حشاش.
ويؤكد هذا الأمر كلام للاعب نفسه لموقع «ملاعب» الإلكتروني «عندما جاء العرض للعب في هذا البلد (إسرائيل) لم أكن أعرف ابداً أني ذاهب إلى دولة عدوة للبنان ولم أكن أعرف لبنان أصلاً، وفي أستراليا لا نعرف في هذه الامور، أضف الى ذلك أن والدي كان يقول لنا أنه ولد في أفريقيا. وأنا لم أكن أعرف شيئاً عن لبنان حتى اتصال أبو شقرا بي وعندما صدرت أوراقي اللبنانية الرسمية أحسست بأني يمكن أن أعيد إلى والدي جذوره وأن أكرّمه بتقديم شيء ما لبلده الام الذي هو بلدي».
والمهم في الموضوع، أن ادارة الحكمة بدأت العمل سراً قبل أشهر للحصول على الأوراق الرسمية للاعب ونجحت بذلك بحكم قضائي وبالتالي أصبح اللاعب لبنانياً بطريقة شرعية وهذا ما قد يفتح الباب على نقاش مع وزارة الشباب والرياضة التي سبق وقرر وزيرها فيصل كرامي أن أصدر قراراً بمنع أي لاعب أجنبي من اللعب في لبنان إذا سبق وشارك في الدوري الإسرائيلي. وهو ما أكده المدير العام زيد خيامي الذي لفت الى أن الأمر لا يختلف بين لاعب أجنبي وآخر لبناني.