من البرتغاليين جوزيه مورينيو وكريستيانو رونالدو وبيبي ولويس ناني، إلى الأرجنتيني أنخيل دي ماريا والكولومبي راداميل فالكاو، هؤلاء بعض النجوم الذين يمثلهم وكيل الأعمال الشهير جورجي منديش، الذي يبدو تأثيره كبيراً في مسيرة الأندية الأهم ومستقبلها في «القارة العجوز». رجل أعمال برتغالي عرف كيف يعبّد طريقه للوصول إلى أهم وأغنى الفرق العالمية. كان مولعاً بكرة القدم، فحاول أن يلعب كجناح أيسر في بعض الأندية البرتغالية في الدرجة الثالثة، لكنه اكتشف أنه لا يملك الموهبة المطلوبة لتكملة المشوار، لذا لجأ الى أعمال التجارة ليدير محلاً لتأجير أفلام الفيديو، ثم اشترى بعدها مرقصاً ليلياً في شمال البرتغال.


لكن كل هذا لم يكن هدفه، إذ إن كرة القدم بقيت تشغل باله. وكما هي الحياة مدرسة تعطي دروساً من ذهب في عدم اليأس والمحاولة، عاد الى عالم المستديرة، لكن هذه المرة من بوابة وكلاء اللاعبين، حيث حصل على تصريح وكيل معتمد من الاتحاد البرتغالي وبدأ بالتعاقد مع المواهب الشابة البرتغالية، وكانت أولى الصفقات الدولية له مع الحارس البرتغالي نونو إسبيريتو الذي نقله من فيكتوريا البرتغالي الى ديبورتيفو لا كورونيا الإسباني عام 1996.
بمجرد أن دخل منديش هذا المجال، كان من الصعب عليه أن يتركه، إذ خطّ نجاحاً باهراً وأسطورياً لم يشهد له مثيل، فتعاقد مع العديد من اللاعبين الموهوبين والشبان والمدربين وفرض نفسه كوكيل أعمال ناجح في بداياته. وبالطبع، لاقى الرجل منافسة شديدة من خوسيه فيغا وكيل أعمال النجم البرتغالي لويس فيغو، الذي كان سابقاً الرقم واحد في البرتغال. حرب شرسة وعدوانية بدأت بين الاثنين على تزعم سوق الانتقالات، إلا أن منديش وبعد فتره بسيطة نجح في سحب البساط من تحت قدميه. واللافت في تعاقدات الأخير أنه كان يقتنص المواهب الشابة، وقد بدأ بالعمل مع أندية برتغالية عديدة، ففي سبورتينغ لشبونة، عمل على انتقال رونالدو الى مانشستر يونايتد الإنكليزي، مقابل 18 مليون جنيه استرليني عام 2003. وفي بورتو، حاول فالكاو المستحيل ليفسخ عقده مع وكيل أعماله السابق لكي يدير أعماله منديش، وبالفعل تم ذلك وبيع اللاعب من بورتو الى اتلتيكو مدريد الإسباني، ودخلت خزينة النادي البرتغالي 42 مليون يورو في أكبر صفقة عرفتها الكرة البرتغالية. وكذلك نقل ريكاردو كواريشما الى أنتر ميلانو الإيطالي، وباولو فيريرا وريكاردو كارفاليو الى تشلسي الإنكليزي، وبيبي الى ريال مدريد الإسباني، وفابيو كوينتراو والبرازيلي دافيد لويز من بنفيكا الى ريال مدريد وتشلسي توالياً، والبرازيلي أندرسون وناني الى «الشياطين الحمر».
أما القاسم المشترك فهو أن أعمار هؤلاء لم تكن قد تجاوزت الـ 20 عاماً عندما أتمّ منديش صفقاتهم، بينما كان معدل المبالغ المدفوعة من قبل الأندية الأوروبية لصالح الأندية البرتغالية حوالى 30 مليون يورو، سواء كان اللاعب مدافعاً أو لاعب وسط أو مهاجماً.



منديش (46 عاماً) وكيل أعمال محترف أعطى مثالاً نموذجياً ونادراً لوكيل الأعمال الناجح، حيث أحدث تقدّماً كبيراً وساهم بشكلٍ فعال، وخصوصاً من الناحية الاقتصادية للأندية البرتغالية، إذ جعل اللاعب البرتغالي مرغوباً بشدة من أغنى الأندية الأوروبية، فكانت العائدات المادية كبيرة على الأندية البرتغالية، ما أحدث نقلة نوعية بالنسبة إليها بحيث أصبحت هذه الأندية تبيع اللاعبين بأسعار مرتفعة، إلى درجة أصبحت أسعارهم في مستوى أسعار لاعبي البطولات الكبرى. كما أصبحت الأندية البرتغالية تملك ميزانيات كبيرة تخوّلها الحفاظ على النجوم وتبيعهم متى شاءت وبالسعر الذي تطلبه، ولم تعد تعاني من ديون مرهقة كالتي تعانيها الأندية الإنكليزية والإسبانية مثلاً.
وعلى أثر ذلك، كرّمت الحكومة البرتغالية منديش بمنحه الوسام الشرفي للاستحقاق الرياضي البرتغالي، وهو الذي لم يكتفِ بالعمل مع اللاعبين، بل انشغل أيضاً بالمدربين، فكان عرّاب عقود مورينيو ومواطنه أندريه فياش - بواش والبرازيلي فيليب سكولاري.
وفي ظل النجاحات التي حققها، تمكن من تكوين صداقات واسعة ومهمة مع أصحاب الأندية: من الروسي رومان أبراموفيتش مالك تشلسي، الى فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد، وسيلفيو برلسكوني رئيس ميلان الإيطالي، وبالتالي بدأ يمسك مفاتيح لعبة الانتقالات بيديه، وأصبح ممثل اللاعبين الأهم في العالم، حيث لا يزال يحتل الصدارة في التصنيف العالمي لنقل لاعبي الكرة من خلال شركته «غيستيتوف» التي سجلت في قائمتها 83 لاعباً ومدرباً، تصل قيمتهم الى 536 مليون يورو!
هو ليس كأي وكيل أعمال آخر، فهذا الرجل يملك سلطة لا يملكها رؤساء الأندية حتى. وكيل أعمال بهذا الحجم قادر على إتمام أي صفقة بسهولة. كما أنه قادر على إفشال صفقات لا يراها تصب في مصلحته، حيث اتهمه برشلونة الإسباني في الموسم ما قبل الماضي بوضع عملاء له داخل أروقة النادي الكاتالوني. وذكر المتحدث باسم «البرسا» أنه ما إن يطرح اسم لاعب في اجتماعاتنا لاستقدامه الى الفريق، إلا ورأينا أن ريال سبقنا في مفاتحة الجهات المعنية بهذا الأمر، إما للتعاقد مع اللاعب أو لإفساد المشروع المقدّم من برشلونة: «إنه منديش الثعلب الماكر». 
رجل لا يحب الأضواء، بل يبقى حاكماً في الظل، وهو سيطر على العقول وأغمض أعين أكبر الأغنياء والأثرياء من مالكي الأندية الأوروبية في البلدان المختلفة. هو ذكي للغاية، وثقته بنفسه عالية جداً، ويصف نفسه بأفضل رجل أعمال في العالم، لديه قوة عمل قد تكون خارقة للطبيعة، وليس في حياته سوى العمل، وجزاء ذلك حيازته جائزة أفضل وكيل أعمال لعام 2010. همّه دائماً إثبات صواب مشورته. وذلك كان أسلوبه في اجتماعاته، حيث يملك كفاءة التعامل مع الحالات الطارئة والمفاجآت وملء الثغَر والفجوات واستيعاب الهزات والصدمات. أما هاجسه المستمر فيبقى رغبته في النجاح دائماً. تعبه أثمر بما يريد، فنجح في أن يكون الرجل الذي تخطب ودّه معظم الأندية العالمية.




منديش | «مالك» ريال مدريد

شنّ رئيس ريال مدريد السابق، رامون كالديرون، هجوماً عنيفاً على رئيس ريال مدريد الحالي، فلورنتينو بيريز، واصفاً إياه بالرجل الفاقد السلطة. وقال كالديرون: «أعرف الكثير من أعضاء النادي ممن يعتقدون بأن مدرب ريال مدريد البرتغالي جوزيه مورينيو ووكيل أعماله جورجي منديش يتعاملان كأنهما مالكا النادي. المشكلة الحقيقية هي في الصمت التام لبيريز، هذا ما يثير الضيق». وأضاف: «الصحافة لا تجرؤ على انتقاد بيريز لأن العاقبة ستكون كبيرة. يُمكن انتقاد مورينيو أو انتقاد اللاعبين، لكن علاقات بيريز بالإعلام تمنع انتقاده».
من جهة أخرى، عمد حارس مرمى مانشستر يونايتد الإسباني، دافيد دي خيا، الى تغيير وكيل أعماله وتعاقد مع منديش وكيلاً جديداً. وشجع هذا الخبر ريال مدريد على التعاقد مع دي خيا حارساً دائماً بعد اعتزال قائد الفريق الحارس إيكر كاسياس، مستغلين العلاقة القوية للنادي بمنديش من جهة، وعدم شعور دي خيا بالسعادة مع «الشياطين الحمر»، بحسب ما ذكرت الصحف الإنكليزية، بسبب خسارته مكانه الأساسي أمام الحارس الدنماركي أندريس لينديغارد من جهة أخرى. يذكر أن كاسياس كان قد صرح سابقاً بأن دي خيا سيكون خليفته في المنتخب الإسباني وفي النادي الملكي.