قد تكون كرة القدم للصالات، أو ما يعرف عالمياً باسم «الفوتسال»، لا تزال في ظل اللعبة الأم أي كرة القدم، لكن كل الإحصاءات وتقارير الاتحادات القارية والاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» تشير الى أن سرعة نموها تتعدى كل التوقعات، ما يجعل بطولاتها منافسة لأي بطولة كروية أخرى في العالم.
وهذا الأمر كان حوله كلام كبير في أحد المجالس الخاصة على هامش دورة المديرين النخبة التي أقامها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في ماليزيا في شباط الماضي، إذ صارح أحد كبار القيّمين على «اللعبة الصغيرة» في آسيا بأن «الفيفا» لم يهضم الانتشار السريع للفوتسال والأضواء التي سلّطت عليها، وهو أمر أزعج الرئيس السويسري جوزف بلاتر. إلا أن الأخير بات مقتنعاً اليوم بأنه لا مفرّ لاتحاده الدولي من دعم هذه اللعبة التي أخذت قسماً كبيراً من مشجعي كرة القدم إليها، وخصوصاً أولئك الذين يهوون مشاهدة المهارات والأهداف الغزيرة، لذا فإنه حافظ على وجودها ضمن جسم «الفيفا» عبر دعم الاتحادات الوطنية لتنشيطها، وخصوصاً أن تجارب عدة أثبتت أن بإمكان الفوتسال السير بهيكلية إدارية منفصلة، على غرار ما يحصل مثلاً في أهم بلدٍ ممارسٍ لها، أي البرازيل حيث يوجد اتحاد خاص باللعبة.
لذا، لم تعد مستغربة الضجة الإعلامية والشعبية حول الفوتسال عشية انطلاق مونديالها، وذلك بشكلٍ لم نعهده من قبل، إذ أشارت آخر إحصاءات «الفيفا» هذه السنة الى أنه من أصل 209 اتحادات وطنية تنتمي إليه، هناك 150 تمارس الفوتسال بمعدل نمو بلغ 18% منذ عام 2006، حيث وصل عدد البلدان الممارسة لها عامذاك إلى 127.
وما شجّع على هذا النمو في أفريقيا مثلاً هو التصفيات المؤهلة الى كأس العالم، إذ إن كلمة المونديال تغري الاتحادات الوطنية التي تسعى الى تقديم منتخبٍ باسمها على الساحة العالمية، لذا فإن عدد المنتخبات الذي شارك في تصفيات مونديال 2012 (أو البطولات المؤهلة إليه) وصل الى 115 منتخباً من القارات المختلفة، فنجد بلداناً لا صيت لها على الصعيد الكروي، أمثال باكستان ومنغوليا تخوض غمار التصفيات وتجذب جمهوراً لا بأس به الى ملاعبها...
وبالحديث عن آسيا، يبدو التطوّر أسرع من أي وقتٍ مضى، لا على سبيل الهيكلية التنظيمية فقط، بل أيضاً على الصعيد الفني. ونأخذ مثلاً على هذا الأمر منتخب اليابان بطل «القارة الصفراء» الذي أحرج البرازيل البطلة بكامل نجومها الأسبوع الماضي في مباراة ودية وتعادل معها 3-3. وهذه النتيجة تعطي إثباتاً على مدى تقدّم اليابانيين الذين سقطوا أمام البرازيليين 1-12 في مونديال 2008، وهم أصروا على استضافة «راقصي السامبا» ونجمهم التاريخي فالكاو من أجل اختبار قدراتهم أمامهم قبل مواجهتهم في مونديال تايلاند ضمن المجموعة الثالثة.
وفي اليابان، تشكل الفوتسال الآن أداة تسويقية مهمة للاتحاد المحلي الذي طلب الى مدرب منتخب «الساموراي» الإسباني ميغيل رودريغو ضم أفضل لاعب عرفته الكرة اليابانية كازوتشي ميورا الى التشكيلة المونديالية، رغم أنه في سن الـ 45، وهو يكبر بالتالي نجم اليابان وأفضل لاعب في آسيا رافايل هنمي بـ 25 سنة!
أما النتيجة، فكانت وجود حوالى 150 صحافياً في كل حصة تدريبية، ما يزيد من حجم رعاة المنتخب ويشعر لاعبي منتخب الفوتسال بأنهم لا يقلّون شأناً عن أشقائهم في منتخب كرة القدم الذي يعتبر نجومه أهم الوجوه الرياضية في البلاد.
مونديال تايلاند قد يكون منعطفاً في تاريخ هذه اللعبة على مختلف الصعد، إذ إن نجاحه المتوقّع لا بدّ أن يدفع «الفيفا» الى جعله أحد أهم إنتاجاته، إضافة الى اللجنة الأولمبية المطالبة باعتماد الفوتسال في الألعاب الأولمبية.

مجموعات المونديال

يشارك 24 منتخباً في مونديال تايلاند توزعت على 6 مجموعات:
- المجموعة الأولى: تايلاند، كوستاريكا، أوكرانيا والباراغواي.
- المجموعة الثانية: إسبانيا، إيران، بنما والمغرب.
- المجموعة الثالثة: البرازيل، اليابان، ليبيا والبرتغال.
- المجموعة الرابعة: الأرجنتين، المكسيك، إيطاليا وأوستراليا.
- المجموعة الخامسة: مصر، صربيا، تشيكيا والكويت.
- المجموعة السادسة: روسيا، جزر سولومون، غواتيمالا وكولومبيا.
وهذا برنامج مباريات اليوم:
أوكرانيا - الباراغواي (13.00)
تايلاند - كوستاريكا (15.00)
ليبيا - البرتغال (15.00)
البرازيل - اليابان (17.00).




الفوتسال لعبة أولمبية

لم تكن الفوتسال قادرة على الدخول في دورة الالعاب الاولمبية الاخيرة في لندن، اذ رفضتها اللجنة الاولمبية الدولية قبل تنظيم الالعاب بسبب عدم وجود مونديال خاص بها للسيدات. الا ان «الفيفا» عالج هذه المشكلة عبر اقامة اول مونديال نسائي في البرازيل عام 2010، ما يضع ضغطاً بالتالي على اللجنة الاولمبية للقبول بادراجها على لائحة الالعاب التي تستضيفها ريو دي جانيرو في 2016 حيث يفترض ان تنافس كرة القدم في الحضور الجماهيري بالنظر الى شعبية الفوتسال في «بلاد السامبا».