«حان وقت التألّق». هذا هو الشعار الذي رفعه نادي الحكمة عنواناً عشية انطلاق الموسم الجديد لبطولة كرة السلة. شعارٌ أُلحق بسلسلة إجراءات هادفة الى تلميع صورة النادي الذي مرّ بفترة قحط وجفاء مع الألقاب منذ إحرازه اللقبين المحلي والآسيوي عام 2004. الهدف الرئيسي كان قلب المعادلة في كرة السلة اللبنانية بعد السيطرة المطلقة للغريم الرياضي منذ السنة المذكورة وحتى الموسم قبل الماضي، حيث اكتفى الحكمة بلعب دورٍ خجول أو ثانوي في موازاة خسارته لمكانته كمنافسٍ من الصف الأول لفرقٍ أخرى، مثل: الشانفيل والمتحد طرابلس، وحديثاً أنيبال زحلة، وهؤلاء أخذوا مكانه أيضاً على الساحة العربية، في الوقت الذي حمل فيه الرياضي الراية على الصعيد الآسيوي.


أولى بوادر «الانتفاضة» الحكموية كانت مساء الجمعة الماضي في موقعة الاختبار للقوة الحقيقية للنادي الأخضر أمام «أبناء المنارة»، رغم ذهاب البعض الى القول قبل المباراة بأن الترشيحات تصبّ في مصلحة الرياضي الذي لعب أفراده معاً في مواجهات رسمية أكثر من لاعبي الحكمة قبل الموسم الجديد، وذلك وسط تأكيدات بأن «الأخضر» سيصبح أفضل مع انطلاق مرحلة الإياب. إلا أن المدرب فؤاد أبو شقرا عالج فريقه السابق بالطريقة نفسها التي دأب من خلالها على إسقاط الفرق الأخرى طوال الأعوام الماضية التي قضاها حاصداً للألقاب في «القلعة الصفراء».
الفوز على الرياضي كان كافياً لإدراك أن الحكمة جاهز لقلب المعادلة في كرة السلة اللبنانية، إذ يبدو واضحاً أن المدرب أبو شقرا يتسلّح بتشكيلة يمكنها أن تنازل أقوى الفرق، وخصوصاً أنه تمكن من إيجاد لاعبين متشابهين في كل مركز، ولو أن مردود كل لاعب يختلف بين مباراة وأخرى. وهنا تصبح مهمة أبو شقرا إيجاد التوازن، وخصوصاً عند مصادفته تقصيراً ما في أداء أحد لاعبيه، والمثال على هذا الأمر إيلي اسطفان الذي يعيبه تقديم الأداء الثابت، وهذا ما بدا عليه أمام الرياضي، حيث لم يسجل أي نقطة رغم حصوله على وقتٍ كافٍ على أرض الملعب، وقد خدم هذا الموضوع إيلي رستم الذي سبق أن أثبت نفسه عنصراً أساسياً في التشكيلة بفضل روحه القتالية التي تجعل منه مدافعاً شرساً ولاعباً حاسماً في مرات عدة.
استراتيجية أبو شقرا في خلق تنافس على المراكز لا بدّ أن تعطي مردوداً أكبر خلال الموسم، ما سيفرز نتائج أكبر من ذاك الفوز الأخير الذي حققه فريقه على أنترانيك. لكن قد تكون المشكلة الوحيدة في الفريق عدم وجود نجمٍ مطلق (على صورة فادي الخطيب في الشانفيل مثلاً) يمكنه حسم الانتصارات في المباريات الحسّاسة، رغم أن البعض يرى في غياب لاعبٍ من هذا النوع نقطة إيجابية استناداً الى الأداء الجماعي الناجح للفريق حتى الآن.
وفي موازاة هذه الأجواء الإيجابية، يرى الجمهور الأخضر، وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، فريقه مرشحاً كبيراً لإحراز اللقب. وهذا الموضوع يتلاقى مع ردّة فعل رجال الإدارة، حيث تظهر فرحة واثقة على محياهم، وقد بدت خصوصاً بعد الفوز على الرياضي، إذ بدت الابتسامة العريضة للرئيس إيلي مشنتف واضحة. وذهب أمين السر المحامي جان حشاش الى معانقة كل من حوله احتفالاً، بينما كان ألكو داوود وجورج شلهوب في قمة السعادة.
إذاً، كل شيء تغيّر في الحكمة، وحتى مقاعد المنصة في ملعب غزير سارت وفق التطوّر الذي أرادته الإدارة للنهضة بالنادي، في الوقت الذي بدت فيه رابطة الجمهور وحسناواتها أكثر انتشاراً وضبطاً للمشجعين بهدف تصوير مشهدٍ آخر لتغيّر المعادلة أيضاً على الصعيد الجماهيري، رغم إصرار البعض على إبقاء «اللون» نفسه لجمهور الحكمة، وهو الأمر الوحيد الذي لا يخدم المصلحة العامة في هذه الفترة.