عندما قرر يوهان كرويف ترك برشلونة لاعباً عام 1978 للتوجه نحو الولايات المتحدة، حيث لعب مع لوس أنجلس أزتيكس وواشنطن ديبلوماتس، أخبر رئيس النادي الكاتالوني وقتذاك جوسيب لويس نونيز بأنه يفترض بالنادي إنشاء أكاديمية تكون على صورة تلك التي خرج منها «الهولندي الطائر» الى الأضواء في مطلع الستينيات، أي تلك الخاصة بنادي العاصمة الهولندية الشهير أياكس امستردام.


فكرة كرويف الذي عشق كاتالونيا وأهلها (أطلق اسم القديس جوردي على نجله) وذهب الى الاستقرار فيها وتدريب منتخبها، كان طبع النادي بهويته الحقيقية أي الهوية الكاتالونية تماماً، على غرار ما كان يحصل في أياكس حيث حصد النادي المجد في السبعينيات بفضل أبنائه الذين خرجوا من أكاديميته ليهيمنوا على الكرة الأوروبية. أما الهدف فكان منافسة عاصمة السلطة مدريد ونقل الصراع الكاتالوني معها الى قطاع آخر يختص بالناشئين، إذ لم يكن مقبولاً أن تترك المواهب الإقليم وتذهب بحثاً عن فرصتها بعيداً عن مسقط رأسها، وخصوصاً في العاصمة الإسبانية التي يعدّ ناديها ريال مدريد العدو الأزلي لبرشلونة.
إذاً، بعد 34 عاماً على فكرة كرويف، يمكن القول إن الكاتالونيين طلبوا الاستقلال مجدداً من خلال كرة القدم، لكن هذه المرة ليس من المدرجات حيث يكون المشجعون رافعين لافتات تلعن مدريد وتحيي إقليمهم الثائر، بل عبر حضور 11 لاعباً تخرجوا من أكاديمية «لا ماسيا» المعروفة معاً على أرض الملعب، التي يمكن القول إنها صنعت التاريخ في تلك الأمسية وأثلجت قلوب الكاتالونيين الذين يضغطون أكثر من أي وقتٍ مضى للانفصال عن مدريد.
الرقم 11 كان المفضّل في ليلة ليفانتي، إذ إن «البرسا» ابتعد عن ريال مدريد بفارق 11 نقطة أيضاً، وذلك بفضل 11 أكاديمياً ناجحاً، يحمل ثمانية منهم دماء كاتالونية هم الحارس فيكتور فالديز، ومارتن مونتويا (دخل مكان البرازيلي داني الفيش المصاب) وكارليس بويول وجيرارد بيكيه وجوردي ألبا وشافي هرنانديز وسيسك فابريغاس وسيرجيو بوسكتس، وقد أكملهم ليونيل ميسي المولود في الأرجنتين، وبدرو رودريغيز ابن تينيريفي الذي انضم صغيراً الى أكاديمية برشلونة، وأندريس إينييستا المولود في الباسيتي والذي سطع نجمه في «لا ماسيا» منذ وصوله إليها يافعاً. علماً بأن عدد متخرجي الأكاديمية ارتفع الى 12 في المباراة مع دخول تياغو الكانتارا في الشوط الثاني.
بالفعل، لقد كان ظهور اللاعبين المصنوعين في برشلونة معاً على أرضية الميدان في توقيت صائب، إذ كان الكاتالونيون قد توجهوا الى صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية، حيث تعرّض الائتلاف القومي اليميني برئاسة أرتور ماس لضربة موجعة بعدما تراجعت حصته في البرلمان في مواجهة اليسار الانفصالي، وهو الذي كان قد دعا إلى هذه الانتخابات، على أمل الحصول على أكثرية مطلقة تمكنه من تنفيذ مشروعه بالدعوة الى استفتاء عام حول تقرير مصير الإقليم بعدما بايعته تظاهرة ضخمة في 11 أيلول الماضي في شوارع برشلونة، رددت فيها شعارات «الاستقلال»، فوعد ماس الكاتالونيين بتنظيم استفتاء حول مستقبل الإقليم بعد أربع سنوات في حال آلت الانتخابات لمصلحته.
كذلك، لا بدّ من الإشارة الى أن ما حصل أعطى برشلونة مكسباً جديداً في جولة أخرى من الصراع مع ريال مدريد ضمن تنافسهما الكروي في مختلف المجالات، وهذه المرة من باب النجاح الأكاديمي، إذ إن المتابع للصحف الإسبانية في الأسابيع الأخيرة يمكنه قراءة كلمة «La Cantera» مئات المرات، وهي تشير الى الأكاديمية التي يفترض أن يعتمد عليها النادي الملكي عبر إنتاج نجومٍ محليين بدلاً من صرف كل أمواله على استقدامهم من الخارج. وهذه المسألة كانت قد بدأت صحيفة «ماركا» بتسويقها مثلاً عبر تعظيم الشاب الفارو موراتا عند تسجيله هدف الفوز للفريق في مرمى ليفانتي. كما أنها أفردت تحقيقات على مدار أسبوع تقريباً عن خوسيه رودريغيز، واصفة إياه بكل أوصاف التبجيل لسببٍ بسيط وهو تسجيله هدفاً في مرمى ديبورتيفو الكويانو المتواضع في ذهاب دور الـ 32 لمسابقة كأس إسبانيا. أضف إن الصحيفة عينها ذهبت الى وضع صورة رودريغيز على الغلاف، مطالبة ريال مدريد بتأمين الحماية له على غرار ما فعل برشلونة عند صعود نجم ميسي!
فريق المدرب تيتو فيلانوفا هو فخر الصناعة الكاتالونية حالياً، بانتظار إعادة اللقب لـ«كامب نو» أو بالأحرى لـ«لا ماسيا» حيث مكانه الطبيعي.




اتحاد ومنتخب كاتالونيا


لكاتالونيا اتحادها ومنتخبها الخاص، وقد تأسس هذا الاتحاد عام 1900 وقبل تأسيس الاتحاد الإسباني، لكنه لم يتمكن من الانضمام الى الاتحادين الدولي والأوروبي للعبة. ومنتخب كاتالونيا الذي يضم لاعبين ولدوا في الإقليم يقتصر ظهوره على مباريات ودية يخوضها في مناسبات يكون بمقدور لاعبيه الانضمام إليه فيها. لذا، فإنه منذ 1904 أي تاريخ إنشاء هذا المنتخب، خاض حوالى 200 مباراة فقط، وقد حقق نتائج لافتة، آخرها في 2009 عندما فاز على الأرجنتين 4-2 على ملعب «كامب نو».