اجتمع ممثلو 27 اتحاداً اضافة الى عضو اللجنة الأولمبية الدولية السابق طوني خوري في مقر اللجنة الأولمبية اللبنانية في الحازمية السبت، لتعديل بعض مواد النظام الداخلي للجنة الأولمبية اللبنانية (المادة الخامسة من الفصل الخامس)، تماشياً مع المرسوم التنظيمي الجديد، الصادر عن مجلس الوزراء، وفق الفقرة المقترحة من قبل نائب رئيس اللجنة رئيس لجنة الانظمة والقوانين هاشم حيدر، والمتعلقة بآلية الترشح والتصويت. فقد ثبّت المجتمعون أحقية 27 اتحاداً بالتصويت في الانتخابات الأولمبية، اضافة الى خوري. والاتحادات هي: كرة القدم، كرة السلة، الكرة الطائرة، كرة اليد، ألعاب القوى، كرة الطاولة، اليخوت، الدراجات، السلاح، المصارعة، التنس، الجمباز، رفع الاثقال، الجودو، السباحة، التزلج على الثلج، ترياتلون، المعوقين، التجذيف، الفروسية، الكانوي كاياك، التايكواندو، الريشة الطائرة، الرماية، الركبي يونيون، الملاكمة، والقوس والنشاب.
وهناك ستة اتحادات معترف بها أولمبياً، لكن لا يحق لها التصويت، وهي الكاراتيه، كونغ فو - ووشو، الشطرنج، السكواش، البليارد والرقص الرياضي. إلا أن جلسة السبت سمحت لأربعة من تلك الاتحادات بترشيح أعضاء منها للانتخابات. والهدف من هذا التعديل (المقترح أصلاً من اللجنة الأولمبية على وزارة الشباب والرياضة) هو جعل تلك الاتحادات تشعر بأنها جزء من العائلة الأولمبية. أما لماذ حصر الرقم بأربعة اتحادات، فيأتي من كون اللجنة التنفيذية للجنة الأولمبية مؤلفة من 14 عضواً (إضافة الى خوري)، وتنص القوانين الأولمبية على أن يشكل ممثلو الاتحادات الأولمبية الرسمية ثلثي الأعضاء، وبالتالي فإن 4 أعضاء أو مرشحين هم ثلث العدد البالغ 14 عضواً تقريباً.
وقد يرى البعض أن تثبيت هذا الموضوع قد يصب حالياً في مصلحة عضو اتحاد الشطرنج عزة قريطم (الأمين العام للّجنة حالياً) والمرشح للّجنة التنفيذية، حيث يسمح له هذا القانون بالترشح من خارج الاتحادات الأولمبية. إلا أن المعلومات تفيد بأن صيغة أخرى كان يمكن أن تعتمد لترشيح قريطم إذا لم يكن هذا البند معدلاً، أي إن أمين سر اللجنة الأولمبية سيكون مرشحاً في جميع الأحوال.
لكن كيف ستكون الأجواء من الآن حتى 26 الشهر المقبل موعد الانتخابات؟
النار ما زالت تحت الرماد، والكل يسعى الى توافق يجنب اللجنة الأولمبية والرياضة اللبنانية خضة لا تتحملها جميع الأطراف. وهذا التوافق يجب أن يكون على قسمين: الأول بالنسبة إلى الرئاسة، التي من المفترض أن يتنافس عليها ثلاثة مرشحين، هم جان همام، سهيل خوري وطوني خوري. أما القسم الثاني، فيتعلق بأعضاء اللجنة التنفيذية، الذي لا يقل صعوبة عن القسم الأول، إذا لم يكن أصعب.
فرغم الأجواء التي ترجح كفة همام في السباق الرئاسي مع وجود سهيل خوري في المرتبة الثانية، وحظوظ أقل لزميلهما طوني خوري، إلا أن هذا لا يعني أن همام أصبح رئيساً. أما السبب، فهو أن «المعسكر الشيعي» (اضافة الى تيار المستقبل) لم يحسم أمره بعد، مع تفضيل من «قائده» هاشم حيدر اللواء سهيل خوري، دون أن يكون هذا الأمر رسمياً أو عن لسان حيدر (رغم أنه معروف من قبل كثيرين) حتى الآن ما قد يصعّب طريق المفاوضات، ويربطها بشكل اللجنة التنفيذية وهوية أسماء أعضائها. اضف الى ذلك أهمية كيفية توزيع الأعضاء المسيحيين السبعة، ومثلهم المسلمين ولمصلحة أي جهة يميلون. فالجانب المسيحي الذي يعدّ التيار الوطني الحر المرجعية الأبرز له على نحو كبير، قد لا يرتاح الى اختراقه بمسيحي يعدّ مقرباً من الطرف الآخر (أي الشيعي والسني) والمقصود هنا اللواء خوري، الذي يبدو أن هناك «فيتو» مسيحياً عليه للوصول الى الرئاسة، وهو ما يصعّب مهمته، لكن هذا لا يعني أنه لن يدخل الى اللجنة التنفيذية، إذا ذهبت الرئاسة الى همام، وبالتالي يكون عضواً مسيحياً مقرباً من الجانب الآخر.
وهنا يعود سيناريو انتخابات كرة السلة الى الواجهة، إذ حينها حسم مسؤول الرياضة في التيار الوطني جهاد سلامة أمره، وأعاد التوزان الى اللجنة الادارية مع «تأمين» للأكثرية عبر ترشيح وإنجاح إبراهيم الدسوقي (المسلم السني غير المحسوب على الرياضي والمتحد) ليعوض خسارة عضوين مسحيين، ذهبا لمصلحة عمشيت وبيبلوس. وبما أن هناك سابقة ما زالت مثالة في الأذهان، كما أن أبطالها ما زالوا على الساحة، فإن غياب التوافق عن أعضاء اللجنة التنفيذية قد يعيد تكرارها، ويضرب التوازنات دون أن يُخِلّ بالتوزيع الطائفي. فسلامة لاعب اساسي في الانتخابات، ودسوقي حاضر لتكرار ما قام به في اتحاد السلة، وخصوصاً أن سقف طموحه الرياضي يبدو مرتفعاً، وقد يلامس الأمانة العامة للجنة الأولمبية، التي هي من حصة السنّة، كما أن دسوقي مقرب جداً من الوزير فيصل كرامي، الذي رأى سابقاً أنه يمثله في اتحاد كرة السلة، وبالتالي يمكن أن يمثّل مع رئيس اتحاد المصارعة نشأت فتال (مع الحديث عن تفكير الطرفين بجذبه) حصة مزدوجة لكرامي في اللجنة التنفيذية، وهو ما قد يدعم موقف دسوقي إذا وقع المحظور وغاب التوافق كما حصل في انتخابات السلة.
قد يكون الحديث مبكراً عن الانتخابات الأولمبية قبل 40 يوماً على موعدها، لكن هذا ما اعلن، أما في الكواليس، فالحديث بدأ وعلى نحو جديّ.




«بوانتاج» غير مؤكّد

تتضارب المعلومات حول خريطة «البوانتاج» في الانتخابات الأولمبية. فمعسكر سلامة - همام يرى أنه يملك 13 اتحاداً (أحدهم موقوف قضائياً هو اتحاد السباحة) مقابل 8 لحركة أمل و3 للمستقبل و3 مستقلين هم الفروسية، الرماية، المصارعة، إلا أن الطرف الآخر يرى أن بدء الحديث عن أسماء الأعضاء المسحيين الذين سيدخلون الى اللجنة التنفيذية، سيضع الطرف الأول تحت الضغط، إذ يجب أن يختاروا سبعة من أصل 13 مرشحاً، وهو ما قد يخلط الأوراق إذا أصر بعض المستبعدين على الدخول الى اللجنة.