لا يمكن وضع عنوان للموسم الذي يخوضه ملقة حتى الآن؛ إذ مع كل إشراقة شمس تحمل الساعات خبراً مختلفاً لهذا النادي. والأيام الأخيرة حملت أكبر دليل على هذه المقولة؛ إذ نام مشجعو الفريق الأندلسي مساء الجمعة على نبأ توقيفه أوروبياً لفشله في ترتيب أموره مالياً، حيث يعاني ديوناً كبيرة. لكن في الليلة التالية نام هؤلاء المشجعون أنفسهم والابتسامة تعلو ثغورهم، ففريقهم سطّر مهرجاناً في ملعب «لا روساليدا» بإسقاطه ريال مدريد (3-2)، ليؤكد أن وجوده بين فرق المقدمة في الدوري الإسباني لكرة القدم حيث يقف حالياً في المركز الرابع بفارق نقطتين فقط خلف بطل الموسم الماضي.
وعموماً، ما حصل مع ملقة في ظرف 48 ساعة بين أمسيتي الجمعة والسبت هو أمر عرفه النادي منذ الصيف الماضي، وحتى قبل بداية الموسم؛ إذ عاش الجمهور واللاعبون في جحيم لعدم معرفتهم التوجهات المستقبلية، وهم الذين كانوا قد استبشروا خيراً بعد وصول القطري الشيخ عبد الله آل ثاني لتملّك النادي، معتبرين أنه سيضخ أموالاً من دون حسابات على غرار كل المتموّلين العرب الذين استثمروا في الأندية الأوروبية. لكن الواقع أنه مع وصول آل ثاني، تمكن ملقة من استقطاب لاعبين مهمين في الموسم الماضي، ليعزّز تشكيلته ويؤمن العبور إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا، وقد بقي غالبية هؤلاء اللاعبين في الفريق هذا الموسم، لكن وسط قلق من إمكان رحيلهم وسط التخبّط المالي، ليلحقوا ببعض العناصر الأساسيين الذين غادروا في الصيف الماضي، وعلى رأسهم الثنائي صانع الألعاب الدولي سانتي كازورلا والمدافع الهولندي يوريس ماتيسن.
لكن إذا سلّمنا جدلاً بأن ملقة هو مثال لمسألة تحوّل الملكية الأجنبية عبئاً على النادي، فإن حضور الأجانب من لاعبين وجهاز فني كان له تأثيره الكبير على النتائج المحققة، ما محا الصورة القاتمة نسبياً وأدخل الجمهور في جنة الانتصارات، وأهمها كان في دوري الأبطال، حيث لم يتوقع أحد أن ينهي ملقة، في مشاركته الأولى في البطولة القارية، دور المجموعات، وهو يتصدر مجموعته من دون أي خسارة، متقدّماً على أحد أعرق فرق هذه المسابقة، أي ميلان الإيطالي، بفارق مريح بلغ أربع نقاط.
إذاً، الأمور تسير على ما يرام بالنسبة إلى ملقة على المستطيل الأخضر، وهذا مردّه إلى خلطة أوجدها المدرب التشيلياني مانويل بيلليغريني الذي يقال إنه أُفشل سابقاً مع ريال مدريد، لكنه بقي في الدوري الإسباني ليثبت جدارته، فجمع بين عناصر الخبرة والشباب ليقدّم فريقاً قوياً؛ إذ نجد في خط الهجوم أسماءً مخضرمة مثل الباراغوياني روكي سانتا كروز والأرجنتيني خافيير سافيولا والبرازيلي جوليو باتيستا، وأخرى يافعة مثل الموهبة الصاعدة إيسكو (يلعب في خط الوسط الهجومي تحديداً) والكاميروني فابريس أولينغا الذي أُعطي الفرصة، رغم أنه لم يتجاوز السادسة عشرة من العمر!
وإلى جانب إيسكو في الوسط، هناك ثلاثي خبير أيضاً، يتمثل بالبرتغالي سيرجيو دودا والفرنسي جيريمي تولالان والجناح الدولي السابق خواكين سانشيز الذي استعاد الكثير من المستوى المميز الذي عُرف عنه أيام دفاعه عن ألوان فالنسيا.
أما سر النجاح الأكبر، فهو خط الدفاع الذي يعدّ الأفضل في «الليغا»؛ إذ لم تتلقّ شباك الفريق أكثر من 12 هدفاً في 17 مباراة، وهذا بفضل الأرجنتيني مارتن ديميكيليس الذي اعتقد كثيرون أنه انتهى بعد ترحيله من بايرن ميونيخ الألماني. أضف إليه زميله في قلب الدفاع البرازيلي روبسون ويلينغتون، ومعهما الظهيران ناتشو مونريال الذي استدعي إلى المنتخب الإسباني وخيسوس غاميس، ومن ورائهم الحارس الأرجنتيني ويلي كاباييرو.
وهذه التركيبة نجحت بفعل الفكر المتطوّر لبيلليغريني الذي يصنع الآن ما فعله في فياريال سابقاً، حيث حمل «الغواصة الصفراء» إلى مراتب متقدّمة ومنها إلى الساحة الأوروبية، حيث برز أيضاً. والأهم أن بيلليغريني أظهر وفاءً كبيراً لناديه، حيث لم يهرب عند وقوعه في المأزق المالي، وهو الأمر الذي كان سيُقدم عليه العديد من المدربين.
ملقة دحض الآن كل التوقعات التي أشارت إلى أنه لن يتمكن من تكرار إنجاز الموسم الماضي عندما احتل المركز الرابع على لائحة الترتيب، ليبلغ أعلى مركزٍ له في تاريخه؛ إذ إن وقوفه في المرتبة عينها في هذه الفترة من الموسم يضعه في موقفٍ قوي لإصابة نجاحٍ أكبر عند انتهاء مشوار البطولة.




إيسكو جوهرة الأندلس

في «لا روساليدا» حيث يصنع ملقة أحلام الأندلسيين حالياً، هناك جوهرة حقيقية تتمثل بلاعب الوسط المميز فرانسيسكو رومان المعروف باسم «إيسكو»، الذي كان أحد الأسباب الرئيسية في أول فوز لفريقه على ملعبه أمام ريال مدريد منذ 29 عاماً.
وإيسكو تسلّم قبل صافرة البداية جائزة مهمة تشير إلى عظمة موهبته، هي جائزة «الفتى الذهبي» التي تمنحها مجلة «توتوسبورت» الإيطالية لأفضل لاعب أوروبي شاب تحت 21 عاماً. وترافق هذا الأمر مع هتافات لجماهير ملقة مطالبة بالاعتماد عليه في المنتخب.