قد يكون من السخف الحديث عن كرة القدم في ظل المصاب الرهيب الذي سيستفيق عليه يوماً الطفل حيدر مصطفى. لكن ارتباط ابن الثلاث سنوات، الذي فقد والديه في التفجير الارهابي الاسبوع الماضي في برج البراجنة، باللعبة الشعبية الاولى في العالم، زاد من جعله مادة إعلامية تسابق المراسلون والمراسلات من أجلها منذ أيام عدة، إذ الى الجانب السياسي والاجتماعي كانت هناك قصة رياضية أيضاً في ما خصّ حيدر وتعاطف الناس معه.


وفي وقتٍ لا يخفى فيه أن البعض استغل صورة الطفل المظلوم لغايةٍ في نفس يعقوب، كان آخرون هناك بفعل تعاطفهم فعلاً مع حيدر الذي أصبح اسمه على كل لسان. وهذا التفاعل أصبح أكبر مع ظهور مجموعة من محبّي كرة القدم الذين علموا بمدى شغف حيدر بالمستديرة، فسألوا عن حلمه وشرعوا في السعي وراء تحويله الى حقيقة.
حيدر يحب ريال مدريد الاسباني ونجمه كريستيانو رونالدو، فكانت حملة على «تويتر» تطالب أفضل لاعب في العالم لسنة 2014 بلقاء الطفل اللبناني وفق هاشتاغ CristianoMeetHaidar#، شارك فيه فنانون وصحافيون ووجوه رياضية واجتماعية معروفة. رونالدو، بطبيعة الحال، كان قد قام وناديه الاسباني بمبادرة مشابهة الى حدٍّ ما عندما استقبل اللاجئ السوري أسامة عبد المحسن وطفله اللذين أوقعتهما الصحافية المجرية خلال فرارهما من الشرطة على الحدود في المجر، في مشهدٍ لا يُنسى.
التغريدة ظهرت باللغة الصينية حتى، بحسب الناشط علي الطويل، الذي شرع في توزيعها على أصدقائه عبر «فايسبوك»، وعلى عشرات صفحات نجوم الفن والاعلام، كما قال في اتصالٍ مع «الأخبار». والناشطون على «تويتر» شرعوا في إيصالها الى أكبر عددٍ ممكن من المشاهير الذين يملكون متابعين بالآلاف على صفحاتهم، أمثال الفنانات اليسا ونانسي عجرم وديانا حداد التي غرّدت أمس: «أنا أتعهد بكافة تكاليف سفره ومقابلة كريستيانو رونالدو في حال موافقة اللاعب على ذلك، وأرجو إبلاغي بالتفاصيل».

سفر حيدر قريباً للقاء رونالدو دونه صعوبات بسبب مسائل قانونية


وجاء هذا الكلام بعدما ذكر الموقع العربي لصحيفة «هافينغتون بوست» أن رونالدو وافق فعلاً على لقاء حيدر، رغم عدم وجود أي مصدر رسمي يؤكد هذا الخبر.
بطبيعة الحال، وكما هي العادة، كان حيدر مادة دسمة لخلق انقسام جديد بين اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ في وقتٍ تغنّى فيه محبّو ريال مدريد بتشجيع حيدر لناديهم المفضّل، وذهبوا حتى الى أبعد من ذلك بالقول إنه سيجري تكريم الطفل على هامش «الكلاسيكو» السبت، تأهّب آخرون لتقديم دلائل عبر مقالات وردت في مواقع إلكترونية تقول إن حيدر لا يعرف شيئاً عن النادي الملكي، لا بل إنه يشجع بايرن ميونيخ بطل المانيا!
حب حيدر للكرة حيث ظهر في أحد التقارير التلفزيونية يركلها بفرح على سطح المنزل، جعل حتى لاعبين لبنانيين يزورونه في المستشفى، فحضر خالد تكه جي من النجمة، وعباس عطوي «أونيكا» وحسين دقيق ومعهما زميلهما السابق في العهد محمود شحود لزيارته، وهو بحسب أقاربه كان يرافق والده الشهيد حسين مصطفى الى مباريات «النبيذي». عائلته الكبيرة مقسومة بين ريال مدريد وبرشلونة، لكن والده ووالدته الشهيدة ليلى محمد طالب أحبّا الفريق الملكي، ونقلا اليه هذا الهوى، فشرع يركل الكرة على طريقة رونالدو، كما يحب أن يردد مع كل تسديدة، وهو لهذا السبب كان كلما دخل مع والده محلاً لبيع التجهيزات الرياضية يطلب شراء قميص الريال، وقد أصبح اليوم يملك كل الالوان بعدما جاءه زواره في المستشفى بكل القمصان المدريدية كهدايا.
زوج خالته، حسين رحال، كشف لـ«الأخبار» أن صحافية إسبانية اتصلت بالعائلة وأفادتها بأن قصة حيدر أحدثت ضجيجاً في إسبانيا حيث يدرس مدير أعمال رونالدو الموضوع. وأضاف: «مسألة سفر حيدر دونها صعوبات، إذ هناك مسائل قانونية يجب أن تحلّ أولاً، ومنها تثبيت وفاة والديه في المحكمة الجعفرية، وتحديد أولياء أمره الجدد من أجل إصدار جواز سفر له».
لكن رحال يأسف لتحويل الناس الأنظار عن الحزن الذي أصاب العائلة الى الاهتمام بمسألة رونالدو وكرة القدم «هناك طفل آخر استشهد والداه في الانفجار، لكن لا أحد يكترث لأمره، لأنه لم يخلق مادة دسمة للاهثين وراء القصص عبر ذكر اسم هذا النجم أو ذاك».
صورٌ كثيرة لحيدر مرتدياً قمصان ريال مدريد، وصورة أخرى له مرتدياً قميص منتخب المانيا، وحتى قميص فريق العهد. في هذه اللحظة قد يحلم أن يقابل رونالدو أو أن يصبح لاعباً مشهوراً مثله، وهو حلم قابل للتحقيق. لكن يوماً ما سيستفيق على حلمٍ أكبر، وهو رؤية والديه. حلمٌ لن يتحقق للأسف.